العلاقة الجدلية بين محاكم التفتيش وداعش ... بقلم : شفيق العنزي





تاريخ النشر: 2014-02-28 10:26:09


بصـــراحــة ..... بالنظر الى ما يجري على الساحة العراقية والسورية هذه الايام يعيد الى اذهاني الفترة التي مرت بها اوربا في زمن محاكم التفتيش التي بدات في فرنسا ومنها الى اسبانيا وانتشرت لتصل ايطاليا والمانيا وحينما استرجع ما تبقى في ذاكرتي عما قراته عن محاكم التفتيش ارى ان ما كان يحدث في اوربا في تلك العهود الغابرة في القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر اشبه الى حد كبير ما اسمعه واراه من صور بشعة عن الاعمال التي تقوم بها محاكم التفتيش الاسلامية المسماة داعش ,فقد ظهرت محاكم التفتيش بتكليف من بابا الكاثوليك عدد من الرهبان الدومنيكين بالتحقيق مع طائفة البيجنسين بحجة انهم يمارسون طقوسهم الدينية سرا في جنوب فرنسا فقاموا بمطاردتهم وتصفيتهم ومن ثم تطور الامر حتى بدا يخرج عن سيطرة الحكومات واصبحت السلطة تدريجيا بيد رجال الدين والكنيسة هي التي تحكم حسب اهوائها دون منازع وانشرت الاعمال الارهابية من قبل رجال الدين ضد المواطنين وطال القتل العلماء والاطباء والمثقفين واخذوا يتفننون في اساليب القتل والتعذيب بشكل اشبه وموازي لما يفعله جماعة داعش الدينية والمسلمة جدا من قطع للرؤوس وحرق الناس وهم احياء وكثيرا ما كانت تتم عمليات الاعدام في الساحات العامة وايام العطل لكي يتجمع اكبر عدد من الناس ويحل الرعب في نفوسهم ,ومن المظاهر التي انتشرت في ذلك ,العصر فرض الاتاوات وابتزاز الناس دون مراعاة لفقير ام غني والاستحواذ على ممتلكاتهم دون اي مبرر ومن لا يدفع فدمه مهدور من قبل داعش التفتيش , وهذا ما نشاهده يحصل للمواطنين العراقين من قبل داعش ومن اشهر المفتشين الذين اشتهروا في تلك الحقبة الزمنية هو الالماني كونراد دي ماربوج والفرنسي برنارد دي جوي صاحب المقولة المشهورة يقول اقتل 100 انسان برئ لو كان فيهم واحد غير برئ وهذا ما ينطبق على الحاكم بامره اليوم في بغداد ابو اسراء حينما يقوم بقصف المدن وهدم البيوت على رؤوس اصحابهافي الرمادي والفلوجة دون وازع ديني او اخلاقي بما فيهم الاطفال والنساء ليقتل شخص واحد مطلوب وهو ايضا ممن يدعّون الاسلام وباسم الدين ينفذ ويطبق ما كان يقوله برنارد جوي تماما وبمعنى اخر ان نوري المالكي يقف على نفس الارضية التي تقف عليها داعش وبمنعى ادق ان داعش تقتل داعش ,اذن ما هو ذنب المواطن البرئ وما هو وضعه في هذه المعادلة ؟ سوال نطرحه على داعش ونوري داعش المالكي للاجابة عليه , وبنفس الطريقة السادية التي كان يتبعها احد مفتشي محاكم التفتيش كونراد دي ماربوج الذي تتلخص فلسفته في القتل يقول التعذيب النفسي والجسدي هو اقرب الطريق للخلاص وهذا ايضا ما نراه في سياسات المالكي وجماعة داعش الذين يقومون بتمديد الضحية على الارض ويبدا واحد من الملثمين الجبناء بقراءة قرار التجريم مصحوبا برزمة من الايات القرانية الشيطانية قبل البدء بذبج الشخص الذي بين يديهم وكذلك ما شاهدناه من افعال تقشعرّ لها الابدان حينما قامت قواة المالكي بحرق الرجال وهم احياء في ساحات الفلوجة ,هل يوجد اشد عذابا نفسيا وجسديا ووحشيا اكثر من هذا ؟؟ اذن نحن نرى ان التاريخ يعيد نفسه وما حصل في اوربا في زمن محاكم التفتيش تعاد صياغته اليوم وبعد 5 قرون من الزمن ولكن ليس في اوربا بل عندنا نخن المسلمين في الشرق ارى قد حملنا هذا المشعل في بلداننا بعد ان اطفئ في اوربا منذ قرون وان من حمله الينا هم انفسهم الاحفاد في اوربا الذين جاؤا الينا به باسم الديمقراطية المزيفة التي مزقتنا الى احزاب وطوائف متناحرة لكي يصفو لهم الجو ليسرقوا خيراتنا وينهبوا ثرواتنا ويجلبوا لنا العار والدمار بالغزو التكنلوجي ونحن المغفلون لازلنا نفتح افواهنا ليسكبو السم فيها ويقومون بقتلنا نفسيا وجسديا كما كانوا يفعلون قبل خمسة قرون من الزمن بشعوبهم جاؤا ليطبقوا تلك المبادئ والتجارب في بلداننا ومجتمعاتنا ويذلوننا ونحن نجلس القرفصاء ننتظر متى ياتي الينا فاسق فاسد من داعش ليرمي لنا قصاصة ورق من تحت الباب بدفع ما نستطيع او لا نستطيع دفعه والا فانت دمك مهدور من قبل شلة من المجرمين من ارباب السوابق من اولاد الزنا نصبوا انفسهم رهبانا في محاكم التفتيش الاسلامية الجديدة فلا فرق اذن ما بين الرهبان الكاثوليك في محاكم التفتيش الاوربية والرهبان الجدد من حثالات داعش الاسلامية كلاهما وجهان لعملة واحدة . شفيق العنزي سياسي عراقي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق