ناشينال إنترست: العراق يدفع ثمن الصراع الأمريكي الإيراني





تاريخ النشر: 2018-09-24 23:23:01


 في الوقت الذي تحظى به سوريا حالياً بتغطية أكبر للأحداث التي تجري فيها باعتبارها الدولة الأهم في لعبة الصراع على الشرق الأوسط، فإن أموراً مشابهة تحدث بالعراق دون أن يلتفت إليها أحد.

فالعراق، كما يقول الكاتب بول بيلار في مقال نشره بمجلة "ناشينال إنترست"، يدفع "كل يومٍ ثمن المواجهة الأمريكية-الإيرانية".

وقال الكاتب إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظر إلى العراق من خلال العدسة الضيقة المناهضة لإيران، وهو ما حوّل العراق إلى ساحة سياسية، حيث يقوم موفد أمريكا إلى العراق، بريت ماكغورك، بمحاولة من أجل تشكيل حكومة عراقية أقرب إلى الولايات المتحدة وأبعد عن إيران.

ويظهر البعد الأمريكي المناهض لإيران، من خلال اتهامها بالتسبب في أي مشكلة تحدث بالعراق، وضمن ذلك القصفُ الذي استهدف قبل أيام، المنطقة الخضراء ببغداد وسقوط قذائف صاروخية على مقربة من السفارة الأمريكية، في حين تم تجاهل إحراق متظاهرين غاضبين القنصلية الإيرانية في البصرة.

ويضيف الكاتب: "منذ 2003، كان العراق بعيداً عن تحقيق الديمقراطية الليبرالية الناشئة، التي روج لها دعاة الحرب على العراق، ومنذ ذلك الحين يعيش في أتون حرب أهلية، وتمرد وصراع طائفي امتد إلى خارج حدود البلاد بعد ظهور تنظيم الدولة".
ويشير إلى "صراع من نوع جديد بدأ مؤخراً، عندما قام متظاهرون غاضبون في مدينة البصرة (أقصى جنوبي العراق) بعمليات حرق شملت مؤسسات حكومية ومقار أحزاب والقنصلية الإيرانية؛ احتجاجاً على تردي الخدمات".

ولا يبدو أن السياسة الأمريكية هناك معنية بما يريده العراقيون، فهم خرجوا في تظاهرات غاضبة للمطالبة بالماء والكهرباء والاستخدام الأمثل لثروتهم النفطية، لكن واشنطن أبعد ما تكون عن الاهتمام بتلك المطالب، فهي ترى في العراق ساحة لتصفية حساباتها مع إيران.

مواقف القوى العراقية تجاه القضايا الخارجية هي الأخرى معقدة، وتتحكم فيها الطائفية إلى حد كبير، ومن هنا فإن مواقف القوى السياسية العراقية الشيعية تميل إلى صالح إيران، التي يرونها الامتداد المذهبي لهم، وأنها "وقفت معهم في أثناء سيطرة داعش على مدن عراقية مهمة".

ويضيف: "أمريكا وفي إطار حربها الاقتصادية على إيران، أجبرت العراق على وقف التعامل مع طهران بالدولار، واستجاب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، لتلك الضغوط؛ وهو ما أدى إلى زعزعة الثقة به من قِبل أطراف عراقية؛ ومن ثم فقدت أمريكا رجلها الذي كانت تطمح إلى تنصيبه رئيساً للوزراء لولاية ثانية".

العراقيون كشعب، كما يقول الكاتب، يرحبون بالتجارة والتبادل الاقتصادي مع إيران، ودعم طهران لبلادهم في أثناء الحرب على داعش، لكن يبدو أن مشاعر العداء بين الشعبين رغم سنوات الود الإيراني للشيعة، ما زالت متأججة.

ويتابع: "فالعراقيون وخلال التظاهرات الأخيرة التي انطلقت في مدن شيعية، رفعوا شعارات واضحة تندد بتدخل طهران في بلادهم، فهم يرفضون الهيمنة الإيرانية".

ولو تُركت العلاقات بين البلدين دون تدخّل خارجي، فلربما نشأت علاقة قائمة على المنفعة المتبادلة، لكن يبدو أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى العراق إلا من خلال علاقتها مع إيران، ومن هنا جاء الدعم الأمريكي للعبادي من أجل إعادة ترشيحه، وذلك من خلال الضغط على قوى سياسية مختلفة، شيعية وسُنية وكردية.


ترجمة منال حميد – وكالات /م







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق