أسرار حرب المالكي على الأنبار..؟! ...بقلم: د. أحمد النايف





تاريخ النشر: 2014-03-07 09:32:35


من تسريبات الفضاء السياسي والدبلوماسي أنه في آخر مهاتفة بين رئيسي الحكومتين الأُردنية عبدالله النسور والعراقية نوري المالكي نقل له تقويماً أميناً للوضع السياسي والعسكري والموقف العربي والإسلامي في المواجهة مع أهل الأنبار تحت مسمى محاربة "الإرهاب"، وأكد له ما معناه أن هنالك قراراً عربياً يمثل (نصف) التوجه الدولي بإخراجه مدحوراً من الأنبار مهما كان الثمن. وترك له أن يستنتج ما يجب أن يفعل. وقد أصغى المالكي جيداً لما قاله النسور وقال ما معناه إن خياره محدد وهو سحب الجيش العراقي تحت ضغط الهزائم اليوم والضغط العربي والإسلامي غداً وبعد غدٍ سيواجه الضغط الدولي. فيرتد عليه جيشه فيقلب النظام. أو تركه لمصيره. وقد اختار المالكي الأمر الثاني. فنقل النسور- لمن يهمهم الأمر- أن المالكي يريد أن يبقى يخوض في وحل الأنبار، وأنه يخشى آلته العسكرية التي بنتها المساعدات الخارجية وترك لثوار الأنبار أمر ضربها وتصفيتها. إلى هنا كان سيناريو العلاقة بين العرب عبر الأُردن وبين المالكي يسير في اتجاه مساعدته على تصفية قوته العسكرية التي تهدد النظام العراقي وتقلق جيرانه في مقابل المحافظة على نواة قوته التي هي "سوات" الفرقة القذرة، وبالتالي هي تختزل قوة نظامه ولا خشية عليها ولا منها. وقد فعل وفعلوا ذلك. أخذوا الأنبار وسيضعوها تحت مظلة عربية إسلامية وسيتم تدويل أزمتها، لمنع تكرار مأساة الحولة والغوطة السورية، وقاموا بتصفية جيشه الذي صار أكبر من حاجته وخطراً عليه وعلى جواره وعلى المصالح الغربية لجهة تسرب السلاح الروسي والصيني والكوري المورد للعراق بعقود تسليح عاجلة الإبرام والتنفيذ إلى سورية أو إيران أو إلى التنظيمات والمعارضات الإسلامية، وأبقوا النظام ورئيس وزارته. وكان لأميركا خاصةً وحلفاءها حسابها الخاص أيضاً وهو أن الإبقاء على المالكي ونظامه يمنع من أن يتحول إلى شهيد يؤرق خصومه. كانت الولايات المتحدة ومعسكرها تريده جريحاً ينزف ويضعف ويذوي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وشعبياً. ثم ينتهي دون أن يترك خلفه أي أثر أو ثأر. ولكن الأمور- كما يبدو- لن تتوقف بعد ذلك عند هذا الحد، ما كان لها أن تتوقف بتداعياتها المحلية والإقليمية. صحيح أن واشنطن وحلفاءها أبقوا المالكي بينما كانوا قادرين على تصفيته. ولكنهم لم يعد يريدوا أن يحتفظوا به إلا بقدر ما يستطيعون أن يستخدموه لضبط إيقاع الأحداث وترتيب أوراق العراق والمنطقة وسلامها وتضاريسها ونظامها الأمني.. ثم ينتهي الأمر وأمره. إذ تخشى واشنطن بفعل التأثير الإيراني على القرار السياسي والديني- لفريقه الشيعي- العراقي، من بديلاً ممكناً أكثر انفعالاً وانغلاقاً ودموية من المالكي. وكان لا بد من وقت يتنفس فيه الثوار والمعارضون وتتجمع قواهم حتى إذا ما حان موعد السقوط كان النظام البديل قد تشكل على الأرض. إذن كان ثمة توقيت لكل شيء: في المرحلة الأولى ضرب القوة العسكرية وتفكيك آلتها- الأجنبية غير الأميركية- والمحافظة على النظام في وقت واحد، وفي المرحلة الثانية إضعاف النظام إلى الحد الأدنى عن طريق ارهاق ميزانيته بعقود تسليح واعمار نصفها وهمي ونصفها الفعلي تفوق عمولاته المبلغ الإجمالي للصفقة أضعاف مضاعفة. ومنعه من أن يدخل ضمير المستقبل بوصفه شهيداً- حسب إعلام الممانعة- وتهيئة الظروف المحلية والاقليمية لسقوطه، ثم إسقاطه في المرحلة الثالثة وفي التوقيت المناسب الذي بات قريباً.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق