شيعة عزة الدوري.. وافتراءات السلطة المهزومة ! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-07-17 09:24:15


دأبت مواقع الاسهال الطائفي، وجيوش الذباب الالكترونية، التابعة للاحزاب الشيعية الفاسدة، على نشر اخبار ملفقة عن زعيم حزب البعث العربي الاشتراكي عزة الدوري، آخرها اتهام المتظاهرين في محافظات الجنوب والفرات الاوسط بانهم من شيعته، وهو اتهام يرتد على من أطلقه، الامر الذي التقطه الكاتب والصحفي العراقي سلام الشماع، وغرد ساخرا من منطق احزاب السلطة المهزومة : اذا كانت كل هذه الجموع المتظاهرة والجماهير الغاضبة شيعة عزة الدوري.. فاين شيعتكم ؟
فالدوري الذي دوخ الامريكان وجيوشهم وطائراتهم الاواكسية ذات التقنية العالية وتلك المسيرة عن بعد، وأرق جواسيسهم وخدمهم واتباعهم الصغار والكبار، حتى اضطر قادة البنتاغون الى الاعتراف بفشلهم في الوصول اليه والقبض عليه، وأقروا انهم تلقوا عشرات البلاغات والوشايات عن اماكن وجوده ولكنهم عجزوا في العثور عليه، لامتلاكه حسا أمنيا مدهشا، وقدرات هائلة في الحركة والتحرك، وخداع مطارديه وتضليل فرقهم الجوالة التي لاحقته كثيرا من دون جدوى.
ولم يعد سرا ان ادارة الرئيس الامريكي السابق اوباما، فاتحت دولا وحكومات عربية واجنبية صديقة لواشنطن في عام 2010، ووسطتها للقاء موفدين من قبل الدوري والتفاوض معهم، ولكنه رفض انطلاقا من (لاءات) ثلاث التزم بها وعممها وقتئذ، وتمثلت هذه اللاءات في (لا لقاء ولا حوار ولا تفاوض مع المحتل)، وكانت النتيجة ان الامريكان اخفقوا مرتين في تعاطيهم مع الدوري، مرة عندما عجزوا في القبض عليه، ومرة ثانية عندما اخفقوا في لقاء مبعوثين من قبله. 
وقد بات معروفا ان ادارة الرئيس ترامب ومنذ بداية وصوله الى البيت الابيض، سعت الى لقاء ممثلين بعثيين او مقربين من الدوري، وجرت بهذا الخصوص مراسلات بين مكتب العلاقات الخارجية للحزب ووزارة الخارجية الامريكية، حرص الجانبان على عدم الافصاح عن تفاصيلها، وكل طرف له اسبابه في ذلك، ولكن من الواضح ان المعنيين بالملف العراقي في ادارة ترامب، قد توصلوا الى ان الحوار مع حزب البعث برئاسة عزة الدوري، أجدى وانفع من حوار قد يتأخر مع البعثيين في غيابه، لاي سبب كان، ادراكا منهم، انه رقم صعب في المعادلة السياسية العراقية لا يمكن تجاهله، اضافة الى امتلاكه خبرات متراكمة في ادارة الدولة، وعلاقات واسعة ومعرفة كاملة وتجارب عملية في التعاطي مع المحيط العربي والاسلامي.
ولعلها من المفارقات في المشهد السياسي الامريكي، ان كثيرا من اعضاء الكونغرس ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، باتوا يلتقون دوريا وعلنا، ببعثيين يقيمون ويعملون في الولايات المتحدة، وقد حققت تلك اللقاءات تقدما في تفهم عدد من السياسيين والشيوخ والنواب الامريكيين، لرؤية البعث في كيفية اصلاح الاوضاع في العراق، وابرز الناشطين البعثيين في هذا الميدان، استاذ جامعي عراقي يحمل الجنسية الامريكية ويحاضر في أرقى الجامعات، حيث قاد حوارات مع (سناتورات) مؤثرين، اثمرت عن تفاهمات مشتركة رطبت الاجواء المتوترة بين الجانبين منذ عام 2003 اولا، وعبدت الطريق للقاءات واجتماعات مستقبلية بينهما ثانيا.
ورغم ان الاتصالات البعثية الامريكية ما زالت غير رسمية، وانما حوارية وبعيدا عن الاضواء، الا ان مستقبلها يوحي بانها ستصل قريبا الى مرحلة التفاوض المباشر بين الطرفين، خصوصا وان صناع القرار في واشنطن مع انشغالهم بملفات امريكية داخلية وخارجية في المرحلة الراهنة، الا انهم يعودون بين فترة واخرى الى ملف البعث، ويطلعون عبر اعضاء في الكونغرس ممن يلتقون بالناشطين البعثيين، على مواقف الحزب واخبار عزة الدوري، حتى ان واحدا من كبار اعضاء مجلس الشيوخ سأل احد الناشطين الذي يلتقيه شهريا، هل صحيح ان الدوري اعلن انه لا يتطلع الى السلطة والحكم ؟ في اشارة الى رسالة وجهها زعيم البعث الى الكاتب والباحث السياسي حسن العلوي أذاع الاخير اجزاء منها قبل شهور، فجاء الرد على الشيخ الامريكي، نعم ان الدوري والبعثيين عموما ، مع ايمانهم بضرورة استمرار الحزب واهمية مشاركته في الحياة السياسية، ليلعب دوره الوطني والقومي في خدمة الشعب، الا انهم على قناعة كاملة، بانه ليس شرطا ان يتسلم الحزب السلطة في العراق من جديد، وانما المهم ان يكون حاضرا في الساحة ويمارس فعالياته السياسية وفق المعطيات والظروف التي تشهدها البلاد. 
والاكاديمي العراقي الناشط في امريكا الذي اشرنا اليه من هذا النوع البعثي ، فهو ينشط سياسيا ويعقد سلسلة اجتماعات، ويتصل باعضاء مهمين في الكونغرس، مستثمرا موقعه العلمي المرموق، وثقته بنفسه واعتزازه بماضيه السياسي، ويعمل بصمت في اداء مهمته بلا صخب، ويعود الى مراجعه في كل صغيرة او كبيرة، وبالمناسبة هو يشكر حيدر العبادي الذي كان سببا في انتقاله الى الولايات المتحدة لاستكمال دراساته العليا، وملخص القضية التي جرت احداثها عام 1986 في بريطانيا، ان صاحبنا سمع عن احتفالية يقيمها حزب الدعوة في احدى قاعات جامعة بشمالي لندن، حيث كان في بعثة دراسية وقتذاك، فلم يتحمل ان ينظم حزب الدعوة (الخائن العميل) كما كان يسمى شعبيا في العراق، حفلا في الجامعة التي يداوم فيها، وكان شابا يموج حماسة وحيوية، واسرع الى قاعة الاحتفال ودخلها ثائرا ووقع بصره على شاب قصير القامة يحمل مطرقة (جاكوج) لتعليق اللافتات، فهجم عليه واستولى على مطرقته وضربه بها على رأسه وأسقطه ارضا، وهرب المحتفلون بعد ان شاهدوا مسؤولهم يترنح والدماء تنزف منه، وتبين لاحقا ان الشاب القصير هو حيدر العبادي وان حزب الدعوة حصل على ترخيص رسمي من الجهات البريطانية لاقامة احتفاله الذي تلاشى، وحكم على الطالب البعثي (المعتدي) بالسجن لعام واحد والطرد من بريطانيا، حيث عاد الى بغداد وبعدها سافر الى امريكا واكمل دراساته فيها، وبات واحدا من الاساتذة الجامعيين الكبار هناك، ولكنه رغم مكانته العلمية ومنزلته الاجتماعية والرفاهية التي هو فيها، ما زال عراقيا متواضعا وبعثيا ملتزما.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق