دالتْ دويلةُ الكرابلة.. وضيّع جمال البوصلة ! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-03-10 11:31:18


يمر رئيسُ حزب (الحل) الذي لا يربط ولا يحلّ، جمال الكربولي، حالياً في أسوأ حالة سياسية ونفسية يواجهها، منذ احترافه العمل السياسي، قبل ثلاثة عشر عاماً، بحيث باتت الأزمات السابقة، التي خاض فيها، وبعضها صعب وثقيل الوطأة، شيئاً لا يُذكر أزاء وضعه الآن، حتى تداعيات جمعية الهلال الأحمر، وانتكاسات وزارة الصناعة التي شغلها أخوه أحمد، صارت من الماضي، كما أنه تجمّل وصبر، عندما انهارت صحبته مع فلاح الزيدان وزير الزراعة السابق، وهي صحبة لم تدم طويلاً، بعد أن دخل على الخط، صالح المطلك وسحب الوزير إلى جانبه، في معركة صاخبة على طريقة (كافي.. خلّيلنا البقية!)، ويتردد بهذا الصدد أن الكربولي انتفع بمقدمةٍ دسمةٍ من الزيدان، حتى أن طلال الزوبعي، وكان مرشحاً للوزارة ذاتها أيضاً، كاد يتعرض إلى جلطة دماغية عندما سمع برقمها الفلكي، وهو من النوع الذي يُغمى عليه إذا طالبه أحد بدولار، فكيف إذا كان المطلوب ملايين الدولارات؟.

ويقول المقربون من جمال الكربولي إن الأزمات، التي مرت عليه في السابق، مجرد (سلطة) أي مقبلات، مقارنة بالأزمة الحالية، التي قوسّت ظهره وأوهنت قلبه وخيطت فمه، وكشفته على حقيقته كرئيسِ كتلةٍ من ورق، بعد أن نفر منه جناحاه اللذان كان يطير بهما في فضاء الصفقات وأجواء المناورات، وهما المحمدان المتمردان، محمد شقيقه النائب، ومحمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب حليفه السابق، بعد أن التحقا بمشيخة هيثم شغاتي الجديدة، ومقرها منتجع للاستجمام والترفيه في الجادرية، انتزعه من أنياب عمار الحكيم، الذي كان يتحين الفرص للانقضاض على أصحابه الأصليين لسلبه، ولكن شهادة للتاريخ فإن ابن شغاتي دفع فيه مبلغاً كبيراً واشتراه بماله، الذي جناه خلال عمله شريكاً لسليم الجبوري، خلال السنوات الاربع التي تبوأ فيها الأخير رئاسة البرلمان، وهيثم ـ وهذا ليس دفاعاً عنه ـ يختلف في هذا المضمار عن ابن الحكيم، الذي في جيبه (عقربة) ويُريد أن يضم كل شيء في الجادرية وما حولها إلى مملكته بـ(بلاش) لا نقدي ولا أقساط!

ولمن لا يعرف جمال الكربولي، فهو مهاجر من مجال الطب إلى ميدان الأعمال، مروراً بالسياسة وصولاً إلى المال، وكل ما عنده (حلال زلال) ويعرف كيف يمشي الحال؟ وخصوصاً في مواسم الانتخابات، وكيفية اختيار المرشحين والمرشحات، واقتناص المناصب والتعيينات، وهو رجل يهتم بأصغر التفاصيل، ويشم رائحة (الفلوس) من مسافة ميل، وعيبه الأكبر أنه بخيل، ويزعم والله أعلم، أنه أعطى كثيراً وأكرم، وينفي ادعاءات المطلك أنه مجرد (خامط) وفي وزارات الخبزة يرابط، فهذه اتهامات حسد عيشة، وكأن صالح على رأسه ريشة، ويرفض أقاويل الجبوري مشعان، وإلا كيف خاض الانتخابات الأخيرة على قائمة الكرابلة وسقط في الامتحان؟ وجمال نشيط لا يعرف الخوار، وكان لا يُخطيء في الاختيار، واستقطاب المؤيدين والأنصار، ولكن للعمر أحكام، وصار يتعب وينام، ولم يعد يقوى على مواجهة الأزمات، والخوض في المشكلات والنزاعات، وقلّ إيمانه بالرفقة والتحالفات، بعد (دكة) الحلبوسي به وانقلابه عليه.

وصحيح أن مصلحة جمال الكربولي تأتي في المقام الأول، وعندما يفقد عقداً يتحول إلى أحول، ويصفر وجهه وينحل، أما إذا فاز بمقاولة سمينة، فإنه يصبح للفرح رهينة، وقد نجح على مدى سنوات، في عقد الكثير من الصفقات، وباع واشترى مناصب ووزارات، ولكنه في الجولة الأخيرة، وكانت صعبة وعسيرة، ضاعت منه وزارة كبيرة، ورمُيت إليه وزارة صغيرة، بعد أن عاكسه أبو مازن وأخذ الصناعة، وتمرد عليه الحلبوسي و(كعوش) على التجارة، واكتفى أبو الشباب بوزارة الشباب، وهناك خشية من وزيرها العبيدي، لأنه رياضي وشخص جدّي، وقد يشاكس ولا يُعطي، ويحرص على أموال الوزارة ولا يُهدي، وهنا الطامة الكبرى والمحصلة المُرّة.

ولأن دويلة الكرابلة، كانت عصية الاختراق ومقفلة، فلا أحد كان يعرف ما يجري داخل أسوارها، إلا حواريي الدكتور وحراسها، لذلك يصعب فهم خروج الحلبوسي والشقيق محمد من إطارها، وهو خروج أفرح الكثيرين من حسادها، ويقال بهذا الصدد إن المحمدين جاءهما مدد، من هيثم شغاتي صاحب العُدة والعدد، الذي بعد أن هندّس الأمور وسواها، وعلى بر الأمان أرساها، خصص منتجع الجادرية لهما، وفيه يبحثان مشاريعهما، بعيداً عن أنظار الفضوليين، وأنفاس المتطفلين، حيث تُطبخ الأكلات ذات البروتينات، الطافحة بالفوائد والفيتامينات، وهيثم الراعي والمسؤول، وله الفصل في القول، لأنه صاحب تجارب وخبرات، ويتفوق على جمال في تحديد السعر والسعرات، وله باع في ذلك من أيام شراكته مع سليم الجبوري في الشغل والعلاقات.

لقد بات جمال الكربولي وحيداً فريداً، برغم عودة شقيقه محمد المتأخرة إليه متردداً، مع إبقاء صلاته مع الحلبوسي وشغاتي متعمداً، ولم يقطعها أو يفرط بها أبداً، وهذا الأمر زاد من عذاب جمال، وفارقه الفرح وإلى العزلة مال، ولكن ماذا يفعل وهو يرى تلاشي بصماته وسقوط دويلته، التي بناها طابوقة طابوقة، بمعارك لم تعرف الرقة؟ لذلك فانه يستحق العطف فعلاً، وهو بشر أصلاً، فقد درّب اخوانه وأصحابه أحسن تدريب، ورتب لهم الأمور أفضل ترتيب، فلم يشكروا أفضاله، ولم يحمدوا أعماله، وتركوه يلجأ إلى زياد الذرب، يشكو جور التلاميذ وينتحب، وزياد هذا لا خير فيه، لأنه نمّام وسفيه، وماسح أكتاف وسخيف، ويلعب على الثقيل والخفيف، ولكني، شخصياً، أتعاطف مع جمال، لأني اذكر حماسه مع شيء من الانفعال، وهو يدفع عني (وير) خمسة دنانير أردنية، زاهية  ووردية، لحلاق في شارع الجاردنز بعمان، في العام 2010، وتحديداً في منتصف شهر نيسان!.

الحدث







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق