في زيارة لم يعلن عنها “آل ثاني” في العراق لنجاة ايران من الطوفان الأميركي





تاريخ النشر: 2018-11-11 13:40:27


في زيارة لم يتم الإعلان عنها مسبقًا، وصفها المتابعين بالزيارة غير الاعتيادية، زار نائب رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن، نائب رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية “العراق”، الأربعاء الفائت 8 تشرين ثان/نوفمبر 2018، التقى خلالها بكلٍّ من رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، ورئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس البرلمان محمّد الحلبوسي، الذي دعا قطر للمساهمة في إعادة إعمار المناطق المستعادة من تنظيم داعش شمال وغرب العراق.

عن الزيارة؛ أكد سياسيون عراقيون أن المرحلة الحالية تشهد إنطلاقة جديدة في العلاقات بين “العراق” ودولة “قطر”، بعد التغيير الذي شهده “العراق”، متمثلاً في انتخاب رئيس للبلاد، وتشكيل حكومة جديدة عازمة على مد جسور التعاون مع محيطها العربي والإقليمي.

وجاء ذلك عقب الزيارة وتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، وعقد اللجنة العراقية القطرية اجتماعاتها بشكل منتظم، والمساهمة في عملية إعادة إعمار “العراق”.

 

لدعم العراق في إعادة الإعمار.. 

وفي هذا الصدد؛ أكد “أحمد محجوب”، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية العراقية، أن زيارة “آل ثاني”، إلى “بغداد” تأتي في إطار دعم “العراق” بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ولتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين.

وقال “محجوب”، لـ (وكالة الأنباء القطرية): “إنها تعتبر أول زيارة لمسؤول قطري إلى العراق بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وزيارته لبغداد ولقاؤه القيادات السياسية رسالة دعم للعراق في مرحلة إعادة الإعمار بعد تحقيق النصر على تنظيم الدولة. وأوضح أن الزيارة استعرضت التعاون في مجال الموانيء مع قطر، من خلال تفعيل الربط البحري، وفتح الخطوط الملاحية أيضًا، كما جرى عقد مباحثات رسمية تضمنت الإرتقاء بالعلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وتم الاتفاق على عقد اللجنة الوزارية المشتركة”، مؤكدًا على أن دولة قطر “شريك مهم في إعادة إعمار العراق”، بالإضافة إلى وجود تعاون في مجالي “النفط” و”الغاز”.

بدوره؛ قال “هادي العامري”، رئيس تحالف الفتح، إن دولة “قطر” أعلنت دعمها لـ”العراق” ووقوفها معه، كما أعرب الوفد القطري، خلال الزيارة، عن تمنياته أن ينطلق “العراق” في دوره الإقليمي والدولي.

وأكد “إياد علاوي”، زعيم ائتلاف الوطنية، أن “العراق” يتطلع لتعزيز العلاقات التي تحقق المصالح المشتركة مع دولة “قطر”، داعيًا إلى تشجيع الاستثمارات القطرية في “العراق”.

من جهته؛ قال “خميس الخنجر”، رئيس تحالف المحور الوطني، إن العلاقات العراقية القطرية ستشهد مزيدًا من التقدم، نظرًا لرغبة البلدين في تطوير آفاق التعاون بينهما، والإرتقاء بها في كل المستويات، وبما يصب في صالح الشعبين الشقيقين.

 

الإبتعاد عن سياسة المحاور والأقطاب المتحاربة..

فيما علق “تحالف سائرون”، المدعوم من قبل رجل الدين الشيعي البارز، “مقتدى الصدر”،على الزيارة، قائلاً النائب عن التحالف، “بدر الصائغ”، في تصريحات صحافية، أن “الحكومة العراقية الجديدة حريصة على بناء علاقات دبلوماسية قائمة على التعاون، واحترام سيادة البلد والشأن الداخلي، ولن تكون مع طرف ضد الآخر في المشاكل التي تعاني منها المنطقة”.

وشدد النائب الصدري على “ضرورة الإبتعاد عن سياسة المحاور، والأقطاب المتحاربة ما سيساعد العراق على توسيع علاقاته مع دول المنطقة وفق تبادل المصالح المشتركة”، مبينًا أن “السياسة الخارجية للبلد شهدت انفتاحًا كبيرًا، حيث استعاد العراق دوره الريادي في الحكومة السابقة، بعد ما كان العراق يعاني من عزلة دولية نتيجة وقوفه مع طرف محدد دون الآخر”.

وأضاف النائب عن “تحالف سائرون”: أن “العلاقات الطيبة مع الدول المجاورة على وجه الخصوص، ستنعكس إيجابًا على جميع الأصعدة، خاصة الوضع السياسي الذي في الغالب يتأثر بطبيعة العلاقات الدبلوماسية”.

 

تستخدم العراق كطوق نجاة لمساعدة طهران.. 

عن الزيارة؛ قالت محطة (سكاي نيوز عربية) أن زيارة وزير الخارجية القطري، “محمد بن عبدالرحمن آل ثاني”، إلى “بغداد” تهدف “للمشاركة في إيجاد طوق نجاة يساعد حليفتها طهران في التحايل، أو الإلتفاف على العقوبات الأميركية”.

وذكرت المحطة، ومقرها “دُبي”، إن زيارة “آل ثاني” غير مجدولة أو معلن عنها مسبقًا، جاءت للتباحث مع المسؤولين العراقيين، في السبل الكفيلة لتكون المصارف القطرية بديلاً للتحويلات المالية إلى “طهران”، بعد إعلان “بغداد” إلتزامها بالعقوبات المصرفية الأميركية على “النظام الإيراني”.

وسعى الوفد القطري إلى استغلال حالة الضبابية في المشهد السياسي العراقي، الناجم عن تغير حكومة وقدوم أخرى بنصف تشكيلة، حيث لا تزال تبحث عن دعم إقليمي ودولي في بداية خطواتها. بحسب تقرير لـ (سكاي نيوز).

 

نشاط إيراني مواز.. 

وأشارت أيضًا إلى أنه بموازاة زيارة الوفد القطري إلى “بغداد”، أطلق السفير الإيراني في العاصمة العراقية، “إيرج مسجدي”، نشاطًا محمومًا نحو الوزراء المختصين بشؤون المال والطاقة، ليلتقي في غضون 24 ساعة بوزيري المالية والكهرباء، داعيًا إلى مواصلة التعاون الاقتصادي بين البلدين، ورفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار عبر 79 شركة إيرانية تعمل في “العراق” بمختلف القطاعات، وعلى رأسها الإنشاءات والسياحة.

وأعادت “واشنطن” فرض حزمة ثانية من العقوبات على “النظام الإيراني”، دخلت حيز التنفيذ، الاثنين الماضي، واستهدفت قطاعات “النفط” و”المصارف” وعددًا من الأنشطة الحيوية.

وتعهدت “الولايات المتحدة” بمواصلة الضغط على النظام الإيراني، “من دون هوادة”، حتى يغير سلوكه “المزعزع للاستقرار” في الشرق الأوسط، فيما حذرت أي دولة من الإنخراط في أنشطة مشبوهة لمساعدة “طهران” على تجاوز العقوبات.

وكان المبعوث الأميركي لإيران، “بريان هوك”، قد أعلن أن “واشنطن” منحت “العراق” إعفاءٍ مؤقتًا، للسماح له بالاستمرار في دفع ثمن استيراد الكهرباء من “إيران”، لافتًا إلى أن “الولايات المتحدة” ملتزمة باستقرار “العراق” وإزدهاره.

 

استخدام بنوك الدوحة للإلتفاف على العقوبات.. 

من جانبها؛ نشرت صحيفة (العرب) اللندنية أمس الأول، تقريرًا لها يشير إلى أن “قطر” إستبقت الدول العربية وبعثت وزير خارجيتها لـ”العراق” بزيارة رسمية، لتحقيق هدفين، الأول يتمثل بفك عزلتها، والثاني هو للمساهمة بإعمار المناطق المحررة من تنظيم (داعش).

وذكرت الصحيفة أن “قطر أوفدت وزير خارجيتها، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في زيارة رسمية إلى بغداد، وصفها محللون سياسيون بالمستعجلة، في إشارة إلى رغبة الدوحة في إستباق باقي الدول العربية إلى إستمالة طاقم الحكم الجديد في العراق ضمن مساعيها لفكّ عزلتها الناجمة عن مقاطعة أربع دول عربية لها على خلفية دعمها للإرهاب”.

وتوقعت الصحيفة أن “تعوّل قطر، في عملية مدّ الجسور مع العراق، على حاجته الشديدة إلى الأموال، خصوصًا لتمويل عملية إعادة إعمار مناطقه المدمّرة بالحرب على (داعش)”.

كما كشفت مصادر سياسية في “بغداد”، للصحيفة، أن “دولة قطر عرضت على مسؤولين عراقيين، استخدام بنوك في الدوحة، للإلتفاف على العقوبات الأميركية التي تقيد التعاملات المالية مع إيران”.

وقالت المصادر إن “هذا العرض نقله وزير الخارجية القطري، لدى زيارته بغداد، الأربعاء”، حيث التقى كبار المسؤولين التنفيذيين والسياسيين في العاصمة العراقية.

ولم تضف المصادر المزيد من التفاصيل، إلا أنها قالت: إن “هذه المساعي تندرج ضمن الرغبة القطرية في مساعدة إيران، التي تواجه عقوبات أميركية مشددة، بسبب ملفها النووي، وبرنامج صواريخها الباليستية، وتدخلاتها في شؤون عدد من دول المنطقة، بينها العراق”.

وذكرت الصحيفة أن هناك سياسيون عراقيون مقربون من “إيران” يدعمون تنفيذ المقترح القطري. ويقول هؤلاء: إن “طهران سبق لها أن وقفت إلى جانب الدوحة؛ عندما تعرضت إلى مقاطعة سعودية، من خلال إرسال مواد غذائية بشكل عاجل إلى قطر”.

 

إستبعاد موافقة العراق.. 

لكن المصادر إستبعدت موافقة “العراق” على المقترح القطري، الذي قد يعرض “بغداد” لـ”عقوبات أميركية” قاسية، مستدركة بأن “علاقات الدوحة ببعض الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران، منذ صفقة الإفراج عن الصيادين القطريين الذين اختطفوا في العراق، ربما تكون بوابة لتنفيذ المقترح القطري بعيدًا عن المنافذ الرسمية للحكومة العراقية”.

 

محاولة لنجدة الحليف الإيراني.. 

ولفتت صحيفة (العين) الإخبارية، الإماراتية، إلى أنه لم تكن زيارة وزير خارجية “قطر” إلى “بغداد” إعتيادية، فقد جاءت بعد يومين فقط من تطبيق “الولايات المتحدة الأميركية” المرحلة الثانية من العقوبات الاقتصادية على “إيران”، التي تستهدف قطاع الطاقة والمصارف في “إيران”.

واعتبر الخبير السياسي، “عبدالغني علي يحيى”، زيارة الوزير القطري إلى “بغداد” محاولة، من جانب النظام القطري، لنجدة حليفه “النظام الإيراني”.

وقال “يحيى”، في تصريح لـ (العين) الإخبارية: “بلا شك هذه الزيارة جاءت في إطار الإلتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.. فقطر تربطها علاقات وثيقة مع النظام، والعراق طرف في هذه العلاقات”، مشيرًا إلى أن “قطر” تستغل نقطة الضعف في “العقوبات الأميركية” المتمثلة بإعفاء “العراق” ودول أخرى من الإلتزام بها في نجدة حليفها الإيراني. 

ويُعد “الحرس الثوري” الإيراني؛ المتضرر الرئيس من هذه العقوبات التي تخنقه ونظامه، وتجفف مواردهم المالية التي يستخدمونها في تمويل النشاطات الإرهابية في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بشكل خاص، لذلك يُعد الممر القطري إحدى الطرق التي تعتمد عليها “إيران” في الإلتفاف على العقوبات ومواصلة تمويل أنشطتها.

 

تشكيل غرفة عمليات مشتركة في بغداد مع نظام الحمدين..

وكشفت (العين) الإخبارية، في تقرير سابق، عن تشكيل “النظام الإيراني” غرفة عمليات مشتركة في “بغداد” مع “نظام الحمدين”، بإشراف مباشر من الإرهابي، “قاسم سليماني”، قائد “فيلق القدس”، لتشكيل حكومة عراقية، حسب مواصفات إيرانية، كي تتمكن “إيران” من مواجهة الضغوطات الأميركية خلال السنوات المقبلة بمساعدتها، وقدمت “قطر” خلال الانتخابات البرلمانية، التي شهدها “العراق” في 12 آيار/مايو الماضي، وبعدها ملايين الدولارات لسياسيين ونواب عراقيين لإنجاح المشروع الإيراني في المنطقة.

 

تأمين مناصب للسياسيين المدعومين منها.. 

وفي هذا الإطار؛ قال الخبير الإستراتيجي، “مؤيد الجحيشي”، إن زيارة وزير خارجية قطر إلى “العراق” جاءت من أجل تأمين مناصب في الحكومة العراقية للسياسيين المدعومين من “قطر” و”إيران”، حيث التقى مع “خميس الخنجر”، القيادي بتحالف المحور المدعوم من “قطر”.

مشيرًا إلى أن “هذه الزيارة تأتي بعد التسريبات التي أشارت إلى أن الخنجر لن يحصل على وزارة في حكومة عبدالمهدي”، مشددًا على أن “قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تدخلت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بموافقة إيران، التي سمحت للسياسيين التابعين لقطر الذين كانوا معروفين إعلاميًا بمناصرتهم لتنظيم (داعش) الإرهابي بخوض الانتخابات والمشاركة في العملية السياسية”.

وأضاف “الجحيشي”: أن “رئيس الوزراء العراقي لن يستطيع أن يمسك العصا من الوسط في مسألة العقوبات المفروضة على إيران، إما سيكون مع واشنطن ويطبق العقوبات وإما سيكون مع إيران”.

وتابع “أتى الوزير القطري ليتباحث مع الحكومة العراقية كيفية الخروج من العقوبات بأقل ضرر دون أن تغضب أميركا وإيران منها”.

وقد كشف سياسي عراقي بارز أن زيارة وزير الخارجية القطري “جرت بإيعاز مباشر من قبل إيران، خصوصًا أن الدوحة وطهران كانت لهما باع طويل مؤخرًا في تشكيل الحكومة العراقية وتعيين الرئاسات الثلاث، (رئاسة البرلمان العراقي ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء)، وهناك غرفة عمليات مشتركة للجانبين في بغداد”.

مضيفًا لـ (العين) الإخبارية، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن “زيارة الوزير القطري جاءت لدعم مرشحي الدوحة، لشغل ما تبقى من الحقائب الوزارية في حكومة، عادل عبدالمهدي، خصوصًا أن قطر تسعى إلى السيطرة على الساحة السياسية العراقية بدعم مباشر من إيران، إضافة إلى أن تهريب العملة الصعبة، خصوصًا الدولار، من قطر إلى إيران عبر مصارف وشبكات تجارية قطرية من خلال العراق كانت على محور نقاشات الوزير القطري”. 

ستستخدم الميليشيات لضخ الأموال لإيران.. 

وكشف السياسي عن لقاءات جمعت وزير الخارجية القطري وقادة الميليشيات الإيرانية، في السر، بـ”بغداد”، بينهم “أبومهدي المهندس”، أمين عام كتائب (حزب الله) العراق، و”هادي العامري”، رئيس هيئة ميليشيات (الحشد الشعبي) الأمين العام لـ (منظمة بدر)، و”قيس الخزعلي”، أمين عام (العصائب)، بحضور السفير الإيراني في بغداد، “إيرج مسجدي”، وقادة من (فيلق القدس) التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، مؤكدًا أن “الفترة المقبلة ستشهد تعاونًا قطريًا إيرانيًا لتمويل إيران بالأموال الصعبة وخرق العقوبات الأميركية، تلعب فيه الميليشيات دورًا رئيسًا، مستفيدة من قرار الولايات المتحدة الأميركية إعفاء بغداد من العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران”.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق