خاتمي يحذر من تحول الاحتقان إلى انتفاضة شعبية في إيران





تاريخ النشر: 2018-10-31 09:00:04


 في أوضح إشارة على حالة الاحتقان التي تخيم على الشارع الإيراني بسبب السياسات الخاطئة والقمع المفرط للحريات والوضع الاقتصادي المتأزم، أطلق الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي اليوم الثلاثاء تحذيرا صريحا من تحول حالة الغليان المكتوم والغضب من النظام إلى موجة غضب شعبية لتغيير النظام.

وحذّر خاتمي الذي ينتمي لتيار الإصلاحيين من اندلاع احتجاجات شعبية في البلاد، إذا أصرّ النظام على أخطائه.

وقال في تصريحات عبر حسابه على تلغرام "إذا أصرّ النظام على أخطائه ستتحول الانتقادات إلى مظاهرات وليس من الواضح ما الذي سيحل بمصير البلاد بعد ذلك".


وكان الرئيس الإيراني الذي واجه بعد خروجه من السلطة ضغوطا شديدة وتقييدا لحركته وتصريحاته، يشير إلى مصير غامض ينتظر إيران في ظل حالة من الاحتقان الشعبي وضغوط أميركية ودولية شديدة ضيّقت الخناق على طهران.

ولفت الرئيس الأسبق إلى أن التيار الإصلاحي الذي ينتمي إليه، يعترف بالنظام والثورة الإيرانية التي اندلعت عام 1979 ضد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية آنذاك.

وأكد أن مطالب الإصلاحيين تقتصر على إجراء إصلاحات ضمن النظام وليس تغييره.

وتابع "إذا تشكلت قناعة لدى المجتمع بأن الإصلاحيين ليس بوسعهم فعل شيء، فسينجر الشارع وراء الراغبين بتغيير النظام".

وشدد خاتمي على ضرورة مواصلة دعم حكومة الرئيس الحالي حسن روحاني عبر النقد البناء، فيما يوجه الإصلاحيون انتقادات إلى المرشد الأعلى علي خامنئي بسبب "تقييده للحريات، وتبنيه خيارات خاطئة في الاقتصاد والسياسة الخارجية".

وخامنئي الذي يتمتع بنفوذ ديني وسياسي قوي يحظى بدعم الحرس الثوري الإيراني وهو أيضا أعلى مرجعية سياسية ودينية في البلاد ويعد انتقاده من المحرمات، لكن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف في الفترة الماضية موجها انتقادات لاذعة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية.

وفي مظاهرات سابقة شهدتها محافظات إيرانية، رفع محتجون لافتات تهاجم خامنئي وتصفه بـ"الفاسد" كما انتقدوا التدخلات الإيرانية في سوريا، مطالبين النظام بالتوقف عن إهدار مال الشعب في دعم الرئيس السوري بشار الأسد.


وانتقاد خامنئي كان إلى فترة قريبة من المحرمات فيما دأب الحرس الثوري وميليشياته على التلويح بالعصا الغليظة في وجه منتقديه.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الإيراني السابق عن حالة الغضب التي تسود الشارع الإيراني.

وتسود إيران حالة من الانقسام السياسي آخذة في التعاظم تحت وطأة العقوبات الأميركية التي شدّدت الخناق على الاقتصاد الإيراني وبات أثرها واضحا على حياة الناس مع إجراءات حكومية استهدفت تقييد الواردات بسبب نقص حاد في النقد الأجنبي.

وفي الوقت الذي يئن فيه الإيرانيون تحت وطأة حزمة أولى من العقوبات تعتبر مخففة نسبيا مقارنة مع الحزمة الجديدة التي سيبدأ تنفيذها في نوفمبر/تشرين الثاني والتي تشمل أساس خفض إيرادات طهران النفطية للصفر، ينادي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية باقتصاد المقاومة وهو نموذج محلي يعتمد أساسا على تحصين وتقوية الاقتصاد الإيراني ليكون قادرا على التكيف مع المتغيرات الدولية.

لكن في ظل الوضع الحالي فإن اقتصاد المقاومة أو الاقتصاد المقاوم في غيران يبدو غير قادر على تحمل الرجّات المتتابعة خاصة مع اعتماده على إيرادات النفط بشكل كبير لتعزيز دعائمه.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم الثلاثاء إن العقوبات الأميركية على إيران ستكون لها "عواقب وخيمة" على النظام العالمي وذلك قبل أيام من سريان عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية.

وأعادت واشنطن في أغسطس/آب فرض عقوبات على المعاملات التجارية بالعملة الصعبة وقطاعي المعادن والسيارات في الجمهورية الإسلامية بعد انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 وخفف العقوبات مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.

ومن المقرر أن يبدأ سريان مجموعة جديدة من العقوبات على قطاعي البنوك والطاقة الإيرانيين في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني في إطار سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف مشتريات النفط الإيراني.


كوريا الجنوبية أحد أكبر مشتري النفط الإيراني في آسيا تناشد واشنطن المرونة القصوى مع طلبها الحصول على إعفاء حتى لا تتأثر الشركات الكورية الجنوبية بالعقوبات الأميركية

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن ظريف قوله خلال زيارة لاسطنبول "للأسف تسعى دولة تخرق القانون (الولايات المتحدة) لمعاقبة دولة تلتزم بالقانون (إيران) هذه الطريقة ستكون لها عواقب وخيمة على النظام العالمي".

لكنه أضاف "لم يحقق الأميركيون أهدافهم بفرض العقوبات غير المشروعة على إيران".

وتقول طهران إنها تلتزم تماما بالاتفاق النووي وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة مرارا على التزام إيران.

ولا تزال الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق ملتزمة به وستطلق قريبا آلية لتفادي النظام المالي الأميركي باستخدام وسيط أوروبي للتجارة مع إيران.

وقالت كوريا الجنوبية، أحد أكبر مشتري النفط الإيراني في آسيا اليوم الثلاثاء إنها ناشدت الولايات المتحدة "المرونة القصوى" مع طلبها الحصول على إعفاء حتى لا تتأثر الشركات الكورية الجنوبية بالعقوبات الأميركية.

طهران - وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق