عن شهريار الذي اغتصبنا؟ ... بقلم : أنمار نزار الدروبي





تاريخ النشر: 2019-03-13 08:16:59



-التاريخ ليس ماضياً!


- يعتبر المحلل النفسي السويسري (كارل كوستاف يونغ) المكتشف الأول لكلمة (العُقدة).. لكن أول من فكر وحلل كلمة..العُقدة النفسية.. كان الانكليزي (فرنسيس جالتون).. الذي يمثل أحد أبرز الرواد في مجال السيكولوجيا التطبيقية، حيث فسر وبحث في العُقد النفسية ونسقها الإجرائي. (من كتاب العُقدة النفسية للمؤلف روجيه موكيالي).
  - يقول المؤرخ المصري المبدع الراحل والملقب بشيخ الصحافة المتحرر (جمال بدوي)، في كتابه (الطغاة والبغاة).. إن الاستبداد يحول حياة البشر إلى أشبه بالقطيع، ليس فيها من النشاط الإنساني سوى إشباع الغرائز، أما إشباع العقل وغذاء الروح والارتقاء بالتفكير، فكلها أنشطة تخضع لسياسة المستبد الذي يريد أن تتحول الرعية إلى إمعات معدومة الشخصية.
وهنا يسأل القارئ وله كل الحق والحقوق.. ما هو الربط بين العُقد النفسية والاستبداد؟ وما هي العلاقة بين كل ما تقدم وسفاح النساء شهريار بطل قصة ألف ليلة وليلة؟


الإجابة:


أهم وأبرز علاقة.. إن العُقد النفسية تصنع الاستبداد.. وأول مظاهر الاستبداد هي احتكار السلطة!


وبعد.. في أواخر الليل حيث الهدوء والرومانسية والطقوس الروحانية، وأنا العبد الفقير أستمع وأتلذذ لسيدتي ومولاتي عملاقة الطرب والغناء الراحلة جسدا وباقية روحا.. أم كلثوم.. رضي الله عنها وأرضاها. وهي تغني كلمات للراحل المبدع شاعر الهرمين (أحمد شفيق كمال) والحان موسيقار الحب والوطنية الراحل (بليغ حمدي) في رائعة.. ألف ليلة وليلة.. وتشد آهات الغرام في قلبي وتحديدا في المقطع الذي تقول فيه السيدة:


دي ليلة حب حلوة بألف ليلة وليلة..


بكل العمر هو العمر آيه غير ليلة زي الليلة..


يا حبيبي ايه أجمل م الليل واثنين زينا عاشقين تايهين..


فجأة خطر ببالي السفاح شهريار صائد النساء، حاولت الوصول إلى الأسباب والخلفيات التي أدت بهذا الخليفة الشاذ إلى أن يغتصب كل ليلة امرأة جديدة، والكارثة الأكبر، أن شهريار بعد أن يرتوي حليباً وعسلاً من جسد فريسته يقوم بقتلها؟


بقرأة بسيطة لحقيقة هذه القصة المثيرة للجدل، عرفت أن هذا الذي أسمه شهريار، الذي كان يضاجع كل ليلة عاريا أحدى جميلات بلدته، أنه كان ضحية لعُقدته النفسية التي آثرت في شخصيته وجعلته مريضا. حيث في أحدى الليالي ضبط شهريار زوجته وهي تمارس الجنس وبكل حرارة ونشوة مع أحد العبيد الذين كانوا يخدمون في قصره، فما كان من الخليفة (البطل) إلا أن يقتلها ليتخلص من عاره! ظل شهريار يعاني من هذه الحادثة، إلى أن التقى بشهرزاد، التي استطاعت أن تعالجه. صحيح (إن كيدهن عظيم).. لكن في رأي (حلاوتهن أعظم)!


السؤال:

كم شهريار يوجد اليوم يغتصب شعبه سياسيا؟

 وهل الحكام الطغاة، العتاة الجبابرة الذين اغتصبوا وما زلوا يغتصبون شعوبهم.. سياسيا.. لديهم عُقد وأمراض نفسية؟

 قد لا تكون بالضرورة نفس عقدة شهريار، ولكن أيا كانت تلك العُقد التي تأصلت وتجذرت في شخصية الحاكم المستبد، بالتالي لها نتائج عكسية وكارثية على شعوب العالم.
من دون أدنى شك، لا أظن احداً يماري حقيقة ما شهدته البشرية من ويلات ودمار، كان وما زال سببها بعض جبابرة السلطة الذين قتلوا الملايين وشردوا الملايين واغتصبوا شعوبهم ليس كل ليلة كما كان يفعل شهريار، بل أولئك اغتصبوا شعوبهم في كل لحظة والتاريخ خير شاهد ومطلع ويسجل في أرشيفه كل حوادث الاغتصاب السياسي، على سبيل المثال لا الحصر:
فما هي كانت عُقدة (أدولف هتلر).. الذي استحق لقب ديكتاتور وبجدارة؟ ببساطة شديدة هتلر قتل ستة ملايين يهودي وعشرات الملايين غيرهم، بالإضافة إلى الملايين التي ماتت بسبب حروبه وشذوذه العقلي.
وما هي عُقدة (جوزيف ستالين).. هذا الذي كان يُسمى زعيم الحزب الشيوعي، من أشهر طغاة العالم، وبسبب إجرامه وجبروته لقي أكثر من 20 مليون روسي حتفهم، جراء قسوته وأوامره بالقتل؟
وما هي عُقدة (موسوليني).. أحد أبرز المجرمون الطغاة التي خلقت الفاشية في العالم؟
وما هي عُقدة (نيكولا تشاوشيسكو).. الديكتاتور الشيوعي مع زوجته (إلينا) التي كانت نائبة رئيس وزراء رومانيا، لقد حكم تشاوشيسكو رومانيا، أربعة وعشرون عاما، ارتكب خلالها أفظع وأبشع الجرائم بحق الشعب الروماني، الإبادة الجماعية وتدمير الاقتصاد الروماني؟
إن الحقيقة التي تعيشها بعض الشعوب المسكينة، أثبتت وبالدليل القاطع بأنها تغتصب كل يوم ألف مرة.. اغتصابا سياسي، واغتصابا مجتمعيا نتيجة للعُقد والأمراض النفسية لبعض الحكام. لكن التاريخ والحاضر يؤكد إن مصير الطغاة والجبابرة العتاة، هو الاضمحلال ولو بعد وقت طويل، بالانتحار معنويا وجسديا.


بقلم.. الكاتب والباحث السياسي


أنمار نزار الدروبي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق