لقاء الصدر و العامري يعيد خلط الأوراق السياسية بفكرة مرشح مستقل لرئاسة الحكومة





تاريخ النشر: 2018-09-14 07:42:43


 تتسارع وتيرة التطورات السياسية في العراق على طريق تشكيل الحكومة لكن لا شيئا واضحا حتى الآن حتى مع إعلان مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وتحالف سائرون الفائز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو/ايار اليوم الخميس عن توصل كبار القادة السياسيين العراقيين إلى اتفاق يقضي باختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة.

ويأتي حديث الصدر الذي يدعم تحالف سائرون الفائز بالمركز الأول بـ54 مقعدا في البرلمان من أصل 329 مقعدا، غداة اجتماعه مع خصمه هادي العامري رئيس منظمة بدر وتحالف "الفتح" الذي يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي والحاصل على المركز الثاني، برصيد 48 مقعدا في البرلمان، وبحثا إمكانية التحالف معا لتشكيل الحكومة.

كما يأتي إعلان الصدر الذي لوّح أيضا بالانضمام للمعارضة في حال رفض السياسيون فكرة المرشح المستقل، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن سلسلة إجراءات لتسريع تنفيذ القرارات المتعلقة بالبصرة، إضافة إلى خطوة أخرى تتعلق بزيادة رواتب الحشد الشعبي ومساواتهم مع أقرانهم في القوات المسلحة في ذروة التوتر مع هذه الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في محاولة لاحتواء تمردها.

وقال الصدر في بيان نشر على صفحته بتويتر، إنه "تم التوافق مع كبار العراق (لم يذكر أسماءهم) على ترشيح عدة شخصيات تكنوقراط، مستقلة لرئاسة الوزراء وبقرار عراقي محض على أن يختار المرشح وزراءه بعيدا عن التقسيمات الحزبية والطائفية والعرقية بل وفق معايير صحيحة ومقبولة، حسب التخصص والخبرة والنزاهة".

وأضاف أن "البعض من السياسيين سارع إلى رفضه ورفض فكرة المستقل، بل ورفض التكنوقراط، ليعيدوا العراق للمربع الأول ليعود الفاسدون بثوب جديد ولتهيمن الأحزاب على مقدرات الشعب وحقوقه".

وتابع "إذا استمروا على ذلك سوف أعلن انخراطي واتخاذي المعارضة منهجا وأسلوبا".

وعلى مدى السنوات الماضية، دأب الشيعة على تشكيل تحالف موحد داخل البرلمان، ما أتاح لهم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومات المتعاقبة منذ تنظيم انتخابات 2006.

وكانت الحكومات تُشكل وفق عرف سائد معروف باسم "المحاصصة"، يتم بموجبها توزيع المناصب الرفيعة والوزارات بين مكونات البلد، حيث يشغل الشيعة رئاسة الحكومة والسُّنة رئاسة البرلمان والأكراد رئاسة الجمهورية.

لكن الصدر يرفض تشكيل الحكومة المرتقبة على غرار الحكومات السابقة، ليشق صفوف القوى السياسية الشيعية لأول مرة.

وشكل الصدر مع رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي تحالف "الإصلاح والإعمار" داخل البرلمان، بينما شكل العامري إلى جانب نائب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي تحالف "البناء".

ويقول الطرفان إنهما يملكان الأغلبية البرلمانية وهو ما أدخل العراق في أزمة سياسية فشل على إثرها البرلمان في انتخاب رئيس ونائبين له، وأرجأ جلسته الأولى الأسبوع الماضي، إلى السبت المقبل.

وفي خضم هذه التطورات، أعلن العبادي الخميس اتخاذ جملة من القرارات الرامية إلى حل أزمة محافظة البصرة التي شهدت مؤخرا احتجاجات دامية، قبل يومين من جلسة للبرلمان قد تتيح لمنافسي العبادي تشكيل الحكومة المقبلة من دونه.

وبعد زيارة إلى البصرة للوقوف على التطورات، أشار العبادي في بيان نشر على صفحته الرسمية على فايسبوك بعيد جلسة حكومية إلى تكليف شركات منوطة بتأمين مضخات ومصاف لأنابيب المياه في المحافظة.

وأكد تشكيل فريق يضم مستشارين "لضمان التنفيذ المباشر والفوري" للقرارات من دون الإشارة إلى التكلفة أو المدة الزمنية.

ومنذ بداية يوليو/تموز الماضي، خرج الآلاف في البصرة بداية ثم في كامل الجنوب في تظاهرات ضد الفساد وانعدام الخدمات العامة والبطالة التي زاد من سوئها العام الحالي الجفاف الذي قلص الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

لكن الأمور اتخذت منحى تصعيديا على خلفية أزمة صحية غير مسبوقة حيث نقل 30 ألف شخص إلى المستشفى تسمموا بالمياه الملوثة. وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل 12 متظاهرا.

ويؤكد المتظاهرون أن مطلبهم الرئيس ملاحقة المسؤولين عن ضياع مليارات الدولارات في البلاد التي صنفت في المرتبة الثانية عشرة بين أكثر البلدان فسادا.

وبحسب نائب عراقي، تم إهدار نحو 228 مليار دولار في مشاريع وهمية بموجب أكثر من خمسة آلاف عقد.

وغداة اجتماع لمنافسيه الذين احتلوا المرتبتين الأوليين في الانتخابات التي جرت في 12 مايو/أيار وطالبا باستقالته، قال العبادي إنه "منذ البداية، لم أكن متمسكا بولاية ثانية"، مضيفا أنه يحترم توجيهات المرجعية الدينية العليا و"يستجيب لها".

والإثنين الماضي، نقل الموقع الرسمي للمرجع الشيعي الأعلى في البلاد علي السيستاني، عن مصدر مقرب منه قوله إن المرجع الشيعي الأعلى "لا يؤيد رئيس الوزراء القادم إذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية"، في إشارة واضحة إلى العبادي وسلفه نوري المالكي.

وبعد أيام من هذا المنشور، قال العبادي في منشور عبر صفحته على فيسبوك اليوم الخميس "نحن في ثلاث سنوات فقط بنينا جيشا مهنيا حاميا للجميع ومنعنا تقسيم البلاد ووحدناها، وتحرر العراق من داعش وبسطنا سلطة الدولة على جميع المناطق وحفظنا الثروة الوطنية، وحطمنا الجدران الطائفية وأصلحنا علاقاتنا الخارجية".

وأضاف أن "هذه القوة التي تحلينا بها وهذه بعض النتائج المستحيلة من وجهة نظر غيرنا وهذه دلائل قوتنا التي نفخر بها والتي حققناها، دون التشبث بالسلطة بل نلتزم بالإجراءات الدستورية ونحترم توجيهات المرجعية الدينية العليا ونستجيب لها".

وتابع العبادي أن "مشروعنا عراقي وطني لا شرقي ولا غربي ونتطلع لإكماله وترسيخه لصالح جميع العراقيين".

وتولى المالكي رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين لغاية 2014، منذ تنظيم انتخابات في العراق عام 2006 عقب الإطاحة بنظام صدام حسين وخلفه في المنصب العبادي في رئاسة الحكومة التي انتهت ولايتها وبانتظار تشكيل أخرى جديدة في الأسابيع المقبلة.

ولا يجرؤ الغالبية العظمى من السياسيين العراقيين الشيعة على مخالفة آراء السيستاني الذي يحظى باحترام شريحة كبيرة من المواطنين خاصة بين أبناء محافظات الوسط والجنوب، الذين يحتجون منذ يوليو/تموز الماضي على تردي الخدمات وقلة فرص العمل والفساد.

ويتنافس تياران شيعيان على تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث يزعم الطرفان امتلاكهما الأغلبية.

وكان المتحدث باسم تحالف "الفتح" النائب أحمد الأسدي قال السبت الماضي "نحن وسائرون (قائمة الصدر) على خط واحد لتشكيل الحكومة الجديدة وبناء العراق، وواهم من يعتقد أننا مفترقون".

ورغم ذلك، لم يعلن الصدر والعامري أي اتفاق بعد لقائهما، فيما يرجح أن تتضح الأمور أكثر السبت، إذ يعقد البرلمان جلسة مرتقبة لانتخاب رئيسه وبالتالي إعلان الكتلة النيابية الأكبر التي ستسمي رئيس الحكومة.

وطالما دعا الصدر إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تضم مستقلين ومسؤولين لم يكونوا في السلطة سابقا، تماهيا مع ما تدعو إليه المرجعية الشيعية العليا.

العراق /وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق