شيوعيون عند بريمر .. وشــيعة مع مقتدى !... بقلم : هاورن محمد





تاريخ النشر: 2018-10-10 12:30:43



يتهم جمعة الحلفي القيادي في الحزب الشيوعي الذي كان عراقيا، قبل اصطفافه خلف المستر  بول برايمر، ويشترك في مجلسه الانتقالي بـ(الخانة) الشيعية، عقب نيسان 2003، ويتحول من حزب بروليتاري الى امبريالي، يتهم كتلة (المحور الوطني) بانها طائفية، ولا مجال لتعاون تحالف (سائرون) الوطني معها، دون ان يدرك لسذاجة سياسية او قفزة انتهازية، ان الائتلاف الذي يقوده مقتدى الصدر ويساعده عمار الحكيم، يمثل قمة الطائفية، ولا يختلف عن تحالف نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي الا بالاسم والديكور الداخلي والمظهر الخارجي.

وليس دفاعا عن اعضاء تحالف المحور الذين جملوا كتلتهم بـ(الوطني) بدلا من (السني) لخوفهم من الصاق تهم الارهاب والبعثية والقومجية والمادة (4 ســنة) بهم، الا انهم سياسيا أفضل بكثير من الكتل والائتلافات الطائفية، فهم على الاقل مدنيون وليس فيهم صاحب عمامة سوداء او بيضاء او خضراء، ولا يؤمنون باشتغال الملالي ورجال الدين على اختلاف مللهم ونحلهم ومذاهبهم في السياسة، والمتمعن في سيرتهم، سيجد عندهم تعددية ثقافية وسياسية واجتماعية واضحة، لان فيهم المؤمن وليس المتدين، والملحد على الخفيف، وسيلاحظ ايضا ان فيهم القطري في توجهاته والاقليمي في أجندته، والقومي والبعثي في ماضيه العلماني، والليبرالي في نزعته، وفيهم ايضا شارب (الويسكي) علنا في الحفلات والبارات، وليس في (السراديب) والجحور، كما يفعل الآن كثير من الرفاق، بعد التحاق حزبهم بالتيار الصدري، خوفا من زعيمه الذي سيجلدهم، بسياط الحوزة، حتى يقال ان اعضاء وفد الحزب المفاوض مع الصدر، يغتسلون سبع مرات متتالية، ويرشون ملابسهم بـ(وزنة) من العود والعنبر، ويمضغون كيلوغراما من الهيل، قبل ذهابهم الى (الســيّد) للاجتماع معه.

لو قال الحلفي ان في المحوريين الســـنّة، جماعة فاسدة، لصفقنا له تأييدا وتشجيعا، وسنقف معه ونهتف سوية (ماكو فساد يصير والحبال موجودة) شرط ان نضع الفاسدين من جميع الكتل بضمنهم  (سائرون) في قفص واحد، ونستورد قضاة من الهند واليابان وفرنسا، لمحاكمتهم ضمانا للعدالة، وحينها سنجد ان اعضاء كتلة المحور، أقل انتفاعا من نظرائهم في الكتل الشيعية والكردية، لسبب بسيط جدا، يتمثل في ان اغلبهم يمشي جنب الحائط، رهبة من أقرانهم الذين يملكون المليشيات، من سرايا السلام صعودا الى بدر والعصائب وكتائب حزب الله وسرايا الخرساني وقوات العباس وجند الحسين وحراس زينب الى وحدات البيش ميركة، ولانهم خاصرة رخوة في العملية السياسية، وقد استسلموا وايديهم فوق رؤسهم، فانهم باتوا خوافين، واذا حاول أحدهم ان يختلس او يستفيد من موقعه، فمؤكد انه لا يجرؤ على الاقتراب من صفقات اقطاب السلطة الكبار، وانما يتوسل بحواشيهم طلبا لفتات العقود والمقاولات التي يستنكف قادة الشيعة والاكراد الخوض فيها ترفعا من ارباحها المتدنية.

 


وما دام الرفيق الحلفي شيوعيا، وضد الطائفية وينشد الاصلاح حقيقة لا شعارا، فكان الاجدر به منع حزبه الماركسي من الالتحاق بكتلة يقودها ملا معمم، منهجه يتعارض تماما مع المباديء التقدمية والتوجهات اليسارية، التي يدعّي الحزب الشيوعي التشبث بها في خطابه ومساره، وكان عليه ايضا دعوة حزبه لخوض الانتخابات بقائمة شيوعية علنية، قد لا يفوز نائب واحد منها، ولكن ذلك اشرف بكثير من فوز نائبين من تحت عباءة مقتدى، الذي أخذته الشفقة عليهما، واوعز الى اتباعه بانتخابهما في مفارقة سياسية عجائبية تمثلت بفوز شيوعيين اثنين باصوات شيعة صدريين، وعلى هذا الاساس فان من حق قادة التيار الصدري الطلب من النائب رائد فهمي، ان يطلق لحيته ويحمل سبحة او مسبحة خرزاتها 101 حبّة، يستحسن ان يكون لونها فيروزيا للفت الانظار اليها، ويضع اربعة خواتم فضية او ذهبية (لا فرق) في اصابع يديه الناعمتين، وان يؤدي الصلوات في اوقاتها ويصوم رمضان، ويحج الى بيت الله ويزور قم ومشهد ويطلقّ بالثلاث صفة (الرفيق) ويستبدلها بلقب (زاير) او (حجي رائد)، ويلبس السواد في محرم، ويخوط في قدور (الهريسة) ولا داعي للطم على الصدر، او ضرب الزناجيل على الظهر، فهو لا يقوى على ذلك وصحته (مو تمام)..!

من حق حزب فهد والشبيبي وزكي بسيم وسلام عادل وعبدالقادر البستاني وزكي خيري وعامر عبدالله وعزيز شريف وجورج تللو وبهاء نوري ورحيم عجينة ونزيهة الدليمي وامينة الرحال وبشرى برتو وسافرة حافظ ونعيمة الوكيل وصفاء الحافظ وسلام الناصري وثابت العاني وعبدالجبار وهبي (ابو سعيد) وغيرهم بالمئات، ممن قادوا حزبهم في احلك الظروف واقساها، ومنهم من مات او شنق وما بدلوا جلودهم، ان يأتلف او يتحالف مع جهة او كتلة، تجمعه معها مشتركات فكرية او سياسية بالحد الادنى، وينشط معها على تحقيق (وطن حر وشعب سعيد) اما ان يلتحق بتيار ديني وطائفي، يقوده صاحب عمامة سوداء، يساعده معمم آخر، أقل مكانة منه، هو حفيد من اعتبر الشيوعية كفرا والحادا، فالمسألة تحتاج الى وقفة تأمل، والعودة الى مؤلفات ماركس وانجلز وبيانات لينين، ولا ضير ايضا من اعادة قراءة ادبيات تروتسكي وماوتسي تونغ وجيفكوف وجيفارا، عسى ان نجد فيها خيطا يجمع بين اليسار واليمين، حتى نبرر للرفاق تحالفهم مع رجال دين ومعممين، فلم نلاحظ شيئا من هذا القبيل، بالعكس فقد بشرنا المرحوم لينين قبل قرن من الزمان، بان الدين افيون الشعوب، وهو زائل لا محالة، وسيحكم العمال والفلاحون العالم كله بـ(المنجل والجاكوج) وتندحر الرأسمالية الى غير رجعة.


اما في العراق الذي كان شيوعيوه يرفعون (الشمسّيات) على رؤسهم في عز الصيف، لان المطر شديد في موسكو، فقد تنبأ الرفيق فهد قبل سبعين سنة، بان بلدنا سيكون اول دولة شيوعية في الشرق الاوسط، وياريت تحققت نبؤته وكنا الآن نعيش في جمهورية العراق الشعبية على غرار الصين الشعبية، بدلا من الجمهورية الشيعية الدعوية والصدرية والبدرية والعصائبية الحالية، ولكنه رحمه الله، لم يكن يتصور مجرد تصور، بان يوما سيأتي على عراق مصطفى جواد وعلي الوردي وعبدالعزيز الدوري ومهدي المخزومي وعبدالجبار عبدالله ومتي عقراوي والجواهري والسياب ونازك وعبدالوهاب البياتي وعبدالرزاق عبدالواحد وحميد سعيد وسامي مهدي وكاظم الحجاج وحسب الشيخ جعفر ومحمد خضير ومظفر النواب وعريان السيد خلف وجواد سليم وفائق حسن وخالد الرحال وحقي الشبلي ويوسف العاني وزينب وناهدة الرماح وسليمة خضير وسعدية الزيدي وفوزية الشندي ومحمد الكبنجي وناظم الغزالي ويوسف عمر وحضيري ابو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم وسعدي الحلي وعفيفة اسكندر ورضا علي ومائدة نزهت وعباس جميل ومنير وجميل بشير ورشيد القندرجي وحسن خيوكة وليلى العطار ولميعة توفيق وزهور حسين وانوار عبدالوهاب وياس خضر وطالب القرغولي وحسين نعمة وسعدون جابر وحميد منصور وكاظم الساهر، وعباس الديك وناصر جكو وجمولي وعمو بابا ومحمد ثامر وهشام عطا عجاج وقاسم زوية وعلاء النواب وحشد من العلماء والادباء والشعراء والفنانين والرياضيين، ملأوا الدنيا وشغلوا العالم بابداعهم، يصبح فيه حزبه الشيوعي الذي شاده بالعمل المثابر والكفاح والتضحيات، ذيلا لتيار طائفي بقادته وقاعدته.

الحزب الشيوعي العراقي الذي كنا نعرفه مات وشبع موتا، اقرأوا الفاتحة على روحه، والثواب لمن أعادها







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق