توتر عسكري مع إسرائيل يطرق بقوة أبواب جنوب لبنان





تاريخ النشر: 2018-12-04 19:14:53


 أعلن الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) الثلاثاء تعزيز دورياتهما على طول الحدود الجنوبية، لتفادي أي تصعيد بعد إعلان إسرائيل بدء عملية لتدمير أنفاق لحزب الله تربط بين جنوب لبنان والأراضي الخاضعة لسيطرتها، في مؤشر على أن توترا عسكريا بات يطرق أبواب الجنوب اللبناني.

وأعلنت إسرائيل صباحا بدء عملية لكشف وإحباط ما قالت إنها هجمات حدودية عبر أنفاق حفرتها منظمة حزب الله التي وصفتها بالإرهابية من لبنان إلى إسرائيل.

وقدم البيت الأبيض دعمه الكامل الثلاثاء للعملية الإسرائيلية الهادفة لتدمير أنفاق لحزب الله أقيمت تحت الحدود مع لبنان.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي "تدعم الولايات المتحدة بقوة جهود إسرائيل للدفاع عن سيادتها"، مضيفا "ندعو إيران وكلّ عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي الذي يشكل تهديدا غير مقبول للأمن الإسرائيلي والإقليمي".

ولم يُصدر حزب الله أي تعليق على الإعلان الإسرائيلي، لكنه أثبت على مدى سنوات من الصراع أنه قوة عسكرية ضخمة والعدو اللدود لإسرائيل.

وأفادت قوات يونيفيل في بيان أن الجيش الإسرائيلي أبلغها "صباح اليوم (الثلاثاء) بأنه بدأ أنشطة جنوب الخط الأزرق للبحث عمّا يشتبه بأنها أنفاق"، مؤكدة أن الوضع العام في منطقة عملياتها "لا يزال هادئا".

وأوضحت أن "جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق (الذي يقوم مقام الحدود مع إسرائيل)، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد".

وقالت المسؤولة الإعلامية لدى القوات الدولية في جنوب لبنان مالين جنسن إن البعثة "تتواصل مع الأطراف المعنية كافة لضمان استخدامها آليات الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها للحفاظ على استمرار الهدوء والاستقرار" في المنطقة الحدودية.


وفي بيان منفصل، أكد الجيش اللبناني أنه "على جهوزية تامّة لمواجهة أي طارئ" بعد إعلان إسرائيل عن "أنفاق مزعومة".

وأفاد بأن وحداته تقوم "بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب".

وشوهدت قرب قرية كفركلا المواجهة لمستوطنة المطلة الإسرائيلية حركة آليات إسرائيلية على الجهة المقابلة من الحدود.

وقال إن جرافة على الأقل مع شاحنات توقفت قربها وعددا من الجنود الإسرائيليين تواجدوا بمحاذاة الشريط الشائك من الجهة الإسرائيلية.

وتجري التحركات على بعد أمتار من عوائق إسمنتية في الجانب اللبناني ألصقت عليها صور مقاتلين من حزب الله ورفع قربها العلم اللبناني ورايات للجماعة الشيعية المسلحة المدعومة من إيران.

وأعلنت إسرائيل المنطقة المحيطة بالمطلة منطقة عسكرية مغلقة. ونشر الجيش الإسرائيلي صورا تظهر آليات ثقيلة تقوم بحفر الأرض.

وقال المتحدث باسم القوات الإسرائيلية جوناثان كونريكوس لصحافيين إن جميع العمليات ستجري على الأراضي الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل خاضت حربا مدمرة ضد حزب الله في 2006 تكبدت فيها خسائر لم تكن متوقعة، فيما أثبتت المواجهة العسكرية التي دامت نحو شهر قوة حزب الله وقدراته التسليحية.

وتعتقد إسرائيل أن حزب الله طور وعزز خلال السنوات الماضية قدراته التسليحية ومنظومة صواريخه مستفيدا من الدعم الإيراني.

وتقول تقارير إن الجماعة الشيعية اللبنانية التي ألقت بثقلها العسكري في الحرب الأهلية السورية، استفادت من أجواء الحرب لنقل أسلحة زودتها بها إيران عن طريق دمشق.

ووفقا لكونريكوس، تعدّ الأنفاق التي بدأ العمل على تدميرها جزءا من مخطط لحزب الله بدأ في 2012 من أجل استعمالها في عمليات تسلل "لنقل ساحة المعركة إلى إسرائيل" في نزاع مستقبلي محتمل.

وقال إن الجيش تحرك في 2013 إثر معلومات مفادها أن حزب الله يقوم بحفر أنفاق، لكنه لم يتمكن من رصد أي منها.

ويُنظر إلى حزب الله على أنه رأس الحربة في العمليات التي أدت إلى انسحابها من جنوب لبنان في العام 2000 بعد 22 عاما من الاحتلال.

وخاض حزب الله الذي يتلقى المال والسلاح من طهران وتسهل سوريا نقل أسلحته وذخائره، حربا ضد إسرائيل في العام 2006 اندلعت إثر خطفه جنديين بالقرب من الحدود مع لبنان. وردت إسرائيل بهجوم مدمر، إلا أنها لم تنجح في تحقيق هدفها المعلن في القضاء على حزب الله، ما أظهر الحزب في نهاية الحرب داخليا بموقع المنتصر.

وتسببت الحرب بمقتل 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون و160 إسرائيليا غالبيتهم عسكريون.

وانتهت الحرب بصدور القرار الدولي 1701 الذي عزز انتشار قوات يونيفيل في جنوب لبنان. وبموجبه، انتشر الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ عقود على الحدود مع إسرائيل بهدف منع أي وجود عسكري "غير شرعي" عليها.

وأثبت حزب الله العدو اللدود لإسرائيل والمدعوم من إيران، نفسه كقوة سياسة وعسكرية على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وقد تأسس بمبادرة إيرانية بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في العام 1982 وعرف انطلاقته الأولى في منطقة البقاع قبل أن يتوسع إلى مناطق لبنانية أخرى، وخصوصا جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت.

وبنى الحزب الذي يؤكد أن مرجعيته هي "ولاية الفقيه"، عقيدته السياسية على أساس مقاومة إسرائيل.

وكانت إحدى أولى أبرز العمليات التي نسبت إليه، تفجير مقري القوات الأميركية والفرنسية في أكتوبر/تشرين الأول 1983 في بيروت والذي أسفر عن مقتل 300 عنصر من هذه القوات، وفي وقت لاحق عن انسحاب هذه القوات من لبنان.

وحظي على مر السنين باحترام وشعبية كبيرين في العالم العربي، نتيجة قتاله ضد إسرائيل.

وبفضل ذلك، وإلى جانب شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية، كسب شعبية كبيرة خصوصا لدى الطائفة الشيعية (حوالى 30 بالمئة من عدد السكان اللبنانيين).


وتتهم أجهزة استخبارات غربية حزب الله بالتورط في ثمانينات القرن الماضي في عمليات خطف عديدة طالت غربيين في لبنان. وتتهمه بلغاريا بالتورط في التفجير الذي استهدف حافلة تقل إسرائيليين في يوليو/تموز 2012 على أرضها.

ورفض حزب الله بعد انتهاء الحرب اللبنانية (1975-1990) التخلي عن أسلحته كما فعلت الميليشيات اللبنانية الأخرى، بحجة مقاومة إسرائيل.

وتحول هذا السلاح، خصوصا منذ 2005، تاريخ مقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إلى محور جدل على الساحة اللبنانية بين مطالبين بحصر السلاح في أيدي القوى الشرعية ومدافعين عن أسلحة الحزب بهدف حماية لبنان من إسرائيل.

ويأخذ خصوم الحزب عليه أنه يستخدم السلاح للضغط على الحياة السياسية اللبنانية والتحكم بالقرار.

ولدى حزب الله حاليا ترسانة ضخمة وإن كان لا يُعرف حجمها. وقال أمينه العام حسن نصرالله في عدة مناسبات، إن حزبه بات يمتلك أسلحة وصواريخ متطورة قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل.

وفي 20 سبتمبر/أيلول العام 2018، أعلن الأمين العام للحزب أن "المقاومة باتت تملك من الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة ومن الإمكانيات التسليحية ما يسمح لها، إذا فرضت إسرائيل على لبنان حربا، أن تواجه مصيرا وواقعا لم تتوقعه في يوم من الأيام".

وفي العام 2013، أعلن حزب الله بشكل علني مشاركته في النزاع في سوريا المجاورة إلى جانب قوات النظام.

وانقسم لبنان بحدة حول تدخله في سوريا الذي ساهم على مر السنوات في تغيير المعادلة الميدانية لصالح النظام، وفي إفقاد الحزب بعضا من هالته في العالم العربي.

ويتراوح عدد مقاتليه في سوريا، بحسب خبراء، بين خمسة آلاف وثمانية آلاف. وقد شارك في معارك بارزة أهمها ضد مقاتلي المعارضة في ريف حمص (في وسط سوريا) في 2013 بهدف تأمين الحدود اللبنانية السورية وضد الفصائل المعارضة في مدينة حلب (في شمال سوريا).

وفي العراق، شارك مقاتلون من حزب الله خلال السنوات الماضية إلى جانب الحشد الشعبي في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد خسارة التنظيم، أعلن الحزب في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 استعداده لسحب "أعداد كبيرة" من قادته وكوادره من العراق.

وفي اليمن، تتهم السعودية حزب الله بدعم الحوثيين الذين تشن حملة عسكرية ضدهم. كما تتهمه دول خليجية والبحرين بالتدخل في شؤون المنامة وتحريض المعارضة الشيعية. لكن، الحزب ينفي ذلك تماما.

وشارك حزب الله في الحكومة اللبنانية للمرة الأولى في 2005. وعزز حضوره على الساحة السياسية منذ ذلك الوقت.

في مايو/أيار 2008، تطورت أزمة سياسية في لبنان إلى معارك في الشارع بين حزب الله والأكثرية النيابية في ذلك الحين بزعامة سعد الحريري. وسيطر خلالها حزب الله لعدة أيام على القسم الأكبر من الشطر الغربي لبيروت. وتلت هذه الأحداث تسوية تم التوصل إليها في الدوحة.

وتصنف الولايات المتحدة حزب الله "منظمة إرهابية". كما وضع الاتحاد الأوروبي في 2013 ما سماه الجناح العسكري لحزب الله على لائحته لـ"المنظمات الإرهابية".

وأعلنت وزارة العدل الأميركية في يناير/كانون الثاني 2018 إنشاء وحدة خاصة للتحقيق "حول تمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات". وتفرض واشنطن عقوبات على عدد من قادة الحزب.

وحزب الله متهم أيضا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالتورط في مقتل رفيق الحريري في عملية تفجير استهدفت موكبه في العام 2005. وينفي الحزب ذلك متحدثا عن "مؤامرة".

بيروت - وكالات

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق