سياسيون وقانونيون..المفوضية تستغل فقرة "حسن السيرة والسلوك" لتقوم بتصفيات سياسية





تاريخ النشر: 2014-03-01 07:59:20


اعتبر نواب وخبير قانوني، امس الأربعاء، استبعاد عدد من المرشحين عن المشاركة في الانتخابات المقبلة بانه يمثل 'تصفية سياسية' ضد الأصوات التي فضحت الفساد وتتصدى لكشف انتهاكات حقوق الإنسان. وقالوا إن قرارات المفوضية تهدف إلى 'انهاء المعارضة السياسية' في العراق، ومنع اي شخص من توجيه النقد لأداء السلطة التنفيذية. واكد خبير قانوني ان القضاء بات يفسر 'حسن السيرة والسلوك' بشكل غير قانوني وغير منطقي في مسعى لإسكات الخصوم، ورأى أن قضايا النشر لا تخدش بشرط 'حسن السيرة والسلوك' بأي حال من الأحوال. وفي خبر مفاجئ أعلنت المفوضية حرمان مثال الالوسي من الترشح، وهو سياسي معروف بانتقاداته اللاذعة للسلطة، وذكر بيان ان السبب يتعلق بتصريحات انتقد فيها 'مرشحين آخرين' دون مزيد من التفاصيل. وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أعلنت يوم الثلاثاء استبعاد النواب عالية نصيف وسامي العسكري وصباح الساعدي وعمار الشبلي من الانتخابات البرلمانية المقبلة، على خلفية دعاوى في محكمة النشر والإعلام أقيمت ضدهم. وذكر مصدر رفيع طلب عدم كشف هويته، للمدى، أن هذه 'محاولات جس نبض وحسب، ونتوقع ان تكون هناك تصفية سياسية لأسماء ابرز قبل الاقتراع، والاوساط السياسية تخشى مفاجآت كبيرة، لان المالكي لم يعد يتورع أبداً وهو خائف من تراجعه في الانتخابات'. وفي هذا السياق، يقول النائب المستقل صباح الساعدي ان 'قرار استبعادي من الانتخابات جاء بعد تقديم المفتش العام لوزارة الصحة السابق، وهو من حزب الدعوة الإسلامية، شكوى ضدي'. واضاف الساعدي، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان '، بالقول 'راجعت المفوضية التي أكدت ان استبعادي جاء بناء على شكوى مقدمة من قبل عادل حسن عبدلله، المفتش العام السابق لوزارة الصحة، بعد ان حكم القضاء له بتغريمي مبلغا قدره 25 مليون دينار'، مشيرا الى ان 'المفوضية اعتبرت القرار يضر بسيرتي وسلوكي، وبالتالي فقدت أصدرت قرارا باستبعادي نتيجة لهذا الحكم'. ولفت النائب المستقل بالقول 'سأتقدم بالطعن إلى الهيئة القضائية المعنية بالانتخابات ضد قرار المفوضية، لأنه غير صائب وغير صحيح وغير عادل'، مشددا على انه سيبقى كما هو سواء اشترك في الانتخابات ام لا، متعهدا بـالقول 'سأشترك وأعود بقوة'. وتساءل الساعدي 'هل النائب الذي يمارس دوره الرقابي يكون سيئ السيرة والسلوك او الذي يكافح الفساد يكون سيئ السمعة؟'، ورأى أن 'المقصود من وراء ذلك هو تصفية سياسية لإسكات النائب الذي يكافح والذي لا يقبل ببناء دولة احزاب متهرئة فاسدة'. واشار الساعدي الى 'وجود مساومة تقضي بإبعاد مرشحين عن الانتخابات مقابل ابعادي من قبل جهة معينة'، مؤكدا 'لم يكن لأول وهلة، على جدول اعمال المفوضية المستقلة للانتخابات الا ثلاثة اسماء لم يكن صباح الساعدي بينها'. بدوره ذكر الرئيس السابق لهيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي، في تصريح '، أن 'قضية حسن السيرة والسلوك لم يفسرها قانون الانتخابات بشكل مفصل فهي خاضعة لشهادات كل من هب ودب'، معتبرا أن 'اجتهاد المفوضية والهيئة القضائية التمييزية في تحديد هذه الفقرة وابعاد بعض المرشحين على اساسها يشكل خرقا وكفرا بالقانون والدستور'. وأضاف العكيلي 'في حال اتهام اي شخص بسوء السيرة والسلوك عليه اثبات صحة هذه الاتهامات'، معتبرا أن 'هذه الإجراءات تمثل استهدافا سياسيا ويراد منها تصفية للمرشحين ومحاولة لافراغ الانتخابات من بعض الشخصيات المهمة أو افراغ مجلس النواب المقبل من الاصوات العالية والمعارضة لاداء الحكومة أو لسياسات جهة معينة'. واشار الرئيس السابق لهيئة النزاهة إلى أن 'محكمة النشر والاعلام أصبحت أداة لتكميم الافواه وأداة لانتهاك الدستور وحرية التعبير والإعلام والصحافة'، منوها بأن 'كل من يتكلم تصدر بحقه أوامر استقدام وقبض ويقدم للمحاكم وفق المادة 229'. وشدد القاضي العكيلي على ان 'هذه الاجراءات لا تتلاءم مع المفاهيم الديمقراطية وتتعارض مع ابسط مواد الدستور المتهالك الذي لم يبقِ منه شيء بعد انتهاك كل أحكامه'. ورأى ان 'محكمة النشر باتت تقوم على خرق الدستور والقانون وليس احترامه لانها تنتهك حرية التعبير والاعلام'، معتبرا ان 'محاكمة الانسان تحت ذريعة انتقاده لشخص ما امر غير منطقي، لان زلات الكلام في الاعلام لا تخدش بحسن سيرة وسلوك الانسان، فمن غير المعقول لمحكمة النشر ان تحكم على شخص كونه ادلى بتصريحات ضد وزير أو سياسي بغرامات مالية ويعتبر على أثر ذلك غير حسن السيرة والسلوك'. ورأى الرئيس السابق لهيئة النزاهة ان 'الاثر المترتب على الفعل التقصيري في الاعلام ينحصر بدفع التعويض اما اعتبار ذلك خدشا بحسن السيرة والسلوك فهذا امر غير منطقي ولا يتفق مع أبسط مبادئ القانون'. وتساءل العكيلي 'ما علاقة تصريح سياسي ضد وزير بحسن السيرة والسلوك؟'، ورأى ان 'ذلك يمثل استخداما للمواد القانونية لخرق القانون والدستور'، مشددا على أن 'هذه الاجراءات ستؤدي إلى انهاء المعارضة السياسية في العراق، وبالتالي لا يستطيع احد انتقاد الحكومة أو اي وزير أو مؤسسة ما دامت محكمة النشر والاعلام تتصرف بهذه الطريقة'. واعتبر القاضي العكيلي أن 'هذه محاولة لإبعاد كل صوت معارض في البرلمان المقبل'، مشيرا الى ان 'القضاء يعاني من مشاكل كثيرة منها انحرافه في تفسير الدستور وتطبيق القانون'. وتنص المادة (8) من قانون الانتخابات لعام 2014 يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب إضافة للشروط الواجب توفرها في أن يكون حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف وأن يكون حاصلا على شهادة الاعدادية كحد أدنى أو ما يعادلها وأن لا يكون قد أثرى بشكل غير مشروع على حساب الوطن أو المال العام وان لايكون مشمولاً بقانون هيئة المساءلة والعدالة او أي قانون آخر يحل محله'. ومن جانبه، اعتبر النائب حيدر الملا ان 'قرارات محكمة النشر تضاف للانتكاسات التي تمر بها العملية السياسية وان ملف الاقصاء السياسي يشهد تطورا كبيرا'. واضاف الملا، في تصريح ان 'هناك محاولة لاسكات النواب الذين تصدوا للفساد وملف حقوق الانسان'، معتبرا ان 'الدعوى المقامة ضدي من قبل وزير التعليم العالي لم تصل إلى درجة اصدار حكم وبالتالي فان المفوضية ردت هذه الدعوى لكنه ميّز عند الهيئة التمييزية القضائية'، معتبرا ان 'هذه انتكاسة في مسيرة العملية السياسية في العراق'. واكد النائب عن ائتلاف متحدون أن 'قرارات ابعاد النواب تتضمن خرقا للمادة الدستورية (19) والتي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدة'. وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق