الانتخابات المحليّة مثيرة للعجب ... بقلم : راضي كريني





تاريخ النشر: 2018-10-18 20:22:32


في هذه الأيّام، قبل الانتخابات المحليّة في البلاد، تسود أجواء مشحونة بالعواطف السلبيّة.
 لا يستطيع الإنسان أن يقفز عن مرحلة ردّ الفعل العاطفيّ إزاء الأحداث، لكنّه يستطيع أن يتغلّب على التقوقع في المرحلة العاطفيّة، وأن يتجنّب المبالغة في الردّ العاطفيّ نفسه،  وأن يختصر مدّته الزمنيّة، وأن ينتقل إلى المرحلة المنطقيّة، ويحلّل الحالة أو المشكلة أو ...، ويفحص حصّته في أسبابها ونتائجها، وأن يرسم خرائط طرق لإمكانيّات الحلّ والسلوك الذاتيّ،  مراعيًا شروط الضرورة والممكن والمنظور الخاصّة به،  والعامّة المستقلّة عن رغبته وإرادته، و,,,، وأن ينتقل إلى مرحلة السلوك الإنسانيّ،  والعمل الرحيم والعادل والمفيد والمنتج.
اليوم، قبل الانتخابات المحليّة،  تتكشّف المستويات الثقافيّة والاقتصاديّة والحضاريّة والسياسيّة للشخص،  وتصل إلى درجة التعرّي لبعض الأشخاص، والتجرّد  من القيم الحضاريّة والإنسانيّة؛ فنراهم يبالغون في تصرّفاتهم العنيفة والمحبطة و... يبالغون في تحريك اليدَين، والصراخ الغاضب الفاضح والعاكس لافتعالات داخليّة متناميّة من القلق الهوسيّ المتراكم في دواخلهم المنيِّمة للعقل.
يعيش العرب الساكنون في المدن المختلطة حياة انتخابيّة هادئة وواعية أكثر من العرب الساكنين في القرى والمدن العربيّة، كما يعيش الوسط اليهوديّ حياة انتخابيّة أهدأ من الوسط العربيّ بشكل عامّ. وأكبر برهان على ذلك نسبة التصويت والحراك الانتخابيّ. لايمكن أن نعزو هذا للسبب الاقتصاديّ، رغم أهمّيّته وتدخّله الحاصل في التشغيل البيروقراطيّ.
في هذه الأيّام، مِن الصعب أن نجد مَن يطرح العلاقة المأزومة بين السلطة المحليّة والسلطة المركزيّة، ينتخب المواطنون رؤساء وأعضاء السلطات المحليّة المحكومة بيد من حديد من السلطة المركزيّة.
أعتقد أنّ وجود 257 سلطة محليّة في دولة عدد سكّانها أقلّ من 9 ملايين هو أمر غريب.  ومن بين 257 سلطة محليّة فقط 77 بلديّة (77 مدينة) تمثّل 75% من السكّان، أي 180 سلطة محليّة لـِ 25% من السكان. والواقع يشهد ويؤكّد أنّ سكّان المدن يحصلون على خدمات بلديّة أفضل وأكثر.
لذلك نسأل:  لماذا هذا العدد الكبير مِن السلطات المحليّة؟ مَن المستفيد مِن هذا الوضع؟ هل يمكن أن تتحرّر السلطات المحليّة الصغيرة من القبضة الحديديّة للسلطة المركزيّة؟ هل يمكن لها أن تطرح وتفرض سياسة ما على السياسة المركزيّة،  وأن تؤثّر وتجعلها ملبّية لمصالح ومطالب جمهورها؟
في الواقع لا أرى تسييسا للمعارك الانتخابيّة، وأكثر ما يتداوله الناس هو الرواتب الضخمة لرؤساء السلطات المحليّة ونوّابهم (35000-45000 شاقل للرئيس، و30000-35000 شاقل للنائب) . لماذا تنبّهنا الانتخابات للسلطات المحليّة إلى انتماءاتنا الدينيّة والمذهبيّة والقوميّة والجنسيّة والجندريّة والقبليّة والعائليّة،  و...، والملامحيّة، وتنسينا انتماءاتنا الوطنيّة والفكريّة والمهنيّة والطبقيّة و...؟ لمصلحة مَن هذا الوضع؟
في هذا الوضع يسهل على زمرة اليمين الفاشيّ الحاكم، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، أن يمرّروا السياسة الرأسماليّة المتوحّشة الاستغلاليّة، والاحتلاليّة التوسعيّة والاستيطانيّة والترانسفيريّة، و... وأن يجعل قدرات إسرائيل العسكريّة في خدمة المشاريع الاستعماريّة والعربيّة الرجعيّة، وأن يقصف قطاع غزّة، وأن يبني ويوسّع المستوطنات في الضفّة!
هل نحن حقًّا كما قال صفيّ الدين الحليّ عنّا:
بِيضٌ صَنائِعُنا، سودٌ وقائِعُنا خضرٌ مَرابعُنا، حُمرٌ مَواضِينا؟
 أم شُلّ تفكيرنا وخاب الرجا فينا؟







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق