الممنوع قوله في أزمة قطر الخليجية..؟!... بقلم: د. أحمد النايف





تاريخ النشر: 2014-03-05 19:59:27


هول السؤال وصدمة الجواب يطرحان نفسيهما في آن: هل وحدها قطر، من بين الدول العربية التي استسلم قرارها لإرادة الأجنبي، ملكت الجرأة مراتٍ عدة على أن تخرج على هذه الإرادة، وأن تتمرد على أمرها وما تفرض. أول تمردٍ لها كان عام 1992 حين بادرت قطر إلى إعادة علاقاتها بالعراق- المحاصر آنذاك- واعتماد سفيرها من دون أن تلتمس إذناً من أميركا أو إسرائيل أو عرب الجوار، متحديةً بذلك إرادة أجنبية أصبحت تملك من أمر السلطة الوطنية في بعض بلدن العرب ما لا يملك حكامها، وتتصرف بالقرار الوطني بما يتناقض مع المصالح الوطنية والقومية لها جميعاً. فقلد انتهى الوضع العربي في أعقاب حربي الخليج الأولى فالثانية إلى ما يصبح المأساة. كانت ذريعة احتلال الإرادة الوطنية وفرض الشروط عليها تحرير تلك الكويت التي تظل في الضمير القومي جزءاً من العراق. فلما تم لهم ذلك بقية ما أعدوه لحرب عالمية ثالثة، تجاوزوا قراراتهم الأولى، وبدا واضحاً أن الهدف لم يكن تحرير تلك الكويت، بل معاقبة العراق، وتأديب كل الآخرين: عرباً وغير عرب، ممن قد يجرؤون على حلم بناء القوة أبعد من إرادة الكبار- الصغار. خلف دخان حرب السلطة، وربيع الكرسي العربي، ونتائجهما، وبذريعة المسؤولية، يعاد النظر في الوحدات الوطنية للمنطقة، وتحبل الأيام القادمات بالكثير الكثير من تغييرات للحدود والأنظمة. ويسير بعض العرب كالغنم إلى مسلخ المستقبل، راضين خانعين، مستسلمين.. حتى لنحسب أن بعضهم فرح بقرب ذبحه، مستعجل نهايته. السؤال: هل كان من الضروري أن نحقق بذريعة الكويت كل ما عجز الأجنبي عن تحقيقه على مدى قرن، وأن يعاد استعمار المنطقة، بل وتقسيم تقسيمها تحت غطاء آل الصباح، أو أي آل من أولئك الآلات- الأدوات..؟ قطر تمردت على هذا، وقالت بإعادة سفيرها إلى بغداد المحاصرة عام 1992 ولم تسحبه إلا يوم غزوها، كل ما يجب أن تقول. قالت لا.. وأرفقت لاءها بالتنفيذ.. أيُ تنفيذٍ وعلى أي مستوى..؟.. إنها استضافت ووظفت الكفاءات العراقية الملاحقة بالتصفية والتغييب في السجون العراقية والإيرانية شرط دخولهم إليها بوثائق سفر أفريقية لأن المنظومة الخليجية والغربية ترفض إيواء أو إستقبال أو استفادة دولة قطر من خبرات الكفاءات الوطنية العراقية التي عملت في ظل النظام الوطني العراقي السابق. بل إن ما يخفى على الجميع أنه ما من عراقي تتم معالجته داخل العراق أو خارجه إلا ويقف ((صندوق الزكاة القطري)) خلف عملية ابتعاثه وتغطية نفقات استطبابه حتى امتثاله للشفاء بـ(السر) وبالتعاون مع رجال أعمال عراقيين، لكن للأسف حين تضررت مصالحهم بعد أن تكشفت سرقاتهم وتلاعبهم بفواتير عمليات الاستطباب وحين تم تأمين كوادر إتصال عراقية بالجرحى والمعاقين والمرضى بديلة عنهم يأتمنها الصندوق سلفاً على أموال المحسنين، تم حبك مؤامرة تمويله لاستطباب جرحى التنظيمات الجهادية والإرهابية بتواطؤ مع ثري عراقي- شيخ وحجي ودكتور- والمشكلة أن الدوحة تدعم ترشحه وفوزه بمنصب سفير النوايا الحسنة لغرض نقل معاناة الشعب العراقي للمحافل الدولية فبدل من أن يقبل هذا السفير الأيدي القطرية التي امتدت إليه وساهمت في إنعاش خزينه المادي والشعبي والسياسي المتراجع، قام بـ(عّضِها) والبصق بها. بل يساهم من خلال تلفيقاته للمعلومات وفبركته للقصص الخيالية في مؤامرة الإدراج المرتقب لصندوق الزكاة القطري على لائحة الإرهاب الخليجي والأميركي والأوروبي. إذاً، قطر تجرح وتداوي- كما المثل العراقي الدارج- ترى أما من بلد عربي من شارك ويشارك في جريمة ذبح العراقيين، ويتلذذ بمهانة العرب كلهم فيما يقاسي شعبه العظيم، يملك جرأة العودة إلى الوعي فيجرحنا ويداوينا..؟!







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق