لِمَ الأّسْماكُ تَنْتَحِرُ غَرَقاً فيكَ ياعُراقْ ..؟!.. بقلم : مؤيد رشيد





تاريخ النشر: 2018-11-11 11:04:57



المشهد من داخل العراق
فقط في العراق .. تنفق الاسماك غرقا لانها لاتعرف السباحة والغوص .. تعددت الاسباب والتحليلات من قبل مصادر حكومية ورسمية ومحللين وخبراء, ومن خارج السياق من خلال وسائل التواصل , وضاعت الحقيقة .. ولكن الشعب العراقي هو الوحيد الذي إكتشف السبب الحقيقي وراء نفوق الملايين من الاسماك سواء في الانهار او في المزارع السمكية , الشعب وبسخريته المعهودة واللماحة واللاذعة على الاوضاع السائدة, اكتشف ان الغرق هو السبب الحقيقي وراء الانتحار الجماعي للاسماك , وسارعت الجهات الرسمية الى التصديق على هذا التبرير, وطوت الملف بختم "قضاءا وقدرا" وإرتاحت من وجع الراس .
محاولات عديدة من جهات رسمية ومختصين حاولت وماتزال درء الشبهات عن ايران لتسببها في هذه الكارثة البيئية , قائل منهم, انها حرب تصفية حسابات بين المنتجين "الزمرة الحاكمة" انفسهم لكسب الاسواق والاحتكار , وآخر ذهب الى اسباب بايولوجية نتيجة الافراط في الانتاج مما سبب حالة من الزحام المروري في البحيرات والانهار, مما أثر على الحالة النفسية للاسماك سميت ويا للسخرية"جنون الاسماك" وبالتالي أدت الى إنتحارها الجماعي, وغيرها الكثير من الآراء الغريبة والمضحكة والتي انتشرت في الاعلام والميديا .
 الخطط والآفاق في كيفية تدمير العراق
ربما قضية الاسماك ستكون آخر فصول الكتاب " الخطط والآفاق في كيفية تدمير العراق" فالكتاب يحمل عدة فصول ففي الفصل الذي يتناول الجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي وتشمل ملفات كثيرة ابتداءا من
- التلوث البيئي من تربة ومياه جوفية ومخلفات نووية ومواد مشعة  قاتلة نتيجة الغزو 2003 وهو ملف مسكوت عنه بريبة شديدة .
- استمرار أزمة المياه والطاقة الكهربائية وتفاقمها مع الزمن .
- التدمير الممنهج والمخطط للقطاع الزراعي والصناعي وقطاع الخدمات من خلال الغاء الدعم الحكومي .
- الإغراق في سياسة التجهيل الممنهج ابتداءا بالتعليم والصحة كقطاعين رئيسيين لتقدم المجتمعات, والتركيز على الحرب الطائفية المفتعلة وتشكيل دستورية القوانين في البلاد على اسس محاصصة عنصرية , واغراقه في الغيبيات والعطل الرسمية من خلال المناسبات الدينية المستحدثة والتي لانرى لها اي مثيل حتى ولا في ايران,وما يرافقها من أفعال وأباطيل شاذة ومستهجنة, ناهيك عن الكارثة الأعظم ألا وهي انتشار المخدرات بشكل مخيف وتسهيل دخولها من المنافذ الحدودية الايرانية .
كل هذه العوامل ساهمت في القضاء على شعار العلم نور ليسبح الشعب في ظلام دامس وليكون هذا الشعب المنكوب "رهين محبسين الظلم والظلام"  ليرافقهما الجهل في دربهما الطويل, فلا مدارس ولاتعليم ولاصحة ولا زراعة ولا صناعة وهي كلها مجتمعة تشكل اعمدة رئيسية لحالة التخلف المراد لها ان تكون كنتيجة وهدف .
فصول الكتاب كبيرة وكثيرة ومتعددة ويعلم تفاصيلها جزء كبير من الشعب المغلوب على امره, والتي كانت اخر ها الانتحار الجماعي للاسماك غرقا , ربما بهذا الفصل يسدل الستار على آخر الفصول في عملية هدم الدولة العراقية المنظم ومنذ 2003 وربما القادم هو سيكون مجرد نتائج حتمية لهذا الوضع الكارثي ..
في خاتمة هذه الفصول يكون العراق على الجانب الاقتصادي قد اصبح سوقا مستوردة لكافة البضائع الايرانية وربما التركية بفرمانات ايرانية, لتغطية كافة احتياجاته الاستهلاكية . وليصبح من أشد البلددان تخلفا من الناحية الاجتماعية والسياسية ومن اكثر البلاد التي يعاني شعبها فسادا في الارض .
لقد بات وأصبح الخطأ الدارج خير من صواب مهجور , حين سقط قانون العيب من مفردات التعامل, وحين صارت السرقة والقتل والفساد امورا عادية في كل مفردات الحياة اليومية فقد انتشروا كالجراد يأكلون الأخضر واليابس .
مالذي سيراه العراقيون في قادم الايام والسنون ,لا احد يمتلك الجواب , هل الطريق سيؤدي الى التقسيم, ام الى امراض وأوبئة ومجاعات وكوارث بيئية وانسانية, كل الدلائل تشير الى ذلك وكلها قادمة على الطريق كنتيجة حتمية .
لم يبق لنا سوى الدعاء .. وكما دعونا من قبل على النظام "السابق والبائد" أن يزول, وندمنا ولات ساعة ندم, من يدري فلربما يستجاب الدعاء هذه المرة أيضا وتفتح له أبواب السماء, وذلك أضعف الايمان  ..
هذا هو المشهد من داخل العراق ومن داخل أسوار الوطن والذي لم يعد وطناً بعد ان تهدمت تلكم  الأسوار .
المشهد من خارج العراق
 الحقيقة أن التغيير في العراق لم يأت من خلال الدعاء فقط , ولكن أتى من خلال إرادة أمريكية قادت تحالفا دوليا, كانت معظم الأنظمة العربية مشاركة فيه أو مباركة له من خلال الصمت والسكوت,  اليوم نحن نتطلع الى أن يصيب تلكم الارادة الدولية شيء من التغيير نتيجة التغير في الظروف الاقليمية والدولية الراهنه, فلربما تصيبنا بعض النتائج "كأضرار جانبية ربما" كنتيجة محتملة للعقوبات الامريكية على ايران , وكنتيجة أيضا للتعكر الظاهري في صفو العلاقات التاريخية الامريكية الايرانية, وذلك من خلال مؤشرات عديدة :-
 منها العقوبات الجديدة نفسها والتي هدفها " جلب ايران الى طاولة المفاوضات الامريكية مجددا" من أجل إعادة صياغة وضبط إيقاع العلاقات بينهما على أسس جديدة وجعلها أكثر تناغما وإنسجاما, ومن يحلم بأكثر من ذلك فهو تفاؤل في غير محله ..
ومنها إستبعاد ايران من القمة التركية الروسية الألمانية الفرنسية في اسطنبول وما يعكسه من مؤشرات .
ومنها اجتماعات المجموعة الدولية المصغرة حول سوريا في لندن والتي ربما ستحدد مصير الاسد ونظامه .
وكذلك زيادة التأثير الدولي في رسم الاوضاع داخل سوريا, وفرض شروط جديدة للتواجد الايراني فيها, مما قد يؤدي الى شيءمن  التغيير في شكل وكثافة التواجد الايراني في العراق سياسيا وجغرافياً ..
ولنعود مرة أخرى الى الدعاء ومجدداً ..
مؤيد رشيد / كاتب وباحث







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق