لن تنجو دول العالم الإسلامي من مرض خميني؟ .. بقلم : أنمار نزار الدروبي





تاريخ النشر: 2018-08-08 10:18:07


 

_مقولة للباحث الفرنسي (روبرت كارمن) المتخصص في الشؤون الاستخبارية والذي شغل في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات مدير قسم الشرق الأوسط في مجلة (أنتلجنس ريفيو)!

_ لماذا دعمت المخابرات البريطانية والأمريكية المتمثلة بإدارة الرئيس كارتر الظاهرة الخمينية؟ وكيف أثبتت السنين الثلاثون من عمر الظاهرة الخمينية عن صحة هذا التشخيص؟

يقدم روبرت كارمن مؤلف كتاب (رهينة خميني) في كتابه هذا.. تفسيرا وتبريرا لسبب دعم المخابرات البريطانية والأمريكية للخميني لتسلم دفة الحكم في إيران بقوله..لن تنجو دول العالم الإسلامي من مرض خميني إلى أن يتم تدمير الحركة الإسلامية المتزمتة في جميع أنحاء العالم بدءاً من خلاياها الإرهابية في الشرق الأوسط إلى مقراتها في المنفى في لندن وجنيف ومالطا إلى مؤيديها في الجامعات المهمة مثل جامعة جورج واشنطن.

أولا..كتاب رهينة  خميني:

يندهش الكثير من حقيقة أن هناك تعاونا بين إيران والولايات المتحدة..وفي الحقيقة فإن العلاقة بين الطرفين هي من الحقائق المُغيبة والتي هي جزء من ألاعيب السياسة ودهاليزها، ولايمكن فهم العلاقات الإيرانية الأمريكية في الخمسة والعشرين سنة الأخيرة إلا بقرأة كتاب (رهينة خميني). يخلص الكتاب إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر قامت بتعمد هادىء وتدبير مسبق خبيث على حد وصف المؤلف..بمساعدة الحركة الإسلامية التي نظمت الإطاحة بشاه إيران، واشتركت إدارة كارتر في كل خطوة ابتداءً من الاستعدادات الدعائية إلى تجهيز الأسلحة والذخيرة، ومن الصفقات التي تمت خلف الكواليس مع الخونة في جيش الشاه إلى الإنذار النهائي الذي أعطي للشاه في يناير 1979 لمغادرة إيران.. حيث يمثل هذا فصلا أخراً من فصول الخيانة التي مارستها الدوائر الحاكمة في التاريخ السياسي للولايات المتحدة. كانت تلك الفترة تتميز بدعم لما يُعرف بظاهرة الإسلام السياسي عموما..ودعم الحركات الجهادية خصوصا،بحكم حاجة الإدارة الأمريكية للمجاهدين للوقوف بوجه المد الشيوعي بعد دخول الاتحاد السوفيتي السابق لأفغانستان. يذكر روبرت مجموعة من الأسماء ذات العلاقة والتي كانت وراء الكواليس لدعم الظاهرة الخمينية ومنهم:(برجينسكي رئيس مجلس الأمن القومي، سايروس فانس وزير الخارجية الأمريكي السابق، الجنرال الكسيندر هيغ والجنرال روبرت هويتزر من قيادة حلف شمال الأطلسي) ويعمل تحت إشراف هذه النخبة عدد من المتخصصين في شؤون إيران والشرق الأوسط. لقد عملت هذه المجموعة من سنة 1977 ولغاية 1979 مع مجموعة مختارة من عملاء الاستخبارات الانكليز وممثلي الجمعية السرية المسماة (الحركة الإسلامية) كحلقة ربط بين منظمي ثورة خميني وكارتر في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الأمريكي.. وكان رامزي كلارك المدعي العام الأمريكي السابق هو المنسق العام للعملية.

 

ثانيا..برجينسكي المحرك للظاهرة الخمينية:

تقول نظرية برجنيسكي مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر..أنه في حال ذهاب الشاه فإن القوى الوحيدة التي تستطيع الوقوف في وجه الخطر الشيوعي هي التنسيق والائتلاف بين المؤسسة العسكرية ورجال الدين! وكان استدلاله قائما على أن رجال الدين بطبيعتهم معادون للشيوعية ولديهم إمكانية تعبئة الجماهير، كما أن المؤسسة العسكرية منسجمة فيما بينها وأن الجيش الإيراني المكون من 400 ألف رجل مدرب على معاداة الشيوعية. لاسيما كانت الحرب الباردة في أوجها وكانت أفغانستان محتلة من قبل الجيش الروسي..والأمريكان كانوا قلقين فيما إذا ذهب الشاه، من يملأ الفراغ من بعده؟ لذلك وافقوا على رحيل الشاه شريطة أن يحل محله بختيار وان يتعاون الجيش مع الثورة حتى يجد له موقعاً في الثورة.

ثالثا..يزدي يفسر موقف برجينسكي بالواقعية:

أبراهيم يزدي..هو سياسي ودبلوماسي أيراني شغل منصب وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة عام 1979. ضمن ماذكره يزدي سفره إلى النجف بعد أنتهاء مراسيم دفن المفكر (علي شريعتي) في سوريا.. وخلال زيارته للنجف التقى يزدي بخميني ليعرض له طبيعة الأوضاع وتطورات الموقف في الساحة الإيرانية.. وقد تحدث يزدي مع الخميني حول الكثير من المسائل وكان من بينها أن الحركة الثورية في إيران في نهاية المطاف سوف تتقابل مع الجيش،  وسوف تكون الغلبة للجيش. ويجب علينا شن حرب سياسية –نفسية تعمل على شل واضعاف الجيش من الداخل، وقد قَبَلَ الخميني ذلك، نتيجة لأتفاقات مسبقة بينه وبين الأمريكان..حيث البعض يقول أن الجنرال (هويتزر) وهو الرجل الثاني في قيادة حلف الناتو في بروكسل، قد جاء إلى إيران ليقول للجيش الإيراني أن لايقف بوجه الثورة ويتركها تنتصر! لكن المعلومات تؤكد أن هويتزر والذي كان على اتصال دائم مع برجينسكي..قد أبلغ الجنرلات في الجيش الإيراني عدم التحرك عسكريا ضد خميني مهما حدث..وقال لهم هويتزر أنهم إذا قاموا بأية فعل ضد الخميني فإن العسكرية الأمريكية ستتبرأ منهم وسيتم أيقاف كل التجهيزات العسكرية والأدوات الاحتياطية لإيران.

بقلم: الكاتب والباحث السياسي

أنمار نزار الدروبي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق