واشنطن بوست : أمريكا وإيران تتعادلان في صراع تشكيل الحكومة العراقية





تاريخ النشر: 2018-10-07 14:28:11



اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن تشكيلة الرئاسات الثلاث في العراق (الجمهورية والحكومة والبرلمان) لا ترجّح كفة إيران على أمريكا أو العكس.

وكانت الكتل السياسية العراقية اختارت، مساء الثلاثاء، برهم صالح رئيساً للجمهورية، والذي سارع إلى تكليف عادل عبد المهدي، السياسي الشيعي، لتشكيل الحكومة.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن اختيار صالح وعبد المهدي أكّد أن "الطائفية في المجتمعات العربية والكردية التي سادت عقب الغزو الأمريكي عام 2003، بدأت تنهار، ما أفسح المجال لتشكيل تحالفات أكثر براغماتية تتخطّى الخطوط الطائفية".

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين قولهم إن عادل عبد المهدي، وهو شيعي ليس له انتماء حزبي حالي، مثّل حلاً وسطاً من قبل جميع الأطراف، خاصة أن نتائج الانتخابات التي جرت في الـ12 من مايو الماضي، لم تفرز كتلة فائزة.

اختيار عبد المهدي وصالح، لم يُفرز أيضا فائزاً في سباق تشكيل الحكومة العراقية بين أمريكا وإيران، بحسب الصحيفة، "حيث سعت طهران وواشنطن لدفع حلفائها للحصول على مناصب في الحكومة الجديدة، في وقت تحاول أمريكا أن تعزل إيران اقتصادياً وسياسياً وهي بحاجة إلى حكومة عراقية موالية لها".

يعتبر عبد المهدي، المدعوم من مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي المتشدّد، أحد المنتقدين للسياسات الأمريكية والإيرانية في العراق، وحظي بدعم كتلة "سائرون" التي فازت في انتخابات مايو الماضي، وحلّت أولاً.

كما وافق المرجع الشيعي علي السيستاني، على ترشيح عبد المهدي، وفقاً لمصدر عراقي شارك في عملية التفاوض، على أن يتم منح الكتل المقرّبة من إيران مناصب سيادية؛ مثل النفط والداخلية والدفاع، خاصة أن تلك الكتل كانت ترغب بتسمية هادي العامري أو نوري المالكي لهذا المنصب، ولم يكن ترشيح عبد المهدي خيارهم المناسب.

وتنقل الواشنطن بوست عن مسؤول أمريكي كبير تحدّث شريطة عدم ذكر اسمه: إن "واشنطن شجَّعت الخطوات التاريخية التي اتُّخذت ليلة الثلاثاء. الرئيس صالح ورئيس الوزراء عبد المهدي، من الشخصيات ذات الخبرة ويحظون بالاحترام داخل العراق وفي جميع أنحاء العالم".


النائب يوسف الكلابي، المقرّب من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، قال للصحيفة الأمريكية إن عبد المهدي هو "مرشّح الحل الوسط، وسوف يدير السياسة الخارجية العراقية بطريقة متوازنة، ويضع مصالح العراق في المقدمة، إنه يشارك العبادي والصدر ذات التطلّعات والتوجّهات".

تحديات أمام القيادة الجديدة

تحديات هائلة أمام الحكومة العراقية الجديدة؛ خاصة أنها تأتي في أعقاب الحرب على "داعش"، التي تسبَّبت بخسائر بلغت مليارات الدولارات، وتركت ملايين النازحين في العراء، كما ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد العراقي القائم على النفط.

وسيتعيّن على الحكومة أيضاً أن تتصدّى على الفور للمطالب الشعبية التي حرّكت الشارع العراقي في قلب الجنوب الشيعي بسبب ضعف الخدمات وفساد الحكومة والإحباطات المتتالية من العملية السياسية والنظام القائم.

فقد أسهمت الاحتجاجات التي جرت في البصرة، أقصى جنوبي العراق، خلال الشهرين الماضيين، إلى تغييرات كبيرة في طبيعة التحالفات السياسية، وأدّت إلى ما يشبه "الانهيار" للتحالفات القديمة التي كانت قد بُنيت على أُسس طائفية وعرقية، ويمكن القول إنها كانت السبب في أن يعبر الساسة العراقيون الخطوط الطائفية، بحسب الصحيفة الأمريكية.

لكن مقابل ذلك، فإن المشهد السياسي المتغيّر في العراق كشف عن انقسامات حادّة داخل منطقة الحكم الذاتي الكردية.

ويُنظر إلى الرئيس الكردي برهم صالح، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء في العراق ورئيس حكومة إقليم كردستان، على أنه شخصية مستقلّة ومُعتدلة، ومن المؤيّدين لعلاقات قوية بين العراق وكلٍّ من أمريكا وإيران، مع تعزيز المصالح الكردية من خلال التعاون مع حكومة بغداد بدلاً من المواجهة.

وترى الصحيفة أن صالح قد ينجح في تحسين العلاقة بين أكراد العراق والحكومة المركزية في بغداد، بعد أن سعى الأكراد العام الماضي للانفصال عن المركز عبر إجراء استفتاء شعبي لم تعترف به الحكومة والدول المحيطة، وأدّى إلى تشنّج كبير للعلاقة بين بغداد وأربيل.

ترجمة منال حميد / وكالات / منقول







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق