مَن يثق بالمالكي ... بقلم : فاروق يوسف





تاريخ النشر: 2014-02-28 09:21:02


من المضحك أن تفكر أطراف في الادارة الاميركية في توجيه اللوم إلى الحكومة العراقية لخرقها قرارات دولية تحرم التعامل التجاري مع ايران وبالاخص في مجال توريد او استيراد السلاح منها وإليها. لقد تساءلت تلك الاطراف باستحياء في ما إذا كان الطرف العراقي يدرك ما تطوي عليه فعلته من خرق للقانون الدولي. لم تنكر الحكومة العراقية من جهتها أنها كانت قد عقدت في وقت سابق صفقة لاستيراد السلاح من ايران. طبعا يتذرع اركان حزب الدعوة الحاكم بحربهم في محافظة الانبار، غرب العراق. سيكون ذلك العذر مقبولا بالنسبة إلى تلك الجهة الاميركية التي صارت تقف محرجة بين حكومة، سبق للادارة الاميركية أن باركت حربها ذات الصبغة الطائفية وبين سلوك تلك الحكومة وهي تسعى إلى دعم الوضع الاقتصادي المتردي في ايران بتأثير العقوبات الدولية. لن يصل الانزعاج الاميركي إلى مرحلة الغضب. فالادارة الاميركية تعرف جيدا أن العراق وبسبب تفرد حزب الدعوة بسلطته التنفيذية، في ظل غياب كامل للسلطة التشريعية هو بلد ايراني الهوى. وهو تعبير ملطف يجنبنا القول بحقيقة أن العراق صار ومنذ سنوات محمية ايرانية. وهو ما لم تعترض عليه الادارة الاميركية علنا. الادارة الاميركية تعرف أكثر. فمن غير المعقول أن تكون أجهزة تلك الادارة الاستخبارية غافلة عن حقيقة العلاقة بين حزب الدعوة من جهة وايران من جهة أخرى، وهي علاقة قائمة على تبعية ذلك الحزب المطلقة لنظام ملالي طهران، كما هو حال علاقة حزب الله بذلك النظام تماما، بل، وأكثر. وإذا ما كان حزب الله قد أعلن وبشكل لا يقبل اللبس عن انضوائه تحت عباءة الفقيه الايراني وهو ما لم يعلنه حزب الدعوة (العراقي) حتى الآن، فان ذلك التأخر في الاعلان لم يكن إلا انعكاسا للدهاء الايراني الذي يضع لكل حالة توقيتها المناسب. ما يصلح في الحالة اللبنانية قد لا يكون صالحا في الحالة العراقية، لا من جهة المبدأ بل من جهة التوقيت. وكما أرى فان صفقة السلاح الايراني ما هي إلا بالون اختبار. وهنا ينبغي أن لا تتجه الانظار إلى الادارة الاميركية بل إلى الشعب العراقي. كانت هناك ثمان سنوات حرب دامية لا تزال آثارها واضحة في الذاكرة العراقية. لا تزال آرامل وأيتام تلك الحرب أحياء، ولا تزال صور ضحايا (شهداء) تلك الحرب تزين جدران البيوت العراقية. وإذا ما عرفنا أن نظام الحكم في العراق الذي يتزعمه حزب الدعوة (الاسلامي) قد أوقف صرف الرواتب التقاعدية لأسر أولئك الشهداء، سيكون علينا أن نتأمل مليا المغزى الذي ينطوي عليه استيراد الاسلحة من عدو الأمس. هناك رسالة واضحة يوجهها حزب الدعوة إلى الشعب العراقي مفادها "باسلحة عدوكم الذي قتل آباءكم سنقتلكم". لقد تذرع الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية بالحرب التي تخوضها الحكومة غرب العراق من أجل تمرير تلك الصفقة إعلاميا. ربما يخوض المالكي حربه الحالية نيابة عن ايران، وهي التي سبق لها وأن استغلت ظروف الفوضى التي مر بها العراق بعد الاحتلال لتغتال عددا كبيرا من طياري وقادة الجيش العراقي. كان ذلك الاجراء الاجرامي تعبيرا عن انتقام مبيت قامت به عصابات بدر التابعة للمجلس الاسلامي الاعلى، وهو تنظيم ايراني الفكر والهوية ولم يكن حزب الدعوة بعيدا عن تلك الفعالية التي كانت تتم برعاية أميركية. وهكذا فان الانزعاج الاميركي من صفقة السلاح الايراني لن تكون سوى محاولة للتغطية على المعاني المأساوية التي تنطوي عليها تلك الصفقة. هو ذا نظام يقتل شعبه بسلاح عدوه القديم. كما لو أن حرب السنوات الثمان لا تزال مستمرة، وصار على الأبناء أن يلتحقوا بالآباء الذي هدرت حقوقهم. بعد كل هذا كيف يمكن لعاقل أن يثق بالمالكي، وهو الذي يحفر للعراقيين قبرا ايرانيا؟ فاروق يوسف







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق