في نقد مرجعية النجف... بقلم : فاروق يوسف





تاريخ النشر: 2014-03-04 08:23:38


هناك من الكتاب مَن يلقي باللائمة على المرجعية الدينية في النجف، كونها بطريقة أو بأخرى كانت قد ساهمت في دفع العراق إلى الوضع الكارثي الذي يعيشه بعد مرور أكثر من عشر سنوات على الاحتلال. يعتبر اللائمون صمت المرجعية في مواجهة الفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية وفي المجتمع ايضا واحدا من أهم الأسباب التي دفعت بالعراق إلى حافات الهاوية، هناك حيث لا تزال الكتل السياسية التي كرسها المحتل تتنازع في ما بينها على نهب ثروات العراق. وكما أرى فان هناك ظلما كبيرا قد لحق بالمرجعية المذكورة، كان سببه سوء تقدير اللائمين لقوة تلك المؤسسة الدينية، التي كانت وظيفتها محط اختلاف دائم بين المهتمين بدراسة تاريخها. مبدئيا فللمدافعين عن قداسة المرجعية عذر يمكنه أن يشكل وسيلة دفاع استباقية عن سلوك متحفظ دابت المرجعية على تكريسه، مستندة إلى نأيها التقليدي بنفسها عن عالم السياسة. غالبا ما كنا نسمع مَن يقول "إن المرجعية تفضل أن لا تتدخل في السياسة". ولأن المرجعية لا تملك جيشا فقد كان وجودها اعتباريا، بالمعنى الذي جعل بعضا من المنافقين يجرؤ على الادعاء بأن كلمة واحدة من السيستاني كانت كفيلة في أن تقلب الطاولة بكل ما حملت من مكائد وصفقات ومؤامرات السياسيين. غير أن الرجل الحكيم لم ينطق بتلك الكلمة حفاظا منه على مصلحة الأمة، كما يدعي أولئك المنافقون. ادعاء من هذا النوع تكذبه الوقائع التي شهدها العراق في السنوات الماضية. المرجعية التي كانت محل تقدير من قبل سلطة الاحتلال كانت أول من حث على نشوب الحرب الاهلية بين عامي 2006 و2007. كما أنها كانت متحمسة في دعوة العراقيين إلى المشاركة في الانتخابات التي أشرف المحتل عليها غير مرة. وفي الحالين فان المرجعية كانت قد وضعت نفسها في خدمة سياسة سلطة الاحتلال. غير أن المرجعية كانت صامتة في مواجهة الابادة التي كانت قوات المحتل الاميركي تمارسها في حق الشعب العراقي. أغمضت المرجعية عينيها فلم تقرأ حرفا واحدا من تقارير المنظمات الدولية التي وضعت العراق في المرتبة الاولى في سلم الدول الأكثر فسادا في العالم. اما ما تشهده السجون العراقية من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان فقد ظل بعيدا عن اهتمام المرجعية. كما لو أن اعتقال الاف النساء العراقيات هو شأن سياسي تتعفف المرجعية عن الخوض فيه. لا أرغب هنا في اتهام المرجعية الدينية بالتقصير في واجبها الديني، فانا أدرك أن هناك أوهاما كثيرة قد غلف سياسو العراق الجديد بها تلك المؤسسة الدينية القاصرة من أجل أن يمرروا من خلالها مشاريع فسادهم. لم تكن المرجعية في واقع ما انجزته على مستوى الشأن العام أثناء السنوات المنصرمة إلا جهازا ملحقا بمؤسسة الحكم (محمية المنطقة الخضراء). تتكلم حين يكون كلامها مفيدا لسادة المنطقة الخضراء وتصمت حين يُراد لها أن تعكف على شؤونها الغامضة. لم تكن المرجعية مستقلة إلى الدرجة التي تؤهلها للحفاظ على مصلحة الامة. وإلا هل يُعقل في ظل ما شهده العراق ولا يزال يشهده من من مجازر فظيعة، كانت النجف وهي مقر المرجعية قد شهدت واحدة منها، وفي ظل عمليات النهب المنظم لثروات العراق التي يقوم بها أتباعها ممن أنتقلوا في ليلة وضحاها من كونهم مستفيدين من نظام الرعاية الاجتماعية في بلدان اللجوء إلى أن يكونوا من أصحاب العقارات والشركات الكبيرة في بريطانيا والسويد وكندا أن لا تقع المرجعية الدينية في خلاف مع السياسيين، يقوم على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ مَن يلوم المرجعية يغفل واقعها الذي لا يناى بها عن عالم السياسة وحده، بل عن عالم الدين نفسه. وهو الواقع الذي يضطرنا إلى القول إن سياسيي الاحتلال الاميركي كانوا دهاة في استعمال مؤسسة ضعيفة اسمها المرجعية في عملية اخضاع ممنهجة، وقع الشعب العراقي ضحية لها مصدقا أوهام القوة الاعتبارية التي ألصقت بتلك المؤسسة. فاروق يوسف







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق