مقتدى خدع العامري وأخذ وزارات (الخبزة) ويطالب بالمزيد !... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-12-07 00:00:00



عندما تقول النائبة السابقة حنان الفتلاوي إنّ مقتدى الصدر، أشطر سياسي شيعي في العراق، فهي تقول الحق هذه المرة، رغم أن مفردة (أشطر) اضطرت اليها، كما يبدو، لاعتبارات سياسية، وفي ذهنها كلمات أخرى، تتحرج من قولها، مثل أخبث أو أشرس أو أخطر، والأولى أقرب إلى منطقها، الذي عُرف عنها، وتنسجم مع اللغة، التي تتحدث بها دائماً.

وقد عمدت حنان، في تصريحها، الذي حمل أوجاعاً شخصية لخسارتها الوزارة، التي كانت تتطلع اليها في تعويض مقعدها النيابي، الذي غادرته مهزومة في الانتخابات الأخيرة، إلى تجنب الإساءة لهادي العامري وهو رئيس الائتلاف، الذي تنتمي إليه، ولم تقل إن الصدر خدعه واستحوذ على أربع وزارات له مع وزارتين لحليفه عمار الحكيم، ثم انقلب عليه وراح يعارض تعيين مرشحيه وزراء في حكومة عادل عبدالمهدي، وفي مقدمتهم فالح الفياض لوزارة الداخلية، فهي تريد أن تُبقي على صلاتها مع هادي، الذي كان يؤملها بوزارة الصحة، قبل أن يستولي عليها مقتدى ويسندها إلى علاء العلوان الصديق الحميم للصدري المخضرم ووكيل الوزارة الأسبق حاكم الزاملي، وحنان أيضاً غير مؤهلة للصدام مع الصدريين وأغلبهم (بايع ومخّلص) حسب ما ينقل عنها، لا يقدرون حرمة سيدة ولا يحترمون منزلة رجل.


وفي محاولة موضوعية لتقييم شخصيتي مقتدى الصدر وهادي العامري، اللذين تعاونا على اختيار عادل عبدالمهدي لرئاسة الحكومة وتفاهما على تحديد حصصهما فيها، نلاحظ، بجلاء، أن الأول يُحسن دغدغة مشاعر جمهوره، ويتقن كيف يستخدم مصطلحات مثل الإصلاح والتغيير و(شلع قلع) لشدّ الانتباه إليه، لأنه (ملا)، وملالي الشيعة لهم طرقهم الخاصة والمبتكرة في تشجيع الصخب والضجيج واللطم، وإقناع المتلقين والمقلّدين بالتبرع ودفع (الخمس) وأشياء أخر، بينما العامري مجرد مليشياوي، مهنته إشهار السلاح واستعماله ضد السنة العرب، وهو لا يعرف إلقاء جملتين مفيدتين إلا بعد ان تُكتب له مسبقاً ويتدرب على إلقائها طويلاً، غير أن المشترك، الذي يجمعه مع مقتدى هو التمسك بشيعيتهما الصارخة عنده وهو من قضى سنوات طويلة يرضع حليبها (الزفر) في جارة الشر والعدوان، بينما شيعية مقتدى خفية وتبدو في بعض المواقف رخوة، وهو بارع في استخدام (التقية) أخطر عقائد الشيعة الأثني عشرية، لأنها تقوم على مبدأ انتهازي يقول: (أظهر خلاف ما تُبطن) لتمشية أمورك أو عند الحاجة  والضرورة.

وقد بات واضحاً، الان، أن مقتدى انتصر على العامري، بعد أن انتزع منه وزارات الكهرباء والنفط والصحة والموارد المائية، ومنح حليفه الملا عمار الحكيم وزارتي الخارجية والنقل، والثانية مسجلة (طابو) باسم آل الحكيم منذ العام 2010، في حين صار رئيس مليشيا بدر ينتظر موافقة زعيم التيار الصدري لتمرير مرشحي ائتلافه (البناء) للوزارات المخصصة لهم، ومنها الداخلية، التي هدد الصدر بإشعالها ثورة حتى آخر صدري، إذا شغلها فالح الفياض، وسط حيرة العامري، الذي يقسم بالحسين والكاظم والعباس، أمام جماعته والمتحالفين معه، أان مقتدى وافق على مرشحيه، ومن ضمنهم الفياض عند التفاوض معه حول اقتسام الوزارات عقب الاتفاق بينهما على تكليف عادل عبدالمهدي برئاسة الحكومة الجديدة.

وقد نجح النواب الصدريون، الذين خلعوا (جاكيتاتهم) في كافتيريا مجلس النواب في آخر جلسة له للتصويت على استكمال كابينة عبدالمهدي الوزارية، واندفعوا إلى قاعة الاجتماع استعداداً للعراك وصوت مقتدى يرن في آذانهم: (إذا مرر المجلس مرشحي هادي.. اعتبروا انفسكم مطرودين وأنا بريء منكم) وكانوا يتهيأون لضرب رئيس الحكومة، الذي اختبأ في مكتب محمد الحلبوسي وإنزال الأخير من منصة رئاسة البرلمان وإحلال نائبه الأول الكعبي الصدري مكانه، ولكن (العركة) لم تحدث، بعد انسحاب ابن عبدالمهدي وعودته سريعاً إلى مكتبه سالما.

ومرة أخرى انتصر مقتدى على العامري، الذي تشاور مع حليفه نوري المالكي حول كيفية الرد على الصدر وأتباعه، وكان رأيهما، وفق ما نقل عن نواب من أنصارهما، ضرورة تأديب هذا المعتوه (وشما يصير خلي يصير) غير أن تدخل قاسم سليماني هدّأ الحالة وحذّر(أبو حسن وحليفه أبو إسراء) من الصدام مع مقتدى، لأنه، في رأي الجنرال الإيراني، (ولدنا) ولابد من احتضانه وعدم التفريط به، على اعتبار أن وحدة البيت الشيعي، في المفاهيم الإيرانية، تتقدم على وحدة العراق، وعلى هذا الأساس فقد بدأ سليماني مهمة الوساطة بين القطبين الشيعيين، وتستند وساطته، حسب مصادر سياسية ونيابية شيعية، إلى إقناع مقتدى بالموافقة على اختيار الفياض وزيراً للداخلية مقابل إطلاق يده في تعيين (سني) من تحالفه (الإصلاح) لوزارة الدفاع، والمعلومات المتداولة في أوساط الصدريين، تشير إلى أن (سماحة القائد حفظه الله)، يميل إلى تعيين سليم الجبوري، الذي صار حبيباً أثيراً لهم، بعد أن فتح (الاحتياطي المضموم) لعدد منهم.

ولا تصدقوا عبارات الإصلاح، التي ينادي بها مقتدى الصدر، بمناسبة وغير مناسبة، فهي ضحك على الذقون، ولا تصدقوا أيضا أن العامري سيخوض معركة معه، فالمسألة برمتها، خلاف شيعي شيعي في إطار البيت الواحد بحثاً عن المصالح الشخصية والمغانم الحزبية، وكما تفاهما في حنانة النجف سابقاً، فانهما سيتفقان في بغداد لاحقاً، وكل واحد منهما يأخذ حصته بالتراضي وتبويس اللحى، والبركة في الحاج قاسم سليماني.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق