حميد الهايس وزيرا للثقافة.. يا مرحبا وألف هلا! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-10-18 20:24:40


بدعة عادل عبدالمهدي التي سوقهّا دعائيا تحت عنوان (النافذة الالكترونية) صدقهّا السذج والمغفلون، وشارك فيها جهّال ومتخلفون، وقد كثروا في العراق مع الاسف عقب الغزو الامريكي وفي ظل هيمنة أحزاب اللطم والظلام، التي حولت هذا البلد الناهض والحضاري الى بؤرة للفساد واللصوصية، وبيئة لتسلط الرعاع والصغار والمغمورين اجتماعيا، والباحثين عن جاه لم  يحرزوه في زمن التحولات والانجازات وسنوات الازدهار التي سبقت الاحتلال.

وعندما يرشح حميد الهايس او الخايس (لا فرق) نفسه وزيرا للثقافة، فله بعض الحق، لانه يعرف ان هذه الوزارة خاضعة لنظام المحاصصات الطائفية والعرقية وهو محسوب على (المكون السني)، وتسلمها طيلة السنوات الماضية اناس لا يستحقون ان يعينوا فيها بدرجة (ملاحظ) وقد سعى نوري المالكي المعروف بكراهيته للثقافة والفنون والاداب الى الغائها في ولايته الاولى، ولكن محازبيه الدعويين نصحوه بالابقاء عليها، والانتفاع منها طائفيا برميها على كتلة (التوافق) السنية التي رشحت لها خطيب جامع اولا واستاذ تاريخ لا علاقة له بالثقافة ثانيا، وقبلهما شغلها قيادي شيوعي كل كفاءته انه اشتغل مذيعا في اذاعة كانت تبث ثلاث ساعات يوميا من بلغاريا الشيوعية في الستينات، موجهة ضد العراق وايران في حينه.

اما في الولاية الثانية لابن طويريج، فقد اسندها الى شرطي من سنة المالكي، كان يتهرب من الدوام فيها، لانه لا يريد اشغال نفسه بامور لا يطيقها، كالمسرح والموسيقى والسينما والرسم والنحت، التي يعتبرها قضايا تصدّع الرأس ولا فائدة منها، اضافة الى قلة تخصيصاتها المالية التي لا تتيح له الانتفاع منها وبها، حتى انه اجرى مناقلات غير قانونية وحول ملايين الدولارات كانت مخصصة لبناء دار اوبرا الى وزارة الدفاع التي كان يشغلها وكالة، واختفى أثرها فيها، والعلم عند سعدون الدليمي ونوري المالكي.

ولان حيدر العبادي من طينة نوري المالكي، ويشترك معه في قيادة حزب الدعوة الطائفي والمتخلف، فانه اسند وزارة الثقافة عند تشكيله لحكومته الحالية في ايلول 2014 الى قيادي حزبي كردي، لا يؤمن أصلا بالعراق الموحد ولا يتعاطى مع هويته التاريخية والحضارية العربية، وعين له وكلاء انصرفوا الى رئاسة لجان فضائية وسفرات سياحية وتعيينات وظيفية للاستفادة من ايرادتها المالية، وما تزال هذه الوزارة مشلولة عن أداء مهامها في نشر الثقافة الرصينة والاهتمام بتطوير الفنون والاداب وتشجيع الموهوبين والمبدعين، ومما فاقم من جمودها ان العبادي أضاف اليها ضمن اجراءاته التخريبية التي اسماها زورا وبهتانا بـ(الاصلاحية) الاثار والسياحة.

ان ترشيح الهايس لتسلم وزارة الثقافة، مسألة تتطابق مع السائد في عراق اليوم، فالرجل مثقف في تربية الجمال ويعرف كيف يحلبها دون ان ترفسه؟ وتعلم منها الصبر على الشدائد، ولاحظوه كيف استقبل انتقادات الساخرين منه وحملة التهكم عليه باريحية، بل انه فاخر بانتمائه الى طبقة (الاباعر) وفق وصفه، وهي طبقة يتقن اعضاؤها الغناء في الفيافي، والوزارة حسب نظامها معنية بالمغنين والملحنين والموسيقيين، ويحسن ايضا السفر في الصحراء، وهناك جنس ثقافي يسمونه (ادب الرحلات) وهو بالتأكيد يفهم فيه، وحميد ممثل من الدرجة العاشرة كما يظهر في لقاءاته التلفزيونية، ويمكن ان يطور اداءه المسرحي نحو الافضل، عندما يصبح وزيرا  وضمن صلاحياته الاشراف على دائرة السينما والمسرح وفرقها الفنية المتعددة، وربما يتفوق في تمثيله، على الفنانين الكبار، ويجبر سامي عبدالحميد وجواد الشكرجي وسامي قفطان وحسن حسني وفاطمة الربيعي واسيا كمال وماجد ياسين، وغيرهم ممن أثروا المسرح العراقي بعطائهم المتميز على الاعتزال، وهو رسام ونحات ويقول أهل الرمادي عنه، انه كان يرسم لوحات تجريبية وانطباعية على ورق دائرة الصحة عندما كان يشتغل فيها، لم تجد من يهتم بها، خوفا من نبوغه التشكيلي، وكان ايضا يلعب بطين الفرات ويصنع منه تماثيل لرؤوس الحيوانات المنقرضة، وهذا يعني ان الهايس مؤهل لقيادة وزارة الثقافة الى بر الرقي في جميع ميادينها، فعلام هذه الهجمة التسقيطية عليه، ولماذا هذه الهجمة الانتقامية على ابداعاته؟

ويا ابن الهايس، لا تخف ولا تتراجع، وسر في ترشيحك بلا تردد، لان (هذه الركعة ترهم) لهذا الزمن الاغبر، الذي يستقطب الجهلة والمحتالين واصحاب العاهات، ويحارب المثقفين والمفكرين والفنانين والمبدعين.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق