محاكم المالكي: اغتيال وخوف وغياب للعدالة ... بقلم: د. أحمد النايف





تاريخ النشر: 2014-03-02 21:17:56


لا أحد يجهل الحجم الذي أخذته قوانين "شهود الزور" و"المخبر السري" و"4 إرهاب" في العراق وهي التي تمت فبركتها وصياغتها منذ 2005 بين ابراهيم الجعفري وبعض أطراف النظام الإيراني ويوظفها نوري المالكي في صراعه الداخلي بخاصةً تصفية خصومه. يمكن أن نطلق على الموضوع برمته عنواناً مختلفاً هو "الاتهام الزور" في موضوع شهود الزور وله هدفان: تصفية حسابات سياسية، ونقل موضوع اغتيال خصوم المالكي وسحبه من التداول في الإعلام والقضاء الدولي بكل عناصره إلى القضاء العراقي الذي يتصدر واجهته القاضي "مدحت المحمود" لسهولة التعامل معه بعد ذلك أو خلال ذلك أو قبل ذلك.. بإخفاء الحقيقة في ظل تزييف الحقائق وقلبها وتحويل الجاني أي المالكي وقادته الأمنيين والعسكريين ومنسوبي قواته المسلحة إلى ضحية والضحية أي المواطن البريء إلى جاني. كيف..؟. الذين يعرفون القانون يقولون إن القضاء العراقي أو قضاء "مدحت المحمود" وقدره لا يستطيع التعامل مع جزئية الموضوع وعليه أن يطلب إحالة كامل ملف الاغتيالات إليه ليستطيع أن ينظر في أحد عناصره الذي هو شهود الزور والمخبر السري والقانون 4 إرهاب. عند ذلك، وبإحالة الملف إلى قضاء المالكي ومحموده يعتقدون أن بإمكانهما إغلاق أبواب المحاكم الجنائية الدولية وسحب شكاوى الضحايا العراقيين منها ورفض الإعتراف بها. طبعاً يعرف أهل النظام في طهران والمنطقة الخضراء أن هذا مستحيل لأن قرار المحكمة التي ستلاحق المالكي قريباً سيكون دولي وليس قراراً عراقياً أو إيرانياً يسهل إصداره بقدر ما يسهل إلغاؤه بقدر ما يسهل التلاعب به. من خلال أساليب الترهيب والترغيب بتقديم جوائز ترضية لذوي الضحايا المسماة باللهجة العشائرية (الدية). ومن يرفض من ذوي الضحية التسوية- أي- إستبدال الدم.. دم الضحية الذي قتله المالكي أو أحد أفراد حمايته أو مليشياته بالمال، سيجد نفسه زميلاً نزيلاً في نفس الزنزانة التي يقبع فيها أحد أفراد أُسرته، ويعتقل بتهمة تمويل الإرهاب أو التحريض عليه أو قلب نظام الحكم أو التخابر مع جهات خارجية أو وهن نفسية الأُمة العراقية.. ألخ، من التهم الجاهزة من بابها "بداءة وجنايات واستئناف" إلى محرابها "الطب العدلي وتسلم جثة المعدوم". حصل ذلك مع الجاني (جهاد نجم محمد) المنسوب للواء 57/ فوج حماية رئيس الوزراء نوري المالكي والصادر بحقه مذكرة قبض بتهمة القتل العمد وفق المادة 406 ق.ع عن محكمة تحقيق كركوك تحمل الرقم 7156 والمؤرخة في 26/1/2014 والذي يسكن كركوك- محلة إمام عباسي. بينما ترفض مرجعيته العسكرية والحزبية وحتى الطائفية تسليمه للقضاء لينال جزاءه العادل إن كان مذنباً فمداناً أو إخلاء سبيله إن كان بريئاً أو مشتبهاً به. ليس هذا موضوعنا اليوم وإنما هو مقدمة لمأساة وضرب لأحد الأمثلة الشاخصة أمام الرأي العام العراقي والعربي والدولي عن حجم الفساد والتسلط المستشري في جسد الدولة العراقية خاصةً القضاء الذي يتعرض للتمزيق والتفريق بين خيط الحق الأبيض وخيط الباطل الأسود اللذان امتزج لونهما في لوحة بانورامية مشوهة رسمها المالكي وأعطى من خلالها نموذجاً سيئاً عن القضاء العراقي المشهود له بنزاهته وحياديته منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق