ماكرون يرسم حدود العلاقة بين الجمهورية والإسلام





تاريخ النشر: 2018-07-10 09:30:06


 أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين أمام البرلمانيين المجتمعين في فرساي (غرب باريس) أنه "لا يوجد أي سبب على الإطلاق لكي تكون العلاقة بين الجمهورية والإسلام صعبة"، مؤكدا أنه "اعتبارا من الخريف سيتم وضع إطار وقواعد" لتسيير شؤون المسلمين في فرنسا.

وقال الرئيس الفرنسي "اعتبارا من الخريف سنوضح هذا الوضع عبر منح الإسلام إطارا وقواعد ستضمن بأن يمارس في كل أنحاء البلاد طبقا لقوانين الجمهورية. سنقوم بذلك مع الفرنسيين المسلمين ومع ممثليهم".

وأضاف وسط تصفيق البرلمانيين "النظام العام والحس العادي بالكياسة واستقلالية الأذهان والأفراد حيال الدين ليست كلمات فارغة في فرنسا وهذا يستلزم إطارا متجددا وتناغما مجددا".

وبعد أن اعتبر أنه "لا يوجد أي سبب على الإطلاق لكي تكون العلاقة بين الجمهورية والإسلام صعبة"، حرص على الإيضاح أن ثمة "قراءة متشددة وعدائية للإسلام ترمي إلى التشكيك بقوانيننا كدولة حرة ومجتمع حر لا تخضع مبادئهما لتعليمات ذات طابع ديني".

وكان ماكرون أعلن في فبراير/شباط أنه ينوي "وضع أسس لتنظيم" ثاني ديانة في فرنسا حيث يقدر عدد المسلمين فيها بستة ملايين وعدد دور العبادة بـ2500.

وفي نهاية يونيو/حزيران أعلنت الحكومة إطلاق اجتماعات في المناطق ترمي إلى وضع إطار للنشاطات ذات الطابع الإسلامي وسبل تمويلها.

ورفض الرئيس الفرنسي الاثنين اتهامه بانتهاج سياسة "تفيد الأثرياء" وعمل على إسكات الانتقادات المتزايدة له عبر التشديد على القضايا الاجتماعية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته.

وعرض ماكرون في خطابه الذي استمر لأكثر من ساعة الخطوط العريضة لمشاريعه الإصلاحية للأشهر المقبلة.

ورغم الانتقادات التي اعتبرت أن طريقة حكم الرئيس هي أشبه بالنظام الملكي وإعلان بعض نواب اليسار واليمين مقاطعة اللقاء، قرر ماكرون أن يعقد هذا الاجتماع سنويا المستوحى من "خطابات الرؤساء الأميركيين حول حال الاتحاد".

ومنذ انتخابه في ربيع 2017 كثف أصغر رئيس فرنسي سنا الإصلاحات: تليين القيود في سوق العمل وتخفيف الضرائب المفروضة على الشركات ودافعي الضرائب الأثرياء، وإصلاح النظام التربوي والسكن وإصلاح الشركة الوطنية للسكك الحديد رغم معارضة نقابة العاملين فيها الشديدة.

وهذه التدابير جعلته يلقب بـ"رئيس الأغنياء" في صفوف معارضيه إضافة إلى انتقاده للمساعدات الاجتماعية التي "تكلف كثيرا"، مع العلم أن الرئيس نفسه مع زوجته أوصيا لشراء مستلزمات مائدة جديدة بقيمة نصف مليون يورو.

ولا يعتبر سوى ثلث الفرنسيين أن سياسته "عادلة" (29 بالمئة) أو "فعالة" (34 بالمئة) بحسب استطلاع نشر الخميس.

وقال برونو روتايو زعيم الأعضاء اليمينيين في مجلس الشيوخ بعد الخطاب "منذ عام انتقل الفرنسيون من الأمل إلى الشك لأن الرئيس لم يف بوعوده".

وصدرت انتقادات حتى داخل معسكره حيث دعا البعض علنا إلى إعادة توازن من الناحية الاجتماعية.

وأكد أيضا في خطابه أنه يريد بسياسته الدفاع عن "الشركات وليس عن الأغنياء".

وبرر الرئيس الإصلاحات الضريبية المطبقة منذ عام بضرورة تعزيز المنافسة في فرنسا. وهذه الإصلاحات وخاصة إلغاء الضريبة على الثروة كانت موضع انتقادات منذ عام خصوصا من قبل اليسار الفرنسي الذي يعتبرها تعود بالمنفعة على دافعي الضرائب الميسورين.

ولم يركز خطابه على السياسة الخارجية بل على الملفات الاجتماعية. وقال ماكرون إن "التضامن الوطني يترجم في المساعدة الواجب علينا تقديمها دون شروط إلى الفئات المحرومة"، مشددا على مفهوم العدالة.

وأضاف "أريد إستراتيجية لمكافحة الفقر لا تسمح فقط لمواطنينا الفقراء بالعيش بطريقة أفضل بل الخروج من الفقر نهائيا".
واعتبر أن "الحدود الحقيقية" في أوروبا هي التي تفصل بين التقدميين والقوميين وأن المواجهة بينهم ستكون "في صلب" الانتخابات الأوروبية في 2019.

وقال أمام البرلمانيين في قصر فرساي قرب باريس "الحدود الحقيقية التي تشق أوروبا هي التي تفصل اليوم بين التقدميين والقوميين سيكون الأمر صعبا لكن المعركة بدأت وستكون في صلب رهانات الانتخابات الأوروبية في 2019".

وأضاف "ستكون في صلب رهانات الانتخابات الأوروبية في 2019 التي تعد أيضا منعطفات" داعيا إلى إعادة إحياء المشروع الأوروبي نحو "أوروبا أكثر سيادة ووحدة وديمقراطية".

وتابع "كما هو الحال في كل تهديد ينبثق عن فرصة كبرى سنؤسس من خلال هذه الأزمة مفاتيح القوة الأوروبية والاستقلال الأوروبي والضمير الأوروبي المستقبلي وذلك بعد 70 عاما من السلام غالبا ما قادتنا إلى فقدان حتى معنى أوروبا".

وحول المشروع الفرنسي لإصلاح أوروبا الذي يصطدم بإضعاف المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وتصاعد الشعبويين بما في ذلك في الدول المؤسسة للاتحاد كإيطاليا، رأى ماكرون أنه "أتاح تقدما حقيقيا اعتقد كثيرون أنه مستحيل".

وذكر الاتفاق الفرنسي-الألماني المبرم في يونيو/حزيران الذي "سمح بإرساء قواعد موازنة منطقة اليورو" وتطبيق "سياسة دفاعية كان تم التخلي عن فكرتها منذ 70 سنة" خصوصا مع إطلاق الاتحاد الأوروبي بين ثماني دول بـ"مبادرة تدخل أوروبية" تفضي إلى قوة مشتركة.

وقال "لكن على هذا التقدم الحقيقي ألا ينسينا الشكوك. أوروبا لا تزال بطيئة جدا وبيروقراطية ومنقسمة لمواجهة فجائية التقلبات السياسية والأمنية والتكنولوجية وتلك المتعلقة بالهجرة".

وتابع "لا يمكن رفع التحديات التجارية أو المناخية أو الدفاعية أو الاقتصادية أو المالية في عزلة وحتى تحدي الهجرة. في هذه المجالات لا يمكن للحل أن يكون إلا في التعاون الأوروبي".

وأضاف "أي سياسة قومية قصيرة الأجل لن تحل موضوع الهجرة" وهو ملف "لا يمكن معالجته عبر العاطفة التي تؤدي إلى الفوضى ولا بالحزم والانغلاق القومي".

فرساي -وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق