تدفق المال القطري على غزة يؤجج الانقسامات الفلسطينية





تاريخ النشر: 2018-12-08 06:49:28


دفعت قطر اليوم الجمعة رواتب نحو 30 ألف موظف مدني في قطاع غزة مما أدخل البهجة على قلوب الموظفين، لكن البعض في القيادة الفلسطينية المنقسمة بشدة عبّر عن الغضب مجددا من التدخل الخارجي.

وأبقى المال القطري لقطاع غزة الانقسامات الفلسطينية متقدة إذ تجاهلت الدوحة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ونسقت مع إسرائيل ومع الأمم المتحدة إدخال شحنات وقود وأموال للقطاع المحاصر.

وتدفق المال القطري على غزة يتجاوز البعد الإنساني إلى توظيف سياسي إذ يستهدف تخفيف الضغوط على حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ 2007 والتشويش على المصالحة الفلسطينية التي ترعاها القاهرة بين حركتي حماس وفتح.

وتعثر تنفيذ اتفاق المصالحة وسط خلافات بين الحركتين فيما تواصل مصر جهودها لإنهاء الأزمة السياسية.

ويقول مسؤولون في السلطة الفلسطينية إن من يبحث عن حل الأزمة يفترض أن ينسق مع الجهات الرسمية لا مع إسرائيل وحماس، معتبرين أن الدوحة تسعى لتعميق الانقسام وسحب بساطة الوساطة من القاهرة.

واعتبروا أن التدخلات القطرية تغذي فكرة انفصال غزة عن الضفة الغربية وتؤجج الصراع بين حركتي فتح وحماس.

وتدعم قطر جماعات الإسلام السياسي ومن ضمنهم جماعة الإخوان المصنفة "إرهابية" والمحظورة في مصر بقرار قضائي.  

واصطف الآلاف في برد الشتاء للحصول على الرواتب من مكاتب البريد التي زين أحدها بصورة جدارية كبيرة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورسالة شكر للدوحة.

وقد يخفف المال القطري معاناة آلاف الموظفين إلا أنه يعمق في المقابل الأزمة السياسية.

وقال الموظف العمومي عمار فياض (45 عاما) الذي يعول أسرة من 13 فردا "إذا المنحة بتقف بنتدمر".

وقالت مصادر فلسطينية إنه يُعتقد أن قيمة الرواتب التي حصل عليها موظفو غزة اليوم الجمعة تبلغ نحو 15 مليون دولار وهي جزء من منحة قطرية تبلغ 90 مليون دولار وبدأ صرفها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ويستمر صرفها على مدى ستة أشهر.

وصار الموظفون رمزا للصراع الطويل والمرير على السلطة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة والسلطة الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية بقيادة الرئيس محمود عباس.

وعيّنت حماس الموظفين بعد فوزها غير المتوقع في انتخابات عام 2006، ثم سيطرتها العسكرية على القطاع من السلطة الفلسطينية في العام التالي.

وشكت الحركة الفلسطينية الإسلامية من أنها ورثت إدارة مدنية تدين بالولاء لعباس ولذلك عينت آلافا من الموالين لها بصورة أوجدت فعليا إدارتين مدنيتين متوازيتين في القطاع.

والموظفين في غزة واحدة من النقاط الخلافية التي تسببت في تعطيل مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية.


لكن بعد سنوات من الحصار الإسرائيلي والحروب المتتالية والفشل المستمر في جهود المصالحة الداخلية تقلصت إمكانيات حماس المالية. وفي وقت تستطيع فيه الحركة بالكاد دفع رواتب موظفيها ويرفض فيه عباس دفع الرواتب، صار الموظفون ورقة سياسية يلعبها الطرفان.

وكانت إستراتيجية عباس ترمي للضغط على حماس لتعود إلى طاولة المفاوضات وذلك من خلال خفض الرواتب وإحالة آلاف من موظفي الحكومة إلى التقاعد المبكر مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي في غزة.

وقال واصل أبويوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المؤيد لعباس "دخول الأموال القطرية بهذه الطريقة يعطي أملا لأولئك الراغبين في تكريس الانقسام".

وأضاف "هناك جهة شرعية هي منظمة التحرير مسؤولة عن الشعب الفلسطيني، عندما يتم تجاوزها عن طريق حكومة الاحتلال وإدخال الأموال عن طريق السفير القطري محمد العمادي من خلال كشوفات يتسلمها من الاحتلال فإن هذا يعمق الانقسام ويكرسه".

وقالت قطر التي تعمل لتعزيز موقفها الدولي وسط خلاف مع السعودية ودول خليجية أخرى، إنها تدخلت لتخفيف حدة الأوضاع واستعادة الاستقرار في قطاع غزة الفقير.

وقال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إن بلاده وافقت على دخول الأموال القطرية إلى غزة. وأبلغ دبلوماسيين أجانب يوم الخميس بأن هناك نظام توزيع يخضع لرقابة صارمة من خلال بصمات الأصابع والصور والتوقيعات بما يضمن أن تذهب الأموال إلى الأشخاص المعنيين وليس إلى حماس.

ولم تتحدث حماس علنا في السابق عن التدخل القطري وفعلت نفس الشيء اليوم الجمعة. ويقول محللون إن ضخ أموال أجنبية إلى غزة التي تسيطر عليها الحركة يمثل معضلة لإسرائيل.

وأضافوا أن ضخ الأموال يخفف الضغوط الداخلية على حماس في الوقت الذي يخفف فيه المصاعب الاقتصادية التي تثير القلاقل والاضطرابات في غزة.

وقال المحلل الاقتصادي محمد أبوجياب إن الأموال القطرية "تخفف عنهم بعض الضغوط المحلية من قبل موظفيهم وتعمل على تنشيط السوق المحلي، لكن في إطار ضيق محدود".

غزة / فلسطين المحتلة







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق