برهم صالح احتياطي مضموم حان وقت ظهوره ! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-09-24 21:10:35


لم يكن برهم احمد صالح، وهذا اسمه الكامل، المولود في السليمانية عام 1960 لعائلة من الطبقة المتوسطة ، يفكر في ان يشتغل في السياسة في يوم من الايام، لان طبيعته وسلوكه واهتماماته منذ صباه وشبابه، كانت تتنافى تماما مع ملابسات العمل السياسي وخصوصا في المنطقة الكردية بشمال العراق، حيث حركات التمرد المستمرة والمواجهات المسلحة المتواصلة مع السلطات الحكومية، وهو الهاديء في حديثه ومواقفه وتصرفاته، ووفق ما تتذكره امه عنه في لقاء تلفزيوني اجري معها عام 2005، انه كان يهتم بدروسه وليست له اهتمامات بالسياسة بل كان منصرفا تماما للتحصيل العلمي، وذروة متعته وارتياحه عندما كان يحرز المرتبة الاولى في الامتحانات الصفية، في حين يقول زملاؤه في الدراسة انه كان منعزلا ولا يحبذ الاختلاط.

ويشكك كثيرون من زملاء برهم في السليمانية بما ردده عقب الاحتلال الامريكي من انه تعرض الى ملاحقة اجهزة النظام السابق له في السبعينات، ويؤكدون انه كان معروفا في الاوساط الطلابية والشبابية في المدينة، برفضه الانخراط في التنظيمات الحزبية، وتجنبه الخوض في القضايا السياسية، وواضح ان قصة اعتقاله في عام 1976 تبدو مفتعلة او (لزوم الشغل) في فترة ما بعد نيسان 2003 .

في العام الدراسي 1978 – 1979 غادر برهم صالح الى بريطانيا والتحق بجامعة كارديف خارج لندن، ويبدو ان جهة ما في الجامعة تحركت عليه واستقطبته، ثم حولته الى معاد متشدد للعراق وفق زملاء عراقيين كانوا معه في الجامعة نفسها، ويقول استاذه في جامعة كارديف، الدكتور كمال مجيد الاكاديمي الكردي اليساري، انه نصح برهم صالح بالانصراف الى دراسته بعد ان لاحظ عليه قسوة في مهاجمة العراق وتمجيد جلال طالباني، والمفارقة وفق زملائه في الجامعة انه لم يكن عضوا في حزب الاتحاد الوطني في ذلك الوقت، حيث تشير التقارير الموثقة لدى مكتب تنظيمات اوربا للاتحاد الوطني، انه التحق بالحزب كعضو رسمي عقب توقف الحرب العراقية الايرانية في آب 1990.

ويقول البروفسور كمال مجيد، انه يعتقد ان برهم كان قريبا من التوجهات الامريكية والاسرائيلية عندما كان في بريطانيا، ويؤكد ايضا ان برهم كان اول سياسي كردي يستقدم وفدا اسرائيليا رسميا الى السليمانية عندما تولى رئاسة حكومة اقليم كردستان في عام 2001.

وعقب تخرجه من جامعة ليفربول وحصوله على الدكتوراه في هندسة الكومبيوتر، ابلغ اصدقاءه انه وجد عملا في احدى الشركات دون ان يفصح عن اسم الشركة وطبيعة عملها ولا حتى عنوانها او مقرها، ولكن المفاجأة الكبرى جاءت من جلال طالباني الذي اختاره في نهاية عام 1990 ممثلا لحزب الاتحاد الوطني في لندن وبعدها في واشنطن، ولم يمض على انتسابه للحزب غير عامين، الامر الذي أثار لغطا في اوساط القيادات والكوادر الكردية عن سر هذا الاختيار، وكان اشد المنتقدين لجلال، نائبه انو شيروان مصطفى، الذي استفسر من طالباني وفي اجتماع المكتب السياسي للحزب، عن كفاءة برهم صالح لشغل هذه المواقع الحساسة، وهو ليس عضوا قديما او كادرا في الاتحاد الوطني وانما مجرد (معجب) بمام جلال !! فرد عليه الاخير، بان (أصدقاء) القضية الكردية هم الذين رشحوه وانا وافقت طبعا، قال الجملة الاخيرة وهو يبتسم، وفهم انو شيروان المعنى والتزم الصمت!.

وبعد عامين من عمله في واشنطن ممثلا لحزب الاتحاد الوطني في الولايات المتحدة، استدعي الى السليمانية للمشاركة في المؤتمر الاول للحزب في الاراضي العراقية، وقد شهد المؤتمر مشادات كلامية بين قيادات قديمة في الحزب مع جلال طالباني، لاهتمام الاخير ببرهم ورعايته له، كانت اعنفها استنكار نجم الدين كريم رئيس جمعية الدفاع عن القضية الكردية في امريكا (محافظ كركوك المقال لاحقا) الذي وصف برهم بالناعم، متسائلا عن سر عناية مام جلال به، فرد عليه الاخير بقوة (كاكا نجم انت تعرف جيدا لماذا انا مهتم بكاكا برهم، لانه خلال سنتين من عمله في واشنطن، فتح لنا الابواب الامريكية، بينما انت مضى عليك في امريكا ربع قرن وامريكي الجنسية ولم تقدر على فتح شباك لنا هناك) وضج المؤتمرون بالضحك.

وعند احتدام المعارك بين حزبي بارزاني وطالباني في منتصف التسعينات في حرب (ام الكمارك) كما سميت في حينه، نشط برهم صالح في تنظيم حملة تخوين مسعود بارزاني للقضية الكردية وارتمائه في احضان صدام، خاصة في اعقاب طرد الجيش العراقي لفلول جلال طالباني من اربيل في الحادي والثلاثين من آب 1996 وقد ظهر في عشرات المقابلات التي اجرتها معه الشبكات التلفزيونية ووكالات الانباء الامريكية وهو يشن انتقادات لاذعة على مسعود بارزاني ويصفه بعميل صدام تارة وخائن الكرد تارة اخرى، حتى ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت استقبلته في مكتبها الرسمي واشادت بحيويته في الدفاع عن قضيته.

وفي عام 2001 استدعى جلال طالباني، رفيقه برهم صالح من واشنطن ورشحه رئيسا لحكومة اقليم كردستان وسط احتجاجات اغلب اعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الذين اتهموا طالباني بمجاملة برهم على حساب القادة التاريخيين للحزب، ووقف جلال وخاطب المحتجين بحدة قائلا : ماذا أفعل ازاء طلب (الاصدقاء) الذين نصحوني باختياره ، وتعرفون اذا زعل الاصدقاء علينا وتخلوا عن دعمنا، فاننا الى الهاوية ماضون، اسكتوا واتركوا برهم سكينة في خاصرة مسعود، وفي قعر داره باربيل ! وسكت الجميع وضحك طالباني طويلا.

وكان واضحا ان التفاهم بين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وبين رئيس حكومة الاقليم برهم صالح مفقود منذ انتقال الاخير الى اربيل ومباشرته لوظيفته، فمسعود يعرف علاقاته الاجنبية ويتوجس منه، وبرهم من جانبه لا يثق بمسعود ويتهمه بالعشائرية، الامر الذي أدى الى حصول شرخ كبير بين رئيس الاقليم ورئيس حكومته، انتهت بأقل الخسائر في عام 2004 عندما اختير برهم نائبا لرئيس اول حكومة مؤقتة رأسها اياد علاوي، ومن ثم وزيرا للتخطيط في حكومة ابراهيم الجعفري الانتقالية في 2005، واخيرا نائبا لرئيس الحكومة الاولى لنوري المالكي 2006.

وفي عام 2007 بادر برهم صالح ومعه مهندس الحرب على العراق بول ولفويتز واصدقاء اليمين الامريكي كنعان مكية وفؤاد عجمي ودوف زاخيم، الى انشاء الجامعة الامريكية في السليمانية بدعم من الرئيس الامريكي الاسبق جورج دبليو بوش، وانتخب برهم رئيسا لمجلس ادارتها.

اصيب برهم صالح بخيبة أمل شديدة من حزبه الاتحاد الوطني عندما رشحه مع فؤاد معصوم لرئاسة الجمهورية في ايلول 2014، وكان يأمل ان يكون مرشحه الوحيد، وقد صوتت الكتلة البرلمانية الكردية واكثر من نصفها نواب حزب مسعود لصالح معصوم، في وقت كان سند برهم، جلال طالباني في وضع صحي ميؤوس منه، وهكذا بدأ برهم صالح الانسحاب تدريجيا من الاتحاد وبلورة تجمع كردي جديد اكتمل في مطلع عام 2018 باسم (التحالف من اجل الديمقراطية) وتبين لاحقا انه مجرد دكان سياسي لا حضور له في البيئة الكردية وهزم في الانتخابات النيابية الاخيرة ولم يحصل الا على مقعدين.

ولان بعض(الاجندة) وليس كلها، تريد برهم في صدارة المشهد السياسي بالعراق، فقد اجبرت عدوته اللدودة هيرو ابراهيم احمد التي تقود الجناح الاقوى والاغنى في حزب الاتحاد الوطني بعد وفاة زوجها جلال طالباني، على الصفح عن المنشق برهم واعادته الى الحزب وترشيحه الى رئاسة الجمهورية، منافسا لمرشح مسعود بارزاني الذي سيكون على الاغلب فاضل ميراني، والمعلومات لحد الان تؤكد انه من الصعب ان يصبح برهم رئيسا للجمهورية الا بتوافق امريكي ايراني يبدو انه في الطريق يمشي حثيثا.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق