الاحزاب الشيعية ضحكت على (السـّـنة) بوزارة الدفاع !... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-11-07 12:10:41



تتداول الاوساط السياسية والنيابية في بغداد – صدقاً ام ادعاءً – انباءً عن عروض مالية ومزادات سرية للاستحواذ على منصب وزير الدفاع الذي خصصه نظام المحاصصة الطائفية والعرقية السائد منذ عام 2003، لما يسمى بـ(المكون السـّـني) حتى قيل ان قائد عمليات الموصل اللواء نجم الجبوري ترك مقر عمله في المدينة المنكوبة وجاء الى العاصمة يبحث عن فرصة او صفقة (لا فرق) لتولي الوزارة التي باتت محط انظار وابصار بعض النواب السـّـنة الحاليين والسابقين، الذين تهفو نفوسهم وترتعش قلوبهم لتولي المنصب الذي هو في الحقيقة (لا يحل ولا يربط) ولكنه دسم بالعقود والتجهيزات، ومنهم نائب سابق، جاء به جمال الكربولي الى قبة البرلمان عام 2010، ثم انقلب عليه وقاد حركة (تصحيحية) على الكرابلة الذين عاقبوه، حيث تحول الى (محلل سياسي) يظهر دائما على فضائية غريمهم، يتحدث عن الاصلاح المطلوب ويلمح الى قدراته في تصحيح المسار المعّوج وتعديله، باعتباره اختصاصي سابق في تجبير العظام وخبير في عمل الاطراف الصناعية او الاصطناعية.


وعموما فان من تولى هذا الوزارة (الاكذوبة) من المحسوبين على السـّـنة منذ ضابط الامن السابق سعدون جوير الدليمي مرورا بمتعهد حفلات المتعة والترفيه القديم عبدالقادر العبيدي وحامل بيارق النفخ والادعاء خالد العبيدي وانتهاء بالبرميل المتحرك عرفان الحيالي، اثبتوا انهم مجرد (عرفاء) في ثكنة الوزارة، رغم ان بعضهم كان قد حمل في وقت سابق رتبا عسكرية صغيرة او متوسطة، ولكنهم جميعا كانوا أشبه بخيال المآتة، حتى وصل الامر بنوري المالكي ومن بعده حيدر العبادي الى استبعاد وزير الدفاع من عضوية القيادة العامة للقوات المسلحة، وعدم ضمه الى غرفة العمليات المشتركة، وهي أعلى الهيئات العسكرية الميدانية العاملة في البلاد، دون ان يعترض أي من وزراء الدفاع أعلاه، على هذا الاجحاف والاذلال، وناموا في عسل العقود والصفقات، ورضخوا للاوامر الامريكية ومن بعدها  الايرانية في تهميش المؤسسة العسكرية وتغييب الجندية العراقية وسياقاتها في الضبط والانضباط، وقبلوا ايضا بانضمام الالاف من الضباط (الدمج) الذين رشحتهم الاحزاب الشيعية الى الجيش، وكثير منهم لا يحسن القراءة والكتابة، وكل كفاءتهم انهم هربوا الى ايران وانخرطوا في قواتها ومليشياتها وحاربوا العراق وحصلوا على (خدمة جهادية) مكافأة لهم على قتل ابناء جلدتهم، وتدرجوا في الرتب واصبحوا عمداء والوية وفرقاء وعدد منهم وضع شريط الركن الاحمر على كتفه، دون ان يداوم ساعة واحدة في معهد عسكري او كلية أركان.


وحسب المعلومات المتداولة في بغداد، فان منصب وزير الدفاع في حكومة عادل عبدالمهدي الناقصة، مخصص لكتلة (المحور الوطني) المنضوية في ائتلاف (البناء) باعتبارها أكبر الكتل الســنية في عدد النواب (51 نائبا) في حين يحاول النواب من ســّنة مقتدى والحكيم والعبادي وعلاوي المنخرطين في تحالف (الاصلاح) وعددهم أقل من عشرة نواب، الحصول على الوزارة، ولكن مشكلتهم انهم غير متفقين على اسم معين، فكل واحد منهم يطمع بالمنصب، بل ان بعضهم لجأ الى التشهير والتسقيط بزملائه المرشحين الآخرين، رغم انهم في كتلة واحدة وائتلاف واحد، وهذا مرض معد أصاب كثيرا من الباحثين عن الجاه الفارغ، والحالمين بالمنصب وامتيازاته المالية.


ولعلها من المعطيات المبرمجة عن قصد، ان تسمية (الجيش العراقي) بدأت تنحسر وتتراجع منذ الاحتلال الامريكي، وظهرت تسميات جديدة مختلقة عن عمد، اكثرها تداولا (القوات الامنية) بدلا من قطعات الجيش والقوات العسكرية، وهي محاولة امريكية وايرانية وصهيونية تستهدف اسدال الستار على اسم الجيش العراقي، كتاريخ وسمعة ومسيرة وانجازات وانتصارات ومشاركات في معارك الامة، ولاحظوا كيف تعاملت حكومات حزب الدعوة من ابراهيم الجعفري الى نوري المالكي وانتهاء بحيدر العبادي مع الجيش العراقي كمؤسسة وسياقات، حتى مساهماته في حرب تنظيم داعش غُيبت وجُيرّت الى القوات الامنية والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الارهاب وفصائل الحشد الشيعي.


ان اعادة الهيبة الى الجيش العراقي وتنشيط دوره كمدافع عن الوطن وحارس لسيادته الوطنية، وتعزيز مفهوم (الجندية) في قطعاته وقواته، لا يمكن تحقيقها في ظل حكومات يقودها سياسيون شــيعة، أغلبهم يحملون احقادا تاريخية على الجيش العراقي، ويضمرون كرهاً اسوداً لانتصاراته المجيدة على ايران، وكثير منهم حملوا السلاح واصطفوا مع القوات الايرانية والحرس الثوري وفيالقه العدوانية، في محاربة العراق وقتل جنوده وضباطه، ولانهم فقدوا الغيرة الانسانية والشرف الوطني، فانهم ما زالوا يفتخرون بجرائمهم ضد العراق والعراقيين، ويبررون ذلك بالدفاع عن الجمهورية الاسلامية ويمجدّون بالخميني والخامنئي، وهم يُنكرون انهم كانوا عملاء ومرتزقة، ولكنهم لا يستحون!.

ان وزارة الدفاع في وضعها الحالي، وضمن المخطط المرسوم لها، في ان تبقى وزارة هامشية، مجرد دواوين ودوائر بلا فاعلية، لن تستقيم الامور فيها، ولن تعود الى سابق عهدها، ما دام رؤساء الحكومات يتولون القيادة العامة للقوات المسلحة كما هو النظام المعمول به في اسرائيل، في حين ان جميع الدول التي تحترم  شعبها وتحرص على جيشها، تختار ضابطا محترفا له سجل ناصع في مهنيته وخبراته ونجاحاته، ليكون قائدا عاما، وينصرف الى تطوير الجيش والقوات العسكرية ضمن المهام الموكولة اليه، لذلك من الخطأ الاعتقاد بان الاحزاب الشيعية ونظيرتها الكردية، ستوافقان على تأهيل وزارة الدفاع واسناد قيادتها الى ضابط كفء ونزيه ووطني ويخاف الله ويحب شعبه وبلده







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق