مصير روسيا في خارطة الصراع الجديد..؟! ... بقلم : بقلم: د. أحمد النايف





تاريخ النشر: 2014-03-01 23:16:57


ترفض تقارير المراقبين في أميركا وأوروبا التسليم بالاعتقاد الخاطئ أن نهاية بقايا أنظمة الحقبة الشيوعية أوكرانيا- نموذجاً-، تعني نهاية روسيا. لقد انتهى شكل النظام السابق بالتأكيد، وسقطت الشيوعية كتجربة في التحدي العالمي الكبير، إلا أن سقوط الإتحاد السوفياتي والشيوعية ثم تحول بقاياه وملحقاته- جورجيا وأوكرانيا- من حليفة إلى خصم سياسي وجغرافي لروسيا. لا يعني بالضرورة نهاية روسيا. وإذا تجاوزنا الموضوع الأكبر في "قوة روسيا المستمرة" ونعني موضوع السلاح النووي الذي ما زال في يدها ويبقيها- عسكرياً- القوة الثانية على وجه الأرض، فإن روسيا تشكل- بالاتحاد الروسي وبدونه- قوة بشرية مستقلة بذاتها. عدد سكانها يتجاوز الثلاثمائة مليون نسمة، وهي تملك قاعدة صناعية وعلمية، وما تفتقده هو التحديث وكوادر إدارة نظام السوق التي يفرزها- عادةً- نظام اقتصاد السوق نفسه. وإذاً فإن روسيا "قوة مستمرة كامنة" تبحث عن فرصة جديدة لدورها الجديد. صحيح أنها ستعاني الكثير قبل أن تتحول، من دولة قمعية بحق شعبها وشعوب جيرانها إلى دولة نصف ديمقراطية تهب الحرية بتوقيت وتصادرها بتوقيت. وتتقبل خسارتها في جوارها الأوكراني وقبلها الجورجي واليوم في سورية حيث مياه المتوسط الدافئة وحلمها القيصري التمدد خارج قاعدتها محدودة التأثير في طرطوس، إلا أنها وخلال ذلك ستكون المرجح لكل تحالف أوروبي أو عالمي، وسيكون دورها متمماً في النظام الدولي الجديد لأية عملية استقطاب جديدة، بعد أن كان دورها مستقلاً في ظل الإتحاد السوفياتي السابق. يمكن- مثلاً- أن توثق روسيا تحالفها مع ألمانيا، فتغير خارطة أوروبا والعالم الجديد ونظامه الوليد. كما يمكن أن تتحالف مع اليابان، ثم تزاحم نفوذ أميركا في العراق، فتغير خارطة تحالفات العالم كله، وتنشئ مع ألمانيا واليابان القوة العظمى والمنافسة والأكبر اقتصادياً، وعقود التسليح وتطوير التكنلوجيا النووية والفضائية الروسية يتبنى العراق دفع فواتيرها. مقابل حصوله على مظلة روسية تخفف عنه عبء مظلة أميركا وتنزع عنه صفة العمالة لها. يمكن- مثلاً- أن توثق تحالفها مع أميركا لتكون شريكاً طيعاً لها، بعد تسوية الخلافات معها واستبدال خيول قافلة القيادة في أوكرانيا وسورية ويلحقها العراق ومصر فالأُردن ثم الخليج العربي، فتكون من جديد القوة المسلطة على الشرق الأوسط وعلى أوروبا الموحدة القادمة وتفرض للعلاقات الدولية موازين جديدة، وأشكالاً أُخرى. يمكن- مثلاً- أن يدفع الألم الشعبي، والبخل الغربي، شعوب روسيا وحلفاءها إلى اللجوء مجدداً إلى القوة العسكرية- وما تزال كما أسلفنا- وأن يستولي العسكر على النظام بالتحالف مع الجوع ليفرض هذا الوضع الجديد على العالم العودة إلى الحرب الباردة وسباق التسلح، وأن يخل بالتوازن الدولي الجديد ومواقعه. ثم أن روسيا الموحدة قوة مهددة لجوارها، وروسيا المفتتة عبء أكبر على جوارها، وفي الحالين فإن مشكلة روسيا، سلباً أو إيجاباً، ستكون محور الأحداث القادمة، وموجهاً للسياسات الغربية، في علاقاتها بها، وفي علاقات بعضها ببعض. إذاً، نحن أمام مشكلة مستمرة لم تجد حلها، ومن الصعب أن تجد حلها السنوات القليلة القادمة، بل ونستطيع القول أن حلها في أية صيغة سيفرض وضعاً آخر جديداً، وسيلقي بظله على مسرح الأحداث الدولية وصيغ علاقاتها.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق