الجاووش الركن سليم الجبوري وزيرا للدفاع.. يا أهلا بالمعارك ! .. بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-11-12 13:51:37



آخر المزادات السرية والعلنية لبيع المناصب والوزارات في بغداد، ان النائب الساقط في الانتخابات الاخيرة سليم الجبوري، دخل بقوة في سباقها الماراثوني، مسلحا بثلاثين مليون دولار كمقدمة أولى، كما نُشر وقيل، والبقية تأتي تباعا على شكل أقساط شهرية او سنوية حسب المقسوم من العقود والصفقات.
وحسب ما يتم تداوله من أخبار وقصص في اوساط النواب السـّـنة تحديدا، فان منصب وزير الدفاع المخصص لهم، وفق المحاصصة الطائفية المعمول بها منذ الاحتلال الى يومنا الراهن، بات الاعلى قيمة والاكثر طلبا، حتى تجاوز سقف وزارات (ام الخبزة) التي استحوذ عليها مقتدى الصدر، رغم ان من يتولى هذا المنصب (لا يهش ولا ينش) عمليا، ولكن يوقّع كثيرا على معاملات استيراد التجهيزات وتوزيع العمولات وتصنيفها درجات درجات، كما فعلها سعدون الدليمي وعبدالقادر العبيدي وخالد العبيدي وآخرهم عرفان الحيالي الذي كل كفاءته انه حضر (قعدة) مع المرحوم فصال الكعود في مطلع التسعينات، وجرى فيها حديث سياسي، لم يشارك به هو، لانه كان  يعب و(يلط) لا يرى ولا يسمع، ولكن اجهزة النظام السابق لا سامحها الله ولا غفر ذنوبها، سجنته على الخفيف، وصنعت منه مناضلا فضائيا.


وحسب المعلومات من بغداد ايضا، فان وزارة الدفاع تعود الى كتلة المحور السني باعتبارها اكبر الكتل السنية (51) نائبا، ولكنها كتلة غير مستقرة، وتتقاذفها الاهواء والمصالح والرغبات، وهي أصلا غير متجانسة فكريا وسياسيا، الامر الذي حفزّ سليم الجبوري يدعمه مقاول الانتخابات الموسمي اياد علاوي، ملوحا بالملايين التي جناها من عرق جبينه خلال السنوات الاربع التي قضاها على رأس مجلس النواب، وكانت حافلة باعمال البر والاحسان، ومواجهة الظلم والطغيان.


ولمن لا يعرف سليم الجبوري جيدا، وخصوصا من بعض السنة المخدوعين به ، انه واحد من اتباع (فقه الهزيمة) وهو فقه يدعو ملايين السنة العرب في العراق الى نبذ الثوابت الوطنية وتجنب الافكار القومية، والقبول بحكم الاحزاب الشيعية، وقد جسّد الجبوري هذا الفقه الملعون في اكثر من مناسبة، أحطها عندما وقف خطيبا في مهرجان لمليشيات بدر المجرمة ووصفها بانها حركة تحرير وطني وان قائدها هادي العامري بطل اسطوري، في استهانة بدماء عشرات الالاف من السـّـنة، الذي غدرت بهم هذه المليشيات في بغداد ومحافظات ديالى والانبار وصلاح الدين، دون ان يستحي وهو الذي يزعم انه اسلامي، ويدعّي انه يصوم ويصلي ويعرف الله.


وقد تصديت شخصيا له  منذ عام 2014 عبر سلسلة مقالات احذر من انتخابه رئيسا لمجلس النواب، ليس من باب الاستهداف الشخصي، وانما لمعرفتي الاكيدة بانه شخص وصولي ومنافق، وغير مؤهل لشغل رئاسة البرلمان، وهو الذي قضى اربع سنوات رئيسا للجنة حقوق الانسان النيابية ولم يحرك ساكنا في الدفاع عن الســنة المهمشين والمضطهدين والمعتقلين على الشبهات ووفق المادة (4 ارهاب) التي شرعّها نوري المالكي للانتقام من السـّـنة، وقد اتصل بي هاتفيا يومها وحاول اقناعي بالتوقف عن انتقاداتي له، واذا كانت ذاكرته حيّة، فانه يتذكر انني قلت له، والمكالمة موثقة عندي احتفظ بها للتاريخ، يا دكتور انت لا تصلح لهذا المنصب، لا شخصيا ولا سياسيا ولا حتى مهنيا، فقال لي (جربوني) وبعدها احكموا علي، ولم تكن مقولة (المجرب لا يجرب) قد ظهرت وقتئذ لقلتها له، ولكني ابلغته بانني متمسك برأيي فيه، وقد تصنّع انه يحترم وجهة نظري يومئذ، ولكنه حاول اثارة مشاعر (المناطقية) عندي، على اساس ان محافظة ديالى التي تجمعنا، مغضوب عليها، وتحتاج الى من ينصفها ويدافع عن اهلها، ولكنه اخفق في اقناعي وفشل لاحقا في تنفيذ وعوده.


وحول القضية ذاتها، ايضا اتصل بي زميلنا الاستاذ سعد البزاز وقال ان ورقة تضمت عشرين مطلباً، سيقدمها سليم الى حيدر العبادي الذي اذا تعهد بتنفيذ نصفها، فهذا مكسب وانجاز، فلم أوافقه، واتصل بي ايضا النائب السابق محمد الدايني من تركيا حيث كان يقيم متمنيا علي التهدئة مع الجبوري، ولم اتجاوب معه، ولاحقا اكتشفت ان الجبوري لم يسأل مجرد سؤال عن الدايني عندما عاد واعتقل، بحجة انه محرج، بينما ظل عزة الشابندر مهتما به الى النهاية احتراما للزمالة والصداقة اللتين بينهما، والشابندر كما هو معروف ليس سنياً وليس من محافظة ديالى.


وعندما انتخب سليم رئيسا للبرلمان، اقام صديقنا النائب السابق حسين الفلوجي وكان من مناصريه، ندوة له في داره بعمان ودعاني اليها، وجاء الجبوري اليها بصحبة ابن عمي عمر الحميري وكان نائبا قبل ان يتآمر عليه، زميله النشمي رئيس البرلمان، ويسحب عضويته النيابية مستبقاً قرار القضاء بتبرئته من التهم المسندة اليه، لصالح احدى المرشحات اللواتي فشلن في الانتخابات من آل كمبش، وفي الندوة قال الجبوري كلاما (لا يضر ولا ينفع) مجرد تمنيات واحاديث تصلح للتداول في المقاهي الشعبية لكسر الرتابة وقتل الفراغ، وعلقتّ حينها بعبارة (الكتاب يُقرأ من عنوانه)!.

وعموما.. فان كتلة (المحور الوطني) ترتكب خطيئة كبرى اذا باعت وزارة الدفاع او تنازلت عنها لجاووش الهزيمة سليم الجبوري، لانه لا يستحقها أولا، ولا يصلح لها ثانيا، خصوصا وانه من النوع الذي يتمسكن قبل ان يتفرعن، وبالتأكيد فانه سينقلب على من جاء به وزيرا، حتى لو وقعّ ألف تعهد وتعهد، ثم لماذا لا يلتزم المحوريون الذين صدعوا رؤسنا بانهم وطنيون وحريصون على تفعيل هذه الوزارة واعادة الحيوية الى مفاصلها المهشمة، باختيار عسكري مهني ومحترف ونزيه ومستقل سياسيا، وما أكثرهم في العراق اذا كانوا صادقين







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق