عادل عبدالمهدي.. الى الوراء در ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-11-04 11:19:29



عندما يأمر نصار الربيعي القيادي في التيار الصدري، عادل عبدالمهدي الذي كان واقفا امام مجلس النواب يقدم اعضاء حكومته الجديدة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، بالتوقف عن الكلام، فيسكت رئيس مجلس الوزراء المكلف ويلتزم الصمت، ثم يطالبه الربيعي نفسه بالجلوس، فيستجيب له عادل ويجلس بلا حراك، فان هذه الحالة المضحكة المبكية تعكس ان ابن عبدالمهدي لا يصلح ان يكون رئيس حكومة وقائدا عاما للقوات المسلحة لاربع سنوات مقبلة، وافضل له ان ينسحب ويترك هذه المهمة اذا كان صادقا مع ذاته والآخرين، خصوصا وانه صرّح بان مسوّدة الاستقالة جاهزة في جيبه سيقدمها حال تعرضه الى ضغوط من الكتل السياسية، كما ادعى في لقاء تلفزيوني سابق.


ومن تابع مشهد نصار الربيعي مع عادل عبدالمهدي تحت قبة البرلمان، لا بد وقد سرح به الخيال، الى ساحة (عرضات) في ثكنة عسكرية، يقف فيها رئيس العرفاء نصار متباهيا بالخيوط الاربعة على كمي قميصه الخاكي، ويأمر الجندي المكلف عادل، بالسير (يس يم) ثم يوعز له بالتوقف فجأة، والزحف على بطنه وبعدها الوقوف على قدميه و(نكاب سلاح) والى الوراء در، ثم هرول وانصراف، والا ما معنى ان يتسيد القيادي الصدري صدارة مجلس النواب ويتحدث بفوقية مع رئيس الحكومة المكلف بهذه الطريقة الآمرة الناهية، ويرضخ له عبدالمهدي وكأنه (مراسل) عنده، وبعد هذا وذاك يصفه بعض المقربين منه، بانه شخصية وطنية جريئة وشجاعة، في حين يقول عنه مسؤوله البعثي السابق صلاح عمر العلي، من خلال معرفته القديمة به، واعتمادا على المعلومات المتواترة التي كانت تصل اليه عنه طيلة السنوات الماضية، انه كان يتميز بـ(اخلاق عالية جدا) في علاقاته مع الآخرين، في وقت اثبتت واقعة مجلس النواب الاخيرة، انه شخص يفتقر الى الجرأة والشجاعة كما يدعّي انصاره، ولا يتمتع باخلاق عالية جدا كما قال العلي، لان الشجاعة والاخلاق العالية لا تنسجمان مع الخنوع والاذلال اللذين ظهر بهما امام الربيعي.


وسبق وقلنا في مقال سابق ان عمامة سوداء نجفية ونقصد به مقتدى الصدر، وبندقية قنص (بدرية) ونعني به هادي العامري، هما من يتحكم بمصير العراق، وهما رشحا عادل عبدالمهدي لرئاسة الحكومة الجديدة، ولكل منهما أغراضه الشخصية والحزبية والسياسية من وراء هذا الترشيح، وان ثمة مشتركات جمعت بين العمامة والبندقية لاحتواء عادل باعتباره شخصية مهزوزة وضعيفة ومتهافتة على كرسي رئاسة الوزراء، وهذا يعني انه سهل الانقياد ويخضع لمن رشحه وانتشله من حالة الضياع السياسي التي كان يعيشها عقب تشظي المجلس الاعلى الذي كان قياديا فيه من الدرجة الثالثة.


ولان مقتدى الصدر يريد ان يبلع العراق بمفرده ولا يطيق ان يشاركه أحد في التربح والامتيازات، فقد أخل باتفاقه مع زعيم مليشيا بدر، الذي رشح اثنين من ألد خصوم الصدريين، لوزارتين مهمتين، التعليم العالي والمرشح لها قصي السهيل الذي انشق عن التيار الصدري قبل سنوات لامتناعه عن دفع (الخمس) لرئيس التيار، وفالح الفياض لوزارة الداخلية وهو من منع اتباع مقتدى من اختراق قلعتيه في جهاز الامن الوطني وهيئة الحشد الشعبي، الامر الذي سيقود عاجلا أم آجلا الى ارباك عبدالمهدي واخفاقه في استكمال كابينته الوزارية في السادس من الشهر الحالي، خاصة وان خمس وزارات مخصصة لتحالف العامري من ضمنها الداخلية والتعليم العالي، يعترض الصدر على مرشحيها، ويطالب باستبدالهم بآخرين يوافق عليهم سلفا، وهو ما يرفضه العامري، كما صرح احد مساعديه احمد الاسدي الذي قال في برنامج تلفزيوني بالنص : مصرون على مرشحينا الخمسة ولن نغيّر أيا منهم .


عادل عبد المهدي في ورطة بعد ان دب الخلاف بين (عرابيه) الاثنين، العمامة النجفية والبندقية البدرية، فاذا استمرت تنازلاته لمقتدى فان كتلة البناء التي يقودها العامري، قادرة على اسقاطه بسهولة في البرلمان، لانها باتت الكتلة الاكبر بعد انضمام واحد وخمسين نائبا سنيا اليها، واثنين وعشرين نائبا بقيادة فالح الفياض، انشقوا عن ائتلاف حيدر العبادي حليف الصدر، والتحاق ثلاثة نواب من تيار عمار الحكيم برئاسة لبنى رحيم، اضافة الى نواب الفتح ودولة القانون وعددهم اثنين وسبعين نائبا، مع الاخذ في الاعتبار دعم فصائل الحشد لهذه الكتلة كما هو معروف، في حين اذا انحاز الى العامري وودع مقتدى، فان الاخير سيلجأ الى الشارع الشيعي وتبدأ التظاهرات والاعتصامات وقد تتكرر تمثيلية اقتحام الصدر للمنطقة الخضراء التي جرت احداثها نهاية آذار 2016، وهي أمور لا يقوى عادل عبدالمهدي القلق والمضطرب على مواجهتها.


لقد ارتكب عادل عبدالمهدي خطأ سياسيا قاتلا عندما رهن نفسه بين مقتدى الصدر وهادي العامري، دون ان يدرك انهما رشحاه ليس حبا به، ولا قناعة بتوجهاته الضبابية وبرنامجه الانشائي، وانما كان هدف مقتدى الاستحواذ على وزارات (الخبزة) بينما كان في ذهن العامري السيطرة على وزارات القوة و(الداخلية) في مقدمتها، وكانت النتيجة ان رئيس الوزراء الجديد، بات عاجزا في التوفيق بين (العرابين) ولا يستطيع اكمال كابينته الوزارية التي ما تزال ثماني وزارات اساسية فيها، تنتظر وزراءها.


وحتى لو استكمل عادل كابينته الوزارية وتمكن من اقناع مقتدى بالموافقة على الوزراء الثمانية المتبقين في السادس من الشهر الحالي كما هو مقرر، فانه سيظل أسيرا لدى الصدر ومواقفه الزئبقية المعروفة، ورهينة في الوقت عينه عند العامري وأنفاسه المتشددة، وبالتالي فان استمرار حكومته وصمودها، مسألة مشكوك بها، لان ايا من الاثنين (مقتدى وهادي) اذا اختلفا مجددا في المستقبل، وهذا  وارد جدا، فان ذلك ينعكس سلبا عليه، ويعني ان حكومته تبقى آيلة الى السقوط وقد تنهار في اي لحظة.

وقديما غنى المطرب الشعبي حمدان الساحر (رمانتين في أيد ما تنلزم) وكان يقصد رحمه الله الرمان الفاكهة، فكيف بابن عبدالمهدي وهو يجمع رمانتين (قنبلتين) يمسك بالاولى مقتدى الصدر متحفزا، ويلوح هادي العامري بالثانية متأهبا..!!







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق