خياران لاثالث لهما ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-12-06 16:15:10



من الخطأ التصور والاعتقاد بأن الحرس الثوري الايراني، شأن داخلي إيراني کما قد يدل الامر في ظاهره، خصوصا بعد أن صار واضحا جدا بأنه لايعترف الحدود القائمة ويتخطاها ويتجاوزها بطريقة أو بأخرى، وإن تواجده في دول المنطقة ونشاطاته وتحرکاته الاکثر من واضحة، تدل على ذلك، والذي يلفت النظر أکثر، التصريحات الصادرة من قادة ومسٶولي الحرس الثوري والتي تشيد تارة بإستنساخ تجربة الحرس الثوري في بلدان المنطقة و أخرى تٶکد على إن حدود إيران قد وصلت البحر المتوسط، بل وإن بعضهم صار يتحدث عن إن إيران باتت تطل على البحر الاحمر وقد تذهب أبعد من ذلك.
الحرس الثوري الذي تعاظم دوره في داخل إيران وصار له دور وحضور وتأثير قوي جدا في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية بحيث إن هناك حديث يدور خلف الکواليس في طهران من إن هناك إحتمال وارد بهيمنته بعد وفاة المرشد الاعلى على الاقتصاد الايراني الذي يکاد أن يکون القوة الاعظم حاليا من حيث دوره وتأثيره عليه، وهو الامر الذي صار الحديث يکثر بشأنه ولاسيما بعد الانتفاضة الاخيرة والاحتجاجات التي أعقبتها ولازالت مستمرة، خصوصا وإن دور الحرس الثوري في إدارة الاقتصاد الايراني يکاد أن يکون طفيليا أکثر من شئ آخر.
تعاظم دور الحرس سينعکس تلقائيا على بلدان المنطقة ولاسيما تلك التي تئن من وطأة النفوذ الايراني، وإن البلدان التي خارج نطاق النفوذ الايراني، عليها أن تعلم و تدرك بأنها لايمکن أن تکون مستثناة من المشروع الايراني الکبير الذي تم وضع حجر الاساس له بتأسيس حزب الله اللبناني، وإن الحرس الثوري و کذلك أذرعه في بلدان المنطقة صاروا يعلمون جيدا بإرتفاع مستوى الرفض العربي ـ الاسلامي لدورهم، ومما لاشك فيه فإنه سيضعون"إن لم يکونوا قد وضعوا فعلا"استراتيجية من أجل مواجهة مد الرفض هذا، ذلك إن هناك ثمة حقيقة مهمة جدا على دول المنطقة کلها أن تدرکها جيدا، وهي إن النفوذ الايراني من خلال الحرس الثوري، لايشبهه أي نفوذ آخر يمکن أن ينتهي بإتفاق أو بصفقة سياسية ما، فهذا النفوذ تٶکد إيران على إنه أمر واقع و جزء من الحالة القائمة في هذا الدول، کما نرى في حزب الله اللبناني و ميليشيا بدر و جماعة الحوثي و غيرها.
هناك ملاحظة مهمة يجب التوقف عندما والرمعن فيها مليا، وهي أن الحرس الثوري الايراني يمتد رويدا وريدا ليهيمن على الجوانب الحياة السياسية، فوجوه ضباطه وقادته السابقين صارت تهيمن على الحکومة والبرلمان وحتى إن السفراء وفي البلدان التي تهم طهران نظير العراق مثلا، فإن ضباط الحرس الثوري الکبار ولاسيما الذين کانوا في قوة القدس يتم تعيينهم هناك، وهذا أمر فيه الکثير من الخطوة على أمن وإستقرار المنطقة ويجب ليس أخذ الحذر والتحوط منه فقط بل وحتى مواجهته والتصدي له برفض قبول تعيين هکذا نماذج ذو خلفية إرهابية.
دول المنطقة"والدول الغربية بشکل خاص" أمام خيارين لاثالث لهما أبدا، أولهما هو القبول بخيار المشهد الذي يفرضه النفوذ الايراني وبالتالي جعل دور الحرس الثوري في المنطقة أمرا وإنتظار ماستفعله و تقوم به مستقبلا، والخيار الثاني، هو التحرك و التصدي لهذا الدور المشبوه من ألفه الى يائه، وبخلاف ذلك فعلى المنطقة والعالم أن تتحمل عواقب صمتها وتجاهلها لهذه المسألة الحساسة والخطيرة.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق