فشل نظام .. بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-09-19 07:26:01



ليس الکلام الخطير الذي صرحت به فائزة رفسنجاني، أبنة رفسنجاني النائبة السابقة بالبرلمان ووعضو اللجنة التنفيذية المركزية في حزب "كوادر البناء" الإصلاحي الذي أسسه والدها وأستاذة جامعية، لأحدة القنوات على الانترنت، مجرد کلام عادي ويمکن أن يمر المرأ عليه مرور الکرام، بل إنه کلام في بالغ الخطورة لأنه يجسد واقع أزمة قاتلة تعصف بنظام الجمهورية الاسلامية عصفا.
"أنا لست ضد الحكومات الدينية، ونحن مثل الجميع، كنا نعتقد أن الجمهورية الإسلامية سوف تنجح، لكن الحكومة الإسلامية الإيرانية لم تفشل فحسب، بل دمرت الإسلام أيضا" هکذا تحدثت أبنة رفسنجاني مضيفة بأنه"لا يوجد في الدين إجبار للنساء على الحجاب، ونحن هنا نجبر النساء أن يتحجبن" مستطردة وکأنها تفضح نظاما قضى والدها أعواما طويلة من عمره في خدمتها وهي تقول: "أي حكومة إسلامية هذه وإحصائيات شرب الخمور في إيران تشير إلى أن نسبتها أعلى من الكثير من دول العالم، أي حكومة إسلامية هذه التي نتاج عملها يكون هكذا، حكومتنا خلال أربعين عاما باسم الإسلام ارتكبت الكثير من الأخطاء، وهذا ما وجه ضربة للإسلام"! هذا الکلام الذي يبدو واضحا إنه إعتراف واقعي بفشل النظام وبٶسه وأزمته الطاحنة التي أوصلته الى المنعطف الخطير الحالي والذي ليس من السهل أبدا على النظام أن يتخطيه.
أبنة رفسنجاني لم تکتف بهذا القدر من الهجوم الاستثنائي على النظام في إيران بل وتجاوزته للهجوم على أصل النظام أي الولي الفقيه ذاته عندما أعلنت عن عدم قناعتها تقديس من يصبح في منصب الولي الفقيه وقالت: "إعطاء صفة الإمام للمرشد يحصنه من الانتقاد، فلا نستطيع انتقاد المرشد، لذلك أصبح انتقاد المرشد في إيران اليوم من الجرائم، وإن أراد هذا الشخص ألا يتعرض للانتقاد فعليه أن ينسحب، وأنا ضد إعطاء لقب الإمام لأي شخص يكون في السلطات الإجرائية في إيران، لأن ذلك سينتهي بصناعة الديكتاتورية"، هذا الکلام الذي يبدو کإعتراف غير مسبوق بعجز وفشل النظام الايراني وکشف مواضع الضعف والخلل به الى جانب الاعتراف الاهم وهو إنه"أي النظام الايراني"، قد دمر الاسلام، وهو کلام تٶکده وتکرره على الدوام منظمة مجاهدي خلق التي طالما دعت الى الفصل بين الاسلام وبين ممارسات هذا النظام.
لئن لم تکن هذه الانتقادات الاکثر من لاذعة لفائزة رفسنجاني للمرة الاوڵ التي توجهها للنظام إذ سبق لها وفي شهر حزيران الماضي إنتقاد سياسات النظام الإيراني وتدخلاته في سوريا واليمن، وقالت إن هذه السياسات بالإضافة إلى قمع الاحتجاجات الشعبية في الداخل، ستطيح به. ولاريب من إن هکذا تصريحات غير إعتيادية ستلفت النظر أکثر الى الازمة التي يعاني منها النظام ووصوله الى طريق مسدود غير إن الذي سيلفت النظر أکثر هو موقف النظام من هذه التصريحات وماسيبادر إليه من إجراءات بحقها والتي ستضيف ثقلا وعبئا آخرا على کاهل النظام المتداعي والذي لم يعد قادرا على حمل المزيد، لکن ومهما يکن علينا أن ننتبه الى نقطة مهمة جدا وهي إن فائزة أعلنت"فشل النظام"برمته أي فشل نظرية ولاية الفقيه، وهي لم تطرح خيارا أو بديلا للنظام وانما أشارت بوضوح الى إنه زائل لأن الفشل يعني ذلك على وجه التحديد، هذا الکلام الذي يأتي قبل شهر تشرين الثاني القادم، حيث موعد تطبيق الدفعة الثانية والاقسى من العقوبات الامريکية، وفي خضم وضع داخلي منهار وإنقسام وتشتت وتخبط في داخل النظام وشعب يتربص للقيام بإنتفاضته الکبرى ومقاومة لاتکل ولاتمل من النشاط والفعاليات المتواصلة ضد النظام، فإنه من الصعب إن لم يکن من المستحيل التکهن بإستمرار هذا النظام في المستقبل المنظور.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق