مسيرة الإعمار "على ظهر سلحفاة" بعد عام لتحرير الموصل من "داعش"





تاريخ النشر: 2018-07-15 11:24:51



في العاشر من يوليو 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، تحرير محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل، من سيطرة تنظيم داعش، الذي سيطر عليها في 10 يونيو من عام 2014، بعد معارك استمرت تسعة أشهر شارك فيها التحالف الدولي، وطيران من عدة دول في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية؛ونتيجة لذلك تعرضت المدينة لدمار وخراب كبيرين جداً.

وبعد مرور عام كامل على تحريرها، يشتكي سكان الموصل من ضعف كبير في عملية الإعمار، التي يصفونها بأنها "تسير على ظهر سلحفاة"، متسائلين عن مصير الوعود وأموال المانحين، وماهو دور المنظمات والحكومات التي تعهدت بإعمار المدينة، وفي حين لا يزال الكثير من الأهالي لم يعودوا لمنازلهم بسبب الدمار، يعاني الذين عادوا صعوبة الحصول على مياه الشرب، والخدمات الصحية، ولا تزال أربعة جسور من أصل خمسة تربط جانبي المدينة على نهر دجلة، خارج الخدمة.

تقارير صادمة

التقارير التي أصدرتها المنظمات الدولية حول الوضع الإنساني والخدمي في المدينة، بعد عام على تحريرها صادمة، وفي هذا السياق يقول المجلس النرويجي للاجئين، في بيان اطلع عليه "الخليج أونلاين": "بعد مضي عامٍ على استعادة الموصل، لا يزال هناك أكثر من 380 ألف شخص من سكان المدينة بلا منزل، وأحياؤهم عبارة عما يصل إلى ثمانية ملايين طن من الحطام".


وأضاف أن "نحو 90 في المئة من الجانب الغربي لمدينة الموصل مدمر، ونحو 54 ألف منزل في الموصل والمناطق المحيطة بها مدمّر"، ولفت المجلس إلى أن "الموصل تحتاج إلى 874 مليون دولار أمريكي لإصلاح البنية التحتية الأساسية".

أما منظمة "أطباء بلا حدود"، فقالت في بيان: إنه "بعد مرور عام على انتهاء المعارك رسمياً في الموصل، ما زال نظام الرعاية الصحية متضرراً ويكافح لتلبية احتياجات آلاف العائدين إلى المدينة"، مشيرة إلى أنه "خلال الصراع في الموصل، تضررت تسعة مستشفيات من أصل 13 مستشفى حكومي، ما تسبب في خفض قدرة الرعاية الصحية وعدد أسرّة المستشفيات بنسبة 70 في المئة".

واعتبرت المنظمة أن عملية إعادة إعمار المرافق الصحية "شديدة البطء، وحتى الآن لا يوجد سوى أقل من ألف سرير لمجموع سكان يبلغ تعدادهم 1.8 مليون نسمة، وهي نسبة تقل عن نصف الحد الأدنى المعياري المقرر عالمياً لتقديم الرعاية الصحية في سياق إنساني".

من المسؤول؟

أهالي الموصل يلقون اللوم على الحكومة المركزية والمجتمع الدولي في إهمال مدينتهم وبطء إعمارها.

ويقول المواطن ليث ذنون (43 عاماً)، لـ"الخليج أونلاين": "خلال سيطرة تنظيم داعش، كنا نسمع العديد من التصريحات والوعود بتحويل المدينة إلى ورشة عمل بعد التحرير، واستمر هذا الموضوع أشهراً بعد التحرير، وعُقدت الكثير من المؤتمرات، لكن لا شيء على أرض الواقع".

وأضاف: "ما يجري في الغالب ترقيع، فالمياه لا تصل للجميع، وإذا وصلت فهي ملوثة بسبب تكسرات الأنابيب الناقلة، والنفايات منتشرة بشكل كبير؛ لعدم قدرة البلدية على رفعها، أما ركام الحرب والأنقاض فلا تزال ممتلئة به المدينة القديمة، ولا تزال هناك منازل مدمرة حتى في الساحل الأيسر، الذي يعد أفضل حالاً من الأيمن".

وبعد أيام من تحرير الساحل الأيسر للمدينة في 21 يناير 2017، بدأت فرق تطوعية من شباب المدينة بحملات لرفع الأنقاض، ثم توسع عملهم إلى الجهد الإنساني والإغاثي، ولا تزال هذه الفرق تعمل، معوضةً شيئاً بسيطاً من ضعف الجهد الحكومي والدولي.

ورغم إقامة عدة احتفالات بمناسبة تحرير المدينة، فإن المشاركة لم تكن كما كانت في نشاطات جماهيرية أقيمت بعد التحرير قبل عام.

ويقول المواطن محمد غانم (32 عاما): "احتفلت العام مع عائلتي وتوجهنا إلى منطقة منصة الاحتفالات بعد إعلان التحرير، هذه المرة لم نذهب، فلا زلت أعاني من صعوبة توفير مورد للعيش، فالوضع الاقتصادي للمدينة صعب جداً، وهناك قسم من الموظفين لم يستلموا رواتبهم بعد، والمشاريع ضعيفة".

أما مؤمن ياسر (51 عاماً)، فيقول: "احترق منزلي بمنطقة السرجخانة في الساحل الايمن، وداعش أحرق سيارة الأجرة التي كنت أعمل عليها لتوفير قوت عائلتي، وابني الكبير كسرت قدمه ولا أملك ثمن العلاج، والمستشفيات الحكومية وضعها سيئ جداً جداً، ونحن ستة أفراد، كل فرد يسكن في منزل أحد الأقارب؛ حتى لا نثقل عليهم".

ويتابع: "هذا حالنا بعد عام من التحرير، حتى التعويضات التي أُعلن عنها، إجراءاتها طويلة وصعبة، وتحتاج لمحامٍ ليتتبع الأوراق والكتب الرسمية بين الدوائر، والمحامي يريد مالاً وأنا لا أملك، أنا رجل كبير، عملي سائق أجرة لا أعرف غيره".

ينتشر اليأس بين غالبية السكان، وخصوصاً لدى العائلات التي لا تزال تبحث عن مفقودين، حيث يعد ملف الجثث في المدينة القديمة من المشاكل التي تواجه الموصل، ورغم قيام عدة حملات لانتشالها، فإنه لا يزال الكثير منها تحت ركام المنازل، في حين لا يزال مصير المعتقلين لدى "داعش" مجهولاً، وسط تأكيدات من بعض الأهالي بأن القوات الأمنية العراقية حررتهم، لكنها تحتجزهم في مطار المثنى ببغداد، الأمر الذي نفته القوات الأمنية والمسؤولون عدة مرات.


لوم حكومي

يقول رئيس لجنة الخدمات والإعمار في مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "قدمت الحكومة المركزية دفعات من الميزانيات لمحافظة نينوى، وكأن مدينة الموصل لم تُحتل من قبل داعش، ولم يحصل الذي حصل فيها! وكانت الميزانيات أقل مما كانت عليه قبل عام 2014، ووصلت النسبة لأقل من عشرة أضعاف".

وأضاف: "كنا نأمل بعد انتهاء العمليات العسكرية أن تتضاعف تلك الميزانيات، حيث إن ميزانية نينوى 45 مليار دينار عراقي (37 ونصف مليون دولار) لعام 2018، هذا المبلغ في ظل ما هو موجود من تدمير وخراب أحدثه "داعش" وما تسببت فيه العمليات العسكرية لا يعد رقماً يُذكر في موضوع الخدمات والإعمار، فنينوى تحتاج إلى ميزانية ضخمة، وكنا نتوقع أن يكون الرقم مضروباً في عشرة".

وعلى الرغم من بعض المشاريع ووجود المنظمات، فإن الحال لم يتغير كثيراً، وتتسارع الأعمال الخيرية من الميسورين من الأهالي لإعمار الدُّور المتضررة بشكل بسيط لمساعدة سكانها على العودة.

الموصل / م / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق