المطلك يعلن النفير العام وإنذار (جيم) لتأييد مقتدى!... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2018-12-11 05:51:23



هل أتتكم آخر الاخبار؟ حسناً، سنحدثكم عنها، وابرزها أن صالح المطلك، الذي يتذكر أنه (ســنّي) في المناسبات، وأيضا في بعض الولائم والحفلات، قد دعا المكتب السياسي لحزبه الجماهيري واسع الانتشار، الذي يحمل اسم جبهة الحوار الوطني إلى اجتماع طاريء، وهذه الجبهة لمن لا يعرفها، تضم مفكرين لامعين، منهم، على سبيل المثال لا الحصر، محمد تميم، صاحب البصمات، التي تركها في وزارة التربية وخصوصاً على (القاصات)، وتضم أيضاً الآنسة أو السيدة ندى الجبوري، التي لو استمعتم إلى حديثها في التاكتيك والاستراتيج، لضربتم على رؤوسكم من فرط الإعجاب بأطروحاتها، أما رعد الدهلكي وصلاح الجبوري، فهما فائضان عن الحاجة ولكنهما يكملان النصاب، ويبقى حيدر الملا، فالرجل، والله شاهد، الوحيد الوفي لصالح والمدافع عنه، ولكن آل المطلك لا يرتاحون إليه ولا يحبذون صحبته لأسباب ما زالت مجهولة.


 أما.. لماذا عقد المطلك اجتماعا لحزبه المناضل، التي تولّت قناة (الشرقية) الترويج له على مدى ثلاثة أيام متتالية؟ فذلك كان لاعتبارات ثأرية تجمع بين صالح وسعد البزاز ضد جمال الكربولي، الذي بات في السنوات الأربع الماضية عصّيا على الدفع، ويده مغلولة الى عنقه، لا يبسطها كل البسط، كما كان يفعل في سالف الأزمان، بل بات اليوم (مدفوعاً إليه) كما في حالة سليم الجبوري، الذي يجاهد، حالياً، في سوق المزادات العلنية والسرية للحصول على وزارة الدفاع والتمتع بمناقصاتها والنوم في عسل عمولاتها مع صاحب (الحل) والعقد، والكلمة الأخيرة مفردة عقود وليست عقد بضم العين.

وقد تبين بعد إعلان قرارات الاجتماع أن المطلك وجبهته العتيدة يقفان خلف مقتدى الصدر، ويدعمان  تغريداته ضد السنّة، والمحزن أن لا أحد من المعلقين والمحللين السياسيين انتبه إلى طبيعة الاجتماع، أو تناول أسباب عقده في هذا الوقت بالذات وقيّم قراراته، والمفردة الأخيرة من (التقييم) لا علاقة لها من قريب أو بعيد بـ(قيّم الركاع من ديرة عفج) ولا ندري أيضاً لماذا هذا التجاهل لهكذا قرارات مهمة، هل هو بسبب انحسار شعبية المطلك المليونية، أم تدني نسبة مشاهدي فضائية الشرقية، عقب احتجاب برنامج بـ(الحرف الواحد)، أياماً عدة، لمرض مقدمه أحمد ملا طلال، وغياب منتجه المالي والسياسي النائب حمد الموسوي صاحب بنك الهدى الشهير بالأعمال (الخيرية) والتحويلات المليارية؟.

الاجتماع الطاريء لحزب صالح المطلك، خطير خطير، وأسفر عن نتائج أخطر، من شأنها إحداث انقلاب سياسي في البلاد، بعد أن أعلنت جبهة الحوار الوطني، التي تمتد من زاخو إلى الفاو، ومن خانقين حتى الرطبة، عن تأييدها لقائد الإصلاح في العراق مقتدى الصدر، حفظه الله من (بلاوي) حليفه عمار الحكيم في (الجادرية) وما جاورها، ومن (ضربات) مساعده بهاء الأعرجي في العطيفية والكاظمية، إذ اعتمدت الجبهة تغريدات صاحب العمامة النجفية، التي تتسم بالأصالة الوطنية والروح الثورية ضد الســنّة العرب في العراق، شعاراً لها تقتدي به الآن وليس غداً، وهذا تطور سيقلب موازين القوى ويحدث نقلة نوعية باتجاه ترسيخ نظرية (شلع قلع)، التي يؤمن بها سماحة السيد في خطبه وتصريحاته رغم أننا سمعنا طحناً ولم نجد طحيناً.

وبالتأكيد، فإن تأييد جبهة المطلك، التي لا أول لها ولا آخر في بغداد والمحافظات العراقية لمقتدى الصدر، زعيم جيش المهدي وقائد حشد السرايا، وهما أبرز مليشيات الطيبة والرحمة بالجمهور السنّي، انعكاسات ايجابية على الواقع السياسي في العراق، فليس سهلاً أن يلتقي (الجبلان) صاحب مزارع (الناي) الشهيرة بانتاج البصل، مع القائد والراعي لمجازر (ابو درع)، التي أريق على جوانبها الدم، فالمسألة هنا تشكل مشهداً تاريخياً لم يحدث في تاريخ العراق القديم والحديث، خاصة وأن ثمة أكثر من مشترك يجمع بين المزارع والمجازر، الأولى تنتج رؤوس البصل والثانية تهشّم رؤوس البشر.

والمتابع لمسيرة المطلك في عالم السياسة عقب احتلال العراق في العام 2003، لا يجد فيها ملمحاً يثير الانتباه، بعد أن انتهج لنفسه خطاً سياسياً يقوم على أن العمل السياسي استثمار، مثل العمل الزراعي أو الصناعي أو  المصرفي، أي أنه (بزنس) وهو يشترك في هذه الصفة مع الأستاذ البزاز، الذي يعد رائد الاستثمار الإعلامي في العراق، غير أن المطلك أشطر منه لأنه لا يهتم بصلات الصداقة ولا باعتبارات الزمالة كما يلتزم بها صاحب قناة الشرقية، ثم أن صالح ينظر دائماً إلى  حجم الربح والانتفاع المالي، عند تعاونه أو تحالفه مع الأطراف والكتل الأخرى، وهو يعتقد أن سلوكه بهذا الشأن (برغماتية) يتمسك بها من دون أن يعد ذلك مثلبة أو منافياً للمباديء والمُثل، فـ(الشغل شغل) في رأيه، لا فرق عنده بين العمل كـ(اقطاعي) في الزراعة أو (سركال) في السياسة.   
ولكن مشكلة صالح المطلك، التي لم ينتبه إليها وهو يلتحق بالتيار الصدري واثق الخطوة يمشي مسرعاً، أن سماحة القائد لا يريد شركاء معه وإنما يريد أجراء عنده، ورئيس جبهة الحوار يعد نفسه زعيماً سياسياً، شاء من شاء وأبى من أبى، ولا نعرف كيف سيتعامل معه قائده الجديد مقتدى الصدر، الذي يعتقد أنه الزعيم الملهم والرئيس الأوحد والمرجع الأول، ولا يعترف بمكانة الآخرين من مذهبه، فكيف بالمطلك وهو التائه بين أصوله السنية القلقة، وعواطفه الشيعية المضطربة!؟







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق