من تصدير الثورة الى مواجهة الثورة! ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2018-12-12 06:55:28



40 عاما قد مر على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية في إيران، ذلك النظام الذي أثارت شعاراته البراقة والطنانة مشاعر مليار مسلم وجعلتهم ينظرون إليها کنموذج ومثل أعلى ولاسيما بعد أن صار يکرر عبارات تإييده للمستضعفين والمحرومين في العالم ويعلن دعمه لهم من أجل نيلهم لحرياتهم الى جانب تصويره بأن الشعب الايراني سيتمتع بکامل حرياته وبثرواته الوطنية ويعيش حياة مرفهة وآمنة، ولکن وبعد مرور 40 عاما، فقد تأکد للأمة الاسلامية کذب وخواء کل المزاعم التي أطلقها هذا النظام خصوصا بعد الاوضاع المزرية التي صار فيها الشعب الايراني من جراء حکم هذا النظام.
التمعن في أحوال وأوضاع الشعب الايراني على مختلف الاصعدة، يجد أن هذا الشعب يعاني الکثير الکثير من المشاکل والازمات الحادة والمستعصية، وقد وصل به الحال أن يقبع أغلبيته تحت خط الفقر بإعتراف القادة والمسٶولين الايرانيين أنفسهم، إذ باتت تعاني الملايين منه من الفقر المدقع والمجاعة وتنتشر البطالة والادمان على المخدرات بنسب مروعة ومرعبة الى جانب إرتفاع نسب الجرائم والتفكك الاسري ووصول الامر الى حد بيع الاطفال والبنات و المتاجرة بهم وبالاعضاء البشرية، لکن وعلى الجانب الاخر، هنالك نظام يتنعم قادته ومسٶولوه والدوائر المقربة منهم بحياة مرفهة من کل النواحي.
الاوضاع في دول المنطقة، وبفعل تصدير التطرف الديني والارهاب والإيغال في التدخلات واسعة النطاق فيها من جانب النظام الايراني،  فإن هذه البلدان تعاني من الکثير من التوتر والاضطراب وعدم الاستقرار، خصوصا من ناحية اإثارة النعرات الطائفية التي بدأت تنتشر في هذه البلدان على أوسع نطاق، وان مايمر به العراق وسوريا ولبنان واليمن من أوضاع دموية بالغة السوء، انما هو ناجم بالاساس من تدخلات هذا النظام في شٶونها وتماديه في ذلك الى أبعد حد، والمثير للسخرية والتهکم، أن نظام الجمهورية الاسلامية في إيران يسوغ تدخلاته وتصديره للتطرف الديني والارهاب الى هذه الدول بموجب مواد من الدستور المعمول به في إيران، کما هو الحال في المواد 3، 11، و 154 التي تنص على مفاهيم من قبل نصرة المستضعفين وتصدير الثورة للعالم.
مايميز نظام الجمهورية الاسلامية في إيران و يجعله من أکثر النظم الاستبدادية قمعا بحق أبناء الشعب الايراني، هو انه يطبق القوانين بحذافيرها على عامة أبناء الشعب وخصوصا الکادحين و المحرومين(المستضعفين کما يصفهم في أدبياته) في حين أن هذه القوانين تصبح خرساء وعديمة النفاذ عندما تصبح في مواجهة قادة ومسٶولي النظام وبطانتهم المستفيدة من الاوضاع السائدة، إذ أنه من السهل والعادي أن تبادر قوى الامن الداخلي الايراني لمهاجمة الفقراء والمحرومين الذين يجازفون و يغامرون بحياتهم من أجل الحصول على لقمة العيش لهم و لعوائلهم من خلال المخاطرة بحياتهم في عمليات حمل بضائع مهربة من البلدان المجاورة خصوصا وان البطالة منتشرة والاوضاع الاقتصادية على أسوء حال، لکن هذه القوى القمعية تنأى بنفسها عن الفاسدين واللصوص الکبار في النظام.
النظام الايراني وبعد 40 مما يسميه  بتصدير الثورة وفي الحقيقة ليس سوى التطرف والارهاب وتسويغ وتبرير تدخلاته في العالمين العربي والاسلامي، فإن مفارقات الدهر أن يجد هذا النظام نفسه اليوم في مواجهة ثورة قد تندلع ضده في أية لحظة وهذا ليس تخمينا أو تحليلا لمراقبين أو محللين سياسيين وإنما هو مايٶکده ويشدد عليه القادة والمسٶولون الايرانيون خصوصا بعد الانتفاضة الاخيرة التي فتحت أبواب إيران على مصراعيها أمام إحتمالات إنفجار ثورة عارمة.

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق