المرشحون لرئاسة البرلمان .. الزوبعي أفضلهم والنجيفي أضعفهم والعبيدي أخفهم والحلبوسي أسخفهم والعزاوي أحقرهم ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-09-16 08:23:47


لان السنة العرب في العراق، يمثلون الخاصرة الرخوة في العملية السياسية القائمة في البلاد منذ الاحتلال الامريكي في نيسان 2003، الى يومنا الراهن، بسبب استهداف رموزهم الوطنية والقومية ومطاردة نشطائهم واجتثاث الالاف منهم، وتهجير الملايين عن محافظاتهم ومناطقهم، الامر الذي أتاح لنماذج هزيلة في طبيعتها، ومكروهة في بيئتها، وفاسدة في مسارها، ان تطفح على السطح وتتبوأ مواقع ومناصب لا تستحقها.

وقد شهدت الايام القليلة الماضية، سباقا مارثونيا بين الكتل النيابية السنية للاستحواذ على منصب رئيس مجلس النواب، وصلت في آخر مراحله الى مزاد علني بلغ سقفه الاعلى 30 مليون دولار ثمنا للمنصب الذي يتنافس عليه تسعة نواب من السنة وهم طلال الزوبعي واسامة النجيفي واحمد الجبوري (ابو مازن) واحمد الجبوري (كيارة) ومحمد تميم الجبوري وخالد العبيدي ومحمد الحلبوسي ومحمد الخالدي، اضافة الى رشيد العزاوي، المحسوب على السنة شفويا، لانه (مستشيع) ومن اتباع الولي الفقيه الايراني على خامنئي، بسبب اقامته الطويلة في قم وطهران، وارتباطاته مع قاسم سليماني واقرانه.

وقد اشتد التنافس بين كتلة (الجبور) وأغنى واحد فيها هو ابو مازن محافظ صلاح الدين السابق مدعوما من وزير البيئة السابق والنائب الحالي قتيبة الجبوري وهو الاخر يملك اموالا طائلة من عرق جبينه طبعا، ولديها تسعة نواب، وبين كتلة (الكرابلة) التي يقودها المسؤول السابق في جمعية الهلال الاحمر جمال كربولي، ومرشحها محمد الحلبوسي محافظ الانبار السابق، وعدد نوابها عشرة.

وقد التهبت المنافسة بين احمد الجبوري (ابو مازن) ومحمد الحلبوسي في الساعات القليلة الماضية، بعد مزاد شبه علني بملايين الدولارات لمن يتنازل، في غياب اي برنامج سياسي للاثنين ولو بالحد الادنى، وهذا يعود اساسا الى ان الجبوري والحلبوسي، يفتقران أساسا الى رؤية فكرية وسياسية، وهما طامعان بالمنصب لاعتبارات انتفاعية ومصالح شخصية، وقد انتهى المزاد بينهما بتنازل (ابو مازن) بعد ان قبض الثمن ورست المزايدة على الحلبوسي الذي يتردد انه خصص 50 مليون دولار، كهدايا ومكافآت ورشى لمتطلبات شراء المنصب.

وبالنسبة الى اسامة النجيفي وله 4 نواب، فان حظوظه في الفوز برئاسة مجلس النواب باتت في مهب الريح، بعد ان فشل في استمالة النواب السنة لتأييده بسبب مزاجيته المفرطة وضعف علاقاته، مع الاقرار بانه نزيه ولم ينحدر الى مستويات منافسيه وخصوصا ابو مازن والحلبوسي واحمد كيارة الجبوري ومحمد تميم الجبوري ورشيد العزاوي، الذين سقطوا في مستنقع الفساد والتقلبات السياسية وعليهم ملفات عديدة، وخصوصا تميم وفضيحته في مشاريع بناء المدارس الوهمية عندما كان وزيرا للتربية، والعزاوي وعلاقاته المشبوهة مع ايران، وابو مازن الذي سجن وأطلق سراحه ابو مهدي المهندس بقوة المليشيات والاموال التي قبضها منه، والحلبوسي المتهم بالسطو على موازنة محافظة الانبار وتبديدها على معركته الانتخابية، والجبوري (كيارة) الذي لا في العير ولا في النفير.

وشخصيا كنت أتمنى على (ابو سيف) ان ينسحب من السباق، ويدعم من يراه الانسب والاحسن، بدلا من منافسة الاقل منه شأنا ومكانة.

اما خالد العبيدي فهو أخف المرشحين (من الخفة والميوعة) بعد ان  تحالف مع حزب الدعوة الشيعي الطائفي / جناح حيدر العبادي، وثمة شبهات تزوير رافقت فوزه في الانتخابات الاخيرة، حيث لعبت قيادة العمليات العسكرية في الموصل دورا في انجاحه، وقد انتشرت لقطات تلفزيونية تظهر الالاف من الجنود والعسكريين الذيم منعوا من الادلاء باصواتهم، بعد ان بيعوا سلفا من قبل رؤسائهم الضباط.

وعند استبعاد (الاخوانجي) وحبيب الايرانيين رشيد العزاوي، من المنافسة لانه مهزوم مسبقا، فان النائب طلال الزوبعي، يبقى الوحيد القادر على المنافسة بجد وحيوية، بعد تردد انباء عن تنازل محمد الخالدي لرفيقه في بيارق الخير خالد العبيدي، وليس دفاعا عن الزوبعي الذي عليه ملاحظات تتعلق برئاسته للجنة النزاهة في الدورة السابقة، واخفاقه في ملاحقة بعض حيتان الفساد ومافيات العقود والصفقات، الا ان ما يشفع له عدم انخراطه في عمليات مشبوهة ولم يسجل عليه انه كان جزء من منظومة فساد نيابية او حكومية، مع الاعتراف بان لجنة النزاهة التي ترأسها على مدى اربع سنوات، كانت انشط اللجان النيابية واكثرها حركة وتحركا رغم الملاحظات التي اشرنا اليها.

وعندما تتم المقارنة بين طلال الزوبعي ومنافسيه الاخرين، فان كفته هي الارجح في الحصول على رئاسة مجلس النواب اذا سارت الامور في صراط مستقيم ، ولكن المال السياسي والنفوس المريضة وشراء الذمم ومزادات البيع، عوامل قد تلعب دورا في ابعاده عن المنصب، خصوصا وهو المعروف ببخله الشخصي الشديد، وافتقاره الى الانفتاح الاجتماعي والعلاقات العامة، حتى انه قطع كثيرا من صلاته القديمة مع اقارب ومعارف واصدقاء عقب انتخابه رئيسا لهيئة النزاهة النيابية تحسبا من النقد والقيل والقال، وهذا يعني انه حذر جدا، وقلق كثيرا، ويحتاج الى مزيد من الثقة بنفسه وادائه، ومع ذلك فهو أفضل من جميع المرشحين الآخرين، على الاقل انه لم يتلون سياسيا، ولم يتلوث ماليا.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق