وول ستريت جورنال: الخزعلي يريد صنع نسخة من حزب الله اللبناني بالعراق





تاريخ النشر: 2018-12-15 10:15:03



سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على قيس الخزعلي، زعيم مليشيا عصائب أهل الحق في العراق، الذي قالت إنه متورط في قتل جنود أمريكيين في العراق، وإنه اليوم يريد أن يحارب الولايات المتحدة ووجودها في العراق من خلال العمل السياسي، متسائلة عن الكيفية التي ستتعامل بها أمريكا معه؟ خاصة أنه اليوم يمارس العمل السياسي.

وتابعت الصحيفة أن الخزعلي حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات الأخيرة التي جرت في العراق، وهو ما يوضح تطور المشهد السياسي في العراق، خاصة في ظل جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمعاقبة إيران وكبح نفوذها في العراق، حيث يعتبر الخزعلي واحداً من أهم أدواتها في العراق.

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تسعى لإضعاف وكلاء إيران والمليشيات الشيعية التابعة لها والمنتشرة في العراق وسوريا، غير أن تلك المليشيات والمجاميع صار تعزز وجودها من خلال العملية الديمقراطية التي قادتها الولايات المتحدة في العراق.

ظهر الخزعلي في وثائق أمريكية رفعت عنها السرية مؤخراً، أشارت إلى أنه كان معتقلاً لدى القوات الأمريكية في العراق في أواخر العقد الأول من القرن الحالي.

وفي الانتخابات الأخيرة، حصل الخزعلي على 15 مقعداً في المجلس النيابي العراقي المؤلف من 329 عضواً، وحصل ائتلافه على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ضمن التشكيلة الوزارية التي أعلنها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

وفي واشنطن، تقول الصحيفة، مرر مجلس النواب الأمريكي الأسبوع الماضي مشروع قانون يطلب من الرئيس فرض عقوبات على الجماعات التي تهدد الاستقرار والسلام في العراق وتصنيفها كجماعات إرهابية، وهو المشروع الذي يحظى بدعم من أعضاء الحزبين، ويذكر مشروع القانون عصائب أهل الحق وقيس الخزعلي.

الخزعلي في حديث للصحيفة شكك في جدوى هذه الاستراتيجية الأمريكية، وقال إنها ترسل رسالة سيئة مفادها أننا عندما كنا نحمل السلاح لم نكن إرهابيين، ولكننا عندما دخلنا السياسة صرنا منظمة إرهابية.

في الأسابيع الأخيرة، التقى الخزعلي عدداً من الدبلوماسيين الأجانب وكبار السياسيين العراقيين، فيما شكل اعترافاً فعلياً بوضعه الجديد، فقد تحالف معه رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي، لضمان حصوله على موافقه أكبر عدد من الأحزاب السياسية المتنافسة لتشكيل وزارته.

وجاء صعود الخزعلي كنتيجة لمشاركته في الحرب على تنظيم داعش، حيث أدى دوراً من خلال مليشياته المدعومة من إيران في محاربة التنظيم ما أكسبه قوة وشرعية شعبية، ومع انتهاء الحرب بحثت هذه المليشيات عن طريق لتعزيز وتوسيع نفوذها.


يقول الباحث في معهد واشنطن المتخصص في التشدد الشيعي، فيليب سميث، إن هذه المليشيات تحاول قضم أكبر قدر ممكن من التفاحة.

ووفق مسؤولين سياسيين عراقيين وأمريكيين، ضد جهود واشنطن لتهميش الخزعلي، فإن دخوله مع جماعته إلى العملية السياسية يمكن أن يسهم في تهدئة وجهات النظر المتشددة وتخفيف العلاقات مع طهران.

كما يحذر منتقدو الخزعلي من تمكينه لكونه أحد أقرب حلفاء إيران في العراق، مؤكدين أن مليشياته مسؤولة عن قتل الكثير من الأمريكيين.

يقول مسؤول أمريكي رفيع: "إن عصائب أهل الحق لم تحصل إلا على مقعدين في الانتخابات الأخيرة، وإن بقية الأصوات تم الحصول عليها بالتزوير".

وأضاف: "إن وراء طموح الخزعلي السياسي هو تمكين مليشياته، ليكون نسخة أخرى من حزب الله اللبناني".

وتساءل المسؤول الأمريكي: "ماذا سنفعل حيال ذلك؟ نحن نستخدم النفوذ الذي لدينا من أجل تهميشهم وعدم منحهم الشرعية التي لا يستحقونها".

وعلى الرغم من إصرار الخزعلي على مغادرة القوات الأمريكية للعراق، فإنه لا يعترض على وجود المدربين والمستشارين العسكريين الأمريكيين، بشرط أن يكون وجودهم بدعوة من الحكومة العراقية.

وأضاف الخزعلي في حديثة لـ"وول ستريت جورنال": "نحن لسنا مسؤولين عن تنفيذ السياسة الإيرانية في العراق، ما يهمنا هو المصالح العراقية".

غير أن الخزعلي وجه رجاله للقتال في سوريا إلى جانب قوات النظام السوري، كما ظهر العام الماضي على الحدود اللبنانية الجنوبية إلى جانب عناصر من حزب الله اللبناني، معلناً عن استعداده لقتال المحتل الإسرائيلي.

ورغم أن عناصر مليشيات الخزعلي هم من أبناء الشيعة جنوبي العراق، فإنه سعى لتقديم نفسه كزعيم عراقي وذلك من خلال التواصل مع مع القبائل السنية، على الرغم من أن مليشياته متهمة بارتكاب جرائم طائفية، بحسب منظمات حقوق الإنسان.

وهذه الصورة الجيدة التي يحاول أن يقدمها الخزعلي، كما يقول كينيث بولاك، الباحث المقيم في معهد "أمريكا انتربرايز"، تتعارض مع الواقع، مبيناً أن "هذا الشخص يتمتع اليوم بالسلطة، وأفعاله هذه جزء من قدرته على السيطرة على العنف والفساد".

ويضيف: "بالنسبة للولايات المتحدة فإن الخزعلي وآخرين مثله سيجعلون العراق أقرب للتوافق مع إيران".

ترجمة - منال حميد / وكالات /







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق