الإندبندنت البريطانية : عام على تحرير الموصل.. جثث تحت الأنقاض وإهمال حكومي متعمّد





تاريخ النشر: 2018-07-15 11:30:28



سلطت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية الضوء على مدينة الموصل العراقية بعد عام على إعلان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، تحريرها من قبضة تنظيم داعش بعد سيطرته عليها مدة تجاوزت ثلاث سنوات، معلناً بذلك سقوط "دولة الخلافة" التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي من جامع النوري وسط الموصل القديمة.

بعد عام على إعلان العبادي الانتصار على "داعش" وطرده من ثانية كبرى مدن العراق، تبدو الموصل مثلها مثل "ستالينغراد" الروسية (شهدت أهم المعارك الكبرى والفاصلة في أثناء الحرب العالمية الثانية، بعد هزيمة النازيين عام 1943)، مدينة مدمرة بالكامل تقريباً، بعد معارك عنيفة خاضها مقاتلو التنظيم مع قوات حكومية مدعومة بمليشيات شيعية موالية لإيران، وتساندهم قوة جوية تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من عدم توافر أرقام رسمية عن أعداد قتلى تلك المواجهات العنيفة، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن العدد مروع، وأنه قد تجاوز 40 ألف قتيل من المدنيين، دُفن أغلبهم تحت أنقاض منازل مدينة كانت ذات يوم تعد من المدن العظيمة.

ومهما كان العدد، تقول الصحيفة البريطانية، فإنه لم تصدر أية انتقادات بخصوص تلك التكلفة البشرية المرتفعة، التي كان يمكن تجنبها في عملية استعادة المدينة.

وتضيف الصحيفة: "إلى الآن يتم انتشال الجثث من تحت الأنقاض على أيدي متطوعين محليين، حيث تركتهم سلطات بغداد، المنشغلة بالانتخابات والحملات السياسية، ولا تزال رائحة الموت باقية في الشوارع، حيث تستمر الجثث المتحللة والمتضخمة بسبب حرارة الجو، في تسميم الهواء". 

وتتساءل الصحيفة: "لو أننا عدنا إلى هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، هل كان الشعب الأمريكي سيسكت لو أن الحكومة أهملت رفع وتطهير أنقاض مركز التجارة العالمي؟ هل كانوا سيقبلون بوجود جثث ثلاثة آلاف مدني، قتلهم تنظيم القاعدة، مدفونين تحت الأنقاض أكثر من عام؟ بالطبع لا، الآن هذا بالضبط ما يحدث في الموصل، فالحكومة تخلت عنهم".

وبينت "الإندبندنت" أن مأساة الموصل "تعكس الفشل الكلي للعملية السياسية في العراق منذ عام 2003، فـ(داعش) لم يظهر من فراغ، إنه كان وليد سنوات من الطائفية الشريرة التي قادها الساسة العراقيون المؤيدون لإيران، إنه نتاج العنف السياسي وانتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان، كل هذه الأسباب غذت وحش التطرف وأنتجت (داعش)، أكثر التنظيمات الإرهابية وحشية".

الأمر المحزن -تقول الصحيفة- أنه وبعد كل هذا الدمار الذي لحق بالعراق في حربه ضد "داعش"، ما زال "المتطرفون" يشكلون تهديداً، ويقومون بعمليات تفجيرية واختطاف وقتل بعد مرور قرابة سبعة أشهر على إعلان هزيمة التنظيم بشكل كامل في العراق.

الموصل لا تزال بعيدة عن إعادة البناء، مع أزمة صحية تجتاح المدينة، بحسب منظمة أطباء بلا حدود، التي قالت إن نحو 70% من النظام الصحي في الموصل لا يزال يعاني خللاً وظيفياً بعد عام من تحرير المدينة من قبضة "داعش"، حيث أصيبت نحو 13 مستشفى بأضرار بالغة خلال القتال. وتقدَّر تكلفة إعادة بناء الخدمات الأساسية والبنية التحتية بنحو مليار دولار. أما عملية إعادة تطوير وتأهيل وبناء المدينة، فتقدَّر بمليارات الدولارات.

إلى الآن لم يتم التعامل مع القضايا الأساسية التي أدت إلى ظهور "داعش"؛ ومن ثم فإن أعراض هذا المرض ما زالت قائمة، فالموصل -المدينة التي ينتمي أغلب سكانها إلى المذهب السُّني- عانت كثيراً من جراء وجود هذا التنظيم؛ ومن ثم فإنه لا يجب السماح بإهمالها أكثر من ذلك.

الإهمال المزمن سيؤدي إلى شعور الناس بالاستياء والكراهية وتنامي مشاعر الرغبة في الانتقام من كل شخص أسهم في بؤس الناس، بحسب الصحيفة، ويجب على الحكومة العراقية والمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في القضاء على التطرف، وذلك بالعمل على تنمية قطاع التعليم وتوفير الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، والأهم من ذلك، غرس الأمل في نفوس السكان من أجل غد أفضل بعيداً عن أهوال اليوم، من دون ذلك، "سنعيد وحوش الماضي القريب، وربما تكون المرة القادمة أسوأ، ليس للعراقيين فحسب، وإنما للعالم أيضاً".

/ وكالات  ترجمة - منال حميد

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق