قواعد إيرانية ثابتة ومتنقلة في العراق ... بقلم : د. باهرة الشيخلي





تاريخ النشر: 2018-10-20 08:29:26



كل عام، ومع المناسبات الدينية الشيعية، يتخذ الاستيطان الإيراني الجديد في العراق شكلا جديدا، ولكن أبرزها كان تدفق الزوار الإيرانيين لزيارة كربلاء بمناسبة أربعينية الإمام الحسين في العام 2016 من دون تأشيرات دخول رسمية، وما جرى هذا العام من تدفق اتخذ شكلا رسميا تحت غطاء تقديم إسعافات أو إغاثة أو خدمات أخرى.

شاهد العراقيون في شوارعهم هذا العام، سيارات شرطة وإسعاف وهبطت على العراق طائرات إيرانية تقل إيرانيين بذريعة تلك الزيارة، في صورة أكدت تنامي النفوذ الإيراني في هذا البلد الجريح، ولإشعار العراقيين بأن مدنهم أضحت جزءاً من إيران، فلا احترام لسيادة العراق، ولا حساب لمشاعر العراقيين.

الإيرانيون القادمون لزيارة العتبات المقدسة من إيران تحت أغطية عديدة هم، في رأي المراقبين، قواعد متنقلة، إذا حسبنا الميليشيات التي دربتها وتمولها إيران قواعد ثابتة، وهي كذلك فعلا.

التدفق الذي حدث في العام 2016 عبر المنافذ الحدودية لزيارة كربلاء، دخل خلاله مئات الآلاف من الإيرانيين، ومن كل ألف يدخل يخرج 800 ويمكث 200 منهم في العراق، وهناك الآن، في العراق ما يزيد على 150 مؤسسة إيرانية متعددة الأغطية والواجهات من بين أعمالها رعاية أمور هؤلاء الماكثين.

هناك تنسيق معلن بين قوة القدس والحشد الشعبي (حرس المرجعية المقدس)، وفي البصرة يزاحم الإيرانيون العراقيين في العمل ولا يستبعد أن يكون قطع المياه الواردة من الأنهار الإيرانية إلى شط العرب يندرج ضمن هذا المخطط الجهنمي، إذ هجر إلى الآن سكان 25 قرية شرقي محافظة ذي قار، المجاورة للبصرة، قراهم خلال صيف العام الحالي جراء الجفاف الذي تعاني منه مناطقهم جراء تفاقم أزمة شح المياه، حسب علي رداد قائممقام قضاء الإصلاح (شرق مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار)، فيما يهدد تلوث الماء وشحّه البصريين بهجرة محافظتهم، فما الذي يحدث في البصرة التي تعاني من شح أشد وأقسى في المياه؟

أضحت البصرة مثالا حيا، فكامل محافظة البصرة ثارت على الوجود الإيراني، وقد ووجهت ثورتها بقمع غير مسبوق، وانخرط الإيرانيون الآن، في أعمال (مستشارية) وأمن خاص وشركات في البصرة نفسها.

رأى الدكتور عبدالستار الراوي، أستاذ الفلسفة الخبير بالشؤون الإيرانية، في حوار دار بيننا، على شبكة التواصل الاجتماعي (الواتساب)، أن الذي يحدث في العراق الآن هو اجتياح سكاني وتثبيت قواعد عمل تجاه المعارضة في الداخل، والمعارضة هنا تعني رفض الوجود الإيراني، والقواعد في العراق تمتد إلى معسكرات على مشارف الصحراء: السماوة وكربلاء مثالاً، وهذه القواعد موجهة في إعدادها وتدريبها وخارطة أهدافها ضد المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وقد تمتد إلى البحرين والإمارات على نحو كتل إرهابية.

الغريب، وحديثنا مازال عن تدفق الزوار الإيرانيين إلى العراق، أن هؤلاء الزوار يمارسون سياحة دينية، لكن سياحتهم لا تكلفهم شيئا كما تكلفهم في دول أخرى، فالعراق بستان لا سور يحميه، فهم يأتون من دون دفع رسوم أو سمات دخول ويهيئ لهم العراقيون أفخر أنواع الطعام مجانا ويقيمون مخيمات لسكنهم مجاناً ويتلقون حصص تدليك لأبدانهم مجاناً، ويخرجون من دون أن تستفيد الدولة منهم برسوم دخول ولا المطاعم والفنادق، بينما تفرض على العراقي الذي يزور إيران الرسوم ويدفع مقابل أكله وشربه وإقامته أكثر ما يدفع سائح آخر، وفوق ذلك يتلقى معاملة سيئة من رجال الحكومة الإيرانية وبعض الإيرانيين.

في سنة 2016، قال محافظ كربلاء عقيل الطريحي “لقد هيأنا وسائل النقل والسكن والأمن، ونحن متعودون على إدارة مناسبات أكبر مثل زيارة الأربعين، لذا فنحن قادرون على إدارة هذه الزيارة”. فما عدا مما بدا، ولماذا الشرطة الإيرانية تحمي الزوار الإيرانيين هذا العام وتجوب سياراتهم مدن العراق؟

وفي سنة 2016، ناشد الشيخ عبدالمهدي الكربلائي وكيل المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني في كربلاء في خطبة الجمعة “الرحمة والأخوة واحترام الآخر ونبذ التعصب وتجنب الصراعات غير المبررة”. ودعا الكربلائي إلى “قبول كل منا الآخر والعمل معه سوية، وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا لولا أن الهوى والتعصب صار هو الغالب والسائد حتى بات العالم الإسلامي موطن الصراعات الدموية والاحتراب المقيت”.

وهذه إشارة إلى العراقيين بوجوب الاعتناء بالإيرانيين وبذل الجهود وتقديم الخدمات لهم، وإذا كانت هذه الخدمات مجاناً فثوابها عند الله أعظم.

وفي سنة 2016 أيضاً، أكدت مصادر مطلعة في السوق المالية المحلية في كربلاء إدخال زائرين إيرانيين عملات مزيفة إلى أسواق البلاد.

وقال ممثل شركة الطيف للتعاملات المالية “إن محاولة نشر العملات الإيرانية المزيفة في العراق تعد سابقة خطيرة ومضرة بالاقتصاد العراقي، مؤكدا أن الذي يقف خلف هذه العمليات هم عصابات ومافيات مال متخصصة”.

ودعا جميع أصحاب مكاتب الصيرفة والمواطنين إلى توخي الحذر في التعامل مع العملات الأجنبية كافة، وفي حال وجود عملات مزيفة عليهم إبلاغ الجهات المختصة على الفور. وكانت الجهات الإيرانية قد نصبت عدداً من الصرافات الآلية في مناطق متفرقة من محافظة كربلاء خدمة لزائريها خلال زيارة الأربعين.

نحن لسنا ضد أن يزور الإيرانيون العتبات المقدسة في العراق، إذا كانت هذه الزيارة لا تتخطى سيادة العراق ولا تمس بمشاعر العراقيين وتحترم القوانين العراقية كما يحترم الزائر العراقي القوانين الإيرانية لدى زيارته لإيران.

ويبقى سؤالنا الكبير: ما هي تداعيات دخول إيرانيين كل عام إلى العراق بصفة غير رسمية ومكوثهم في العراق؟ وماذا سيخلق وجودهم من مشكلات سياسية واجتماعية؟







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق