قصة الشهادات المزورة ثانية ، وتوجيهات التطبيع والاستسلام ... بقلم : المفكر العربي د. موسى الحسيني





تاريخ النشر: 2018-12-06 16:19:07


ليس ككاتب ، وقديما قالت العرب ( كل فتاة بابيها معجبة )،وكل يعتقد انه كتب ما لم يكتبه سواه ،بل كقارئ جيد يتابع بجد ما يجري من مؤامرات ولعبات لتدمير الذات العربية والشخصية العربية ، وتهشيم قيمها الاخلاقية والوطنية .
انصح بقراءة الموضوع ، ليطلع القارئ على ابعاد المؤمرات الخفية لمسخ الهوية العربية على ايدي ابناء العرب ، واراهن بعد القراءة يفغر القارئ فمه عجباً

قصة الشهادات المزورة ثانية ، وتوجيهات التطبيع والاستسلام

ملاحظة :يشهد الله اني لااعني هنا شخص معين ، فالموضوع ليس موضوع أشخاص . بل للموضوع عدة وجوه سياسية واجتماعية خطرة ، اهم من الاشخاص مهما كبرت اسمائهم :
الاول ان البرلمان العراقي ، ومختلف المؤسسات الحكومية الاخرى معبأة بهذه النماذج من الدونية والضعة من حملة الشهادات المزورة .فاصبحوا بمراكز محافظ ، مديرعام ، رئيس مؤسسة وحتى وزير ، وغيرها من المراكز الوظيفية العليا .
نقل لي احد الثقاة المطلعين ان عمار الحكيم اشترى في الدورة الانتخابية ما قبل الاخيرة 50 شهادة مزورة من احد المؤسسات الوهمية ، بدرجات مختلفة بكلوريوس ، ماجستير ، دكتوراة بسعر 5 الاف دولار للواحدة . لا علم لي ، بعد ،عن ماجرى الان في الانتخابات الاخيرة .
ان من شروط الترشيح لبرلمانات ما بعد الاحتلال ، ان يكون المرشح حاصل على شهادة جامعية اولية ( بكلوريوس – فما فوق ) ، واغلب قيادات العراق الجديد واتباعهم يعوزهم هذا الشرف . فانتشرت المؤسسات والجمعيات الوهمية التي تتاجر ببيع الشهادات المزورة .
كما انتشر في العام الماضي رابط مقابلة تلفزيونية لأحد النواب العراقيين ، ينتقد فيه فساد مؤسسات الحكم ما بعد الاحتلال ، عندما ساله مقدم البرنامج : وانت الم تقبض رشاوى او عمولات ، اجاب بكل وقاحة نعم مرتين فقط ، مرة مليونين دولار ، ومرة مليون واحد . وهذه الوقاحة والظهور بدور المتباهي بانه مرتشي ولص ، ليس شفافية وصدق او هي محاولة للتبرء من دوره في السقوط الاخلاقي ( على طريقة الاعتراف المسيحية ).اعتقد انها تعليمات من اسياده للتصريح بذلك لتعميم ثقافة النصب والاحتيال والرشوة على انها شطارة .
السؤال كيف وصل هذا النصاب لعضوية مجلس النواب التي تشترط قوانيها حصول المرشح على شهادة جامعية . اعرف عنه ادق التفاصيل : منذ ان كان يعتاش على مسح وغسيل السيارات في كراج بعقوبة المقابل لدار الطلبه في بغداد، ثم يذهب للنوم في غرف احد الطلاب ممن سيسمح له بالمبيت مقابل غسل صحونه وملابسه وتنظيف غرفته ، بعد ان طرده اخوته لعدم اعترافهم بزواج ابيهم من المصونة امه . ثم كيف تطور الى رتبة عريف جلاد في المقر الرئيسي للمخابرات العراقية . كنت موقوفا في ادارة المخابرات العامة بتهمة التخطيط لانقلاب وهمي ، سمعت الجميع يخاطبه باسم عريف مشعان ،ورايته بعيني لانقلا من احد ،كيف يتلذذ ويظهر مهاراته بتعذيب الموقوفين .الى ان ارتقى الى رتبة قواد خاص لعدي صدام حسين ، يطارد بهويته كصحفي بنات بغداد ويلتقط لهن الصور ، ثم يتابعهن متلصلصاً لمعرفة عناوين سكنهن ليقدم تقريره كاملا لعدي صدام حسين صور مع عنوان . ثم ارتقى الى درجة صبي لتهريب وبيع بنطلونات الجنز والسكائر لصالح صدام كامل زوج ابنة الرئيس ( قصته طويلة لااريد ان ابتعد عن جوهر الموضوع بها )
الثاني : هو تنبيه الشباب وبقية العرب كي لايقعوا في شباك عصابات النصب والاحتيال هذه . لااقصد ذلك الدوني المحكوم بمشاعر النقص والوضاعة ممن يريد لاشعوريا ان يطمئن مشاعر الدونية والنقص بأي طريقة ، شهادة مزورة ، القاب تفخيم ، الخضوع المرضي لميكانزيمات الدفاعية اللاشعورية ، التي
 تغلب عليه كالاسقاط والتبرير وغيرها . بل اتوجه للنفوس السليمة سيكولوجيا ً . يبدو ان قادة حركات النصب المشبوهة هذه او ادارتهم العليا انتبهو الى ضرورة حشر اسماء كبيرة من ابناء وبنات العائلات المعروفة بسمو مكانتها الاجتماعية ، من المعروفات بجهدهن ونشاطهن الجمعوي المخلض في اثارة حوار ثقافي حقيقي ومتزن بين مثقفي المشرق والمغرب العربي ، فاختاروا سيدة نجحت على مدى 6 سنوات في اقامة الندوات الكبرى في خلق بيئة وارضية للنقاش والحوار بين مثقفي المغرب والمشرق العربي .ثم تجاوزت بنشاطاتها حدود الوطن العربي لتقفز وتقيم بنجاح ندوتين في الدفاع عن المراة العربية المغربية ، في لندن بحضور وازن من صحفيين ورؤساء اقسام واساتذة في الجامعات البريطانية .
نصبوا لها مصيدة حضور مؤتمراتهم ، واول ما قبلت دعواتهم اغدقوا عليها بثلاث شهادات دكتوراة و صفة سقيرة السلام ، والشهادات التقديرية وعشرات العناوين الاخرى كواحد من احسن 30 شخصية عالمية في خدمة السلام ، ثم كواحدة من افضل 50 ثم 100 شخصية عربية،
 لايمتلك الانسان الواثق بنفسه مثلها ،ممن يمتلك طيبتها وشفافيتها ، الا ان يشعر بالامتنان والتقدير لمثل هذه الحفاوة التي قابلوها بها. راح الدونية واشباه الرجال يتسابقون على التصوير بجنبها وهي ترتدي بدلة التخرج ليستشهدوا بها انها شاهد اثبات على حصولهم على شهادة الدكتوراة وصفة السفير . وهكذا تنتهك اسماء الوجوه الاجتماعية النقية في ترويج لعبات الاشرار هؤلاء .
انتبهت هذه السيدة الكريمة لطبيعة اللعبة ، ومؤامراتهم لاسقاط اسمها وتمريغه بوحل التفاهة والنصب والجاسوسية والاحتيال ، بعد ان قرات ما كتبه قبل اسبوعين عن الشهادات المزورة ، فانتفضت ونشرت على صفحتها في الفيس بوك استنكارها لاستغلال اسمها للترويج لفعالياتهم الفيسبوكية ، ولعبهم الرخصية . فتحية واحترام وتقدير لها .

الثالث : لاابرء هذه الجمعيات والمؤسسات الوهمية من شبهة الارتباط ببعض اجهزة المخابرات المعادية لكل ما هو عربي ، تريد بلعباتها هذه تحقيق مجموعة اهداف( سنتكلم عنها في متن الموضوع ) .احدها واهمها التخريب الاخلاقي ، فمن يرتضي التزوير بمثل هذه الامور لاي سبب او دافع - اذا افترضنا انه يمتلك ولو حد ادنى من الالتزام الاخلاقي - فأنه سيستحسن التزوير ويعتمده كمنهج لحياته ، كما يظل تحت رحمة من زور له شهاداته لو تمكن غدا ان يعتلي منصب او مكانة اجتماعية .
رابعا : ان هدف الاطراف المتحاربة بأي حرب هو كسر ارادة الطرف ألأخر واجبارة على القبول بشروط المنتصر . يجند كل طرف كل امكاناته ليحقق النصر باقل الخسائر ، الحرب النفسية ، التجسس والرصد ، تشويه المفاهيم وتشويش الوعي عند الاخر . لذلك يجند اعداء العرب كل هؤلاء العملاء من اجل تشويش المفاهيم ، وتمييع الحدود الفاصلة بين العدل والعدوان ، الحرية والعبودية ، الاستسلام والسلام ، وهكذا .
لاحظت وانا اتابع شبكات النصب والاحتيال المشبوهة بارتباطاتها . ان احدها ليس له من دور اخر سوى تقديم شهادات الدكتوراة ودرجة السفير للسيدات والنساء والشابات العربيات فقط دون الرجال . ولو حاولنا تبرئة القائمين من شبهة الارتباط بمخابرات دولية. يبقى التفسير الاخر ،هو الاكثر قبولا :

لاشك نهم ادركوا ان سعر السمسرة على دكتورة وسفيرة سيكون اعلى واكبر من السمسرة على امراة عادية . فهي تشبع وتطمئن عقد الدونية والوضاعة عند صغار النفوس من اشباه الرجال في انهم لايناموا الا مع نساء من كبار القوم ، بمستويات جامعية راقية ، متباهين بذلك في مجالسهم العامة والمقاهي والبارات يدعم دعواه هذه بما نقله على موبايله من صور السفيرة او الدكتورة وهي بلباس التخرج. ثم عندما تتطور الضحية ( سفيرة السلام) وتصبح خاضعة كليا لاساتذتها ، وترتقي لمستوى عميلة وجاسوسة مدربة ، فان القابها تؤهلها للدخول على ارقى مستويات المجتمع السياسية والعسكرية ، تقرباً الى الله تعالى بخدمة ابناء شعبه المختار في تحقيق اهدافهم لبناء دولتهم من الفرات الىالنيل .

الجزء 2

بعد الاحتلال الاميركي للعراق ، وما سببه من انهيار لمؤسسات الدولة والحكومة ،واتلاف الكثير من الوثائق والسجلات الرسمية ، وجد بعض النصابين والانتهازيين الفرصة سانحة لهم للدخول في اجهزة ومؤسسات الحكومات الجديدة . كما هو معروف فان الوظائف في الدوائر الحكومية العراقية والرواتب ،تحسب على اساس الشهادة التي يحملها الموظف .
والطلب والحاجة يخلقان السوق والبائع.
كما ذكرت في الجزء الاول من مقالتي حول الشهادات المزورة . ظهر سوق كبير في بغداد بعد الاحتلال ، يُعرف بسوق مريدي ، محلاته متخصصة في تزوير الشهادات والوثائق حسب الطلب، ورغبة الزبون .ازدهرسوق مريدي بالزبائن الى حد 2010 حيث بدات الامور تستقر نسبيا في العراق ، وحقق النصابين اغراضهم بملأ الوظائف الشاغرة . كسدت تجارة السوق ، انتبه تجاره وخريجيه الى ضرورة البحث عن اسواق اخرى ، بعد ان فتحت بعض الدول العربية باب الاقامة واللجوء . وجدوا في دول اللجوء العربية اشباههم ، فالطيور على أشكالها تقع ، راحو يشكلون الاحزاب ، الجمعيات ، والاكاديميات الوهمية على الفيس بوك التي تمنح الشهادات العليا ودرجات السفير ، والشهادات التقديرية لافضل 30 من الشخصيات في العالم ، ثم افضل 50 او 100 شخصية عربية مميزة ، وشهادات التقدير الشرفية العليا ،درع التميز، شهادة التميز الذهبي ، شهادة عضوية اتحاد الوطن العربي الدولي ،الشهادة الشرفية العليا (لتميزها عن الشهادة الشرفية الدنيا) وسام الشرف العالمي من اجل السلام ،جائزة المؤتمر العالمي للسلام من الدرجة الرفيعة الاولى (لاحظ مصطلح الرفيعة الاولى يعني هناك درجات وضيعة واخرى ثانية وثالثة ) ، كلها مختومة وممضاة من قبل المؤسس الاول للحزب ورئيسه ، ومساعده او نائبه ابنه ، ورئيس المؤتمر العالمي للسلام ، ورئيس اتحاد منظمات الشرق الاوسط للحقوق والحريات . ويضع بعض المكرمون او الحاصلين على هذه الشهادات الراقية ، صورهم مبرزين كفاءاتهم الشرفية هذه تارة بصورهم الشخصية وهم يمسكون مكرفون ، او موبايل ، وينشرونها افتخارا على صفحاتهم.
تعقد مؤسسات النصب والاحتيال والجاسوسية هذه الاجتماعات والمؤتمرات كل شهر متعاونين بينهم بما يؤشر الى ان الادارة واحدة والقيادة واحدة وان ااختلفت البلدان العربية المُضيفة ، تحت شعارات ويافطات ثقافية مختلفة . وتنشر صور بعض المتطوعات من سفيرات السلام وهن يرتدين الجنز الذي الذي يظهر خصائصهن الجسدية التي اهلتهن لنيل درجة سفيرة للسلام . لابئس ان يتم دعوة او ظهور بعض المحجبات ، فالحجاب فريضة اسلامية لاتتعارض مع اهداف مؤتمراتهم ، اليس الاسلام دين سلام ومحبة . ما الاشكال اذاً من استغفال بعض المحجبات ودعوتهن .عروض ترضي جميع الاذواق .!؟
 لعل اغرب هذه المؤتمرات هو مؤتمربغطاء رعاية الشباب والمراة العربية مثلا .يكتشف المتتبع لمنضميه والمشرفين عليه انهم عجائز لاتقل اعمارهم عن 50-60 سنة رغم اطنان الالوان والمكياج الذي يغطي وجوههم،، لااثر ولا وجود للشباب بينهم .رغم ان علماء الاجتماع في العام الدولي للشباب 1985 ، قرروا ان فئة الشباب تنحصر في الفئات العمرية بين 15-25 سنة .
كل ذلك بهدف نشر قيم السلام العالمي بين الشباب . مؤتمراتهم غير معنية بمشكلات الشباب او المراة العربية ، بل مناقشة قضايا السلام العالمي ، الارهاب ، وغيرها من العناوين التي تفضح اهدافهم .اما الشباب ، وهم شريحة اجتماعية ، تعيش مرحلة عمرية لها خصائصها الفسيولوجية والبيولوجية والسيكولوجية التي لاشك تتفاعل مع محيط التنشئة الاجتماعية الذي تعيشه لتحدد انماط سلوكهم وتوجهاتهم ، تلك امور لاتثير اهتمام هؤلاء العجائز من سفراء وممثلي الشباب .
سلامهم يؤشر الى اتجاه واحد هو التطبيع مع اسرائيل ،والاستسلام المطلق لها لمساعدتها على تحقيق دولتها الكبرى ( من النيل للفرات ) اما الحرب الجائرة على اليمن ، وحرب الارهاب الصهيونية على سوريا او ليبيا او العراق ، فتلك امور لايشملها شعارهم وعملهم من اجل السلام ، غير معنيين بها.بالعكس هي خطوات عملية تخدم سلامهم العالمي او الدولي . لم نسمع منهم ولا حتى بيان استنكار لما عرضته شاشات التلفزيون من عمليات قطع الرؤوس للعب بها بديلا عن كرات القدم تلك المصنعة في دول الكفر . انها لعبة كرة اسلامية، حلال .
حتى الوحدة او الاتحاد او التعاون العربي يمكن ان يوظف عند هذه الجمعيات ، تحت شعار ( اتحاد الوطن العربي الدولي ) ، أو ( اتحاد منظمات الشرق الاوسط للحقوق والحريات ) تحضيرا لقبول او دخول اسرائيل عضوا في الجامعة العربية ، اليس هو اتحاد عربي دولي ، أو شرق أوسطي. للحقوق والحريات ، يغدو من المنطق ان يشمل اتحادهم اسرائيل فهي دولة شرق اوسطية ديمقراطية!؟
 ساستمر بالكتابة عن حرب المفاهيم هذه ، في مقال اخر او اكثر بغية ان ينتبه الشباب العرب وتنتبه المرأة العربية الى ما يخطط لهم اعدائهم من لعبات تغيب الوعي ، ليتجسد في عقولهم المشوشة مفاهيم قبول الهزيمة والاستسلام ، برضى وقبول .
فالحرب اتخذت سمة حرب المفاهيم .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق