مؤامرة جديدة تتربص بكركوك بالتواطؤ بين برهم وعبدالمهدي !.. بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-03-14 08:27:52



ثمة ثلاثة أحداث شهدتها محافظة كركوك خلال الشهور القليلة الماضية، لا بد من الربط في ما بينها، وصولاً الى استنتاج يتمثل بسعي التحالف الكردي الشيعي متمثلاً ببرهم صالح وعادل عبدالمهدي، للعودة الى تدمير هذه المدينة التي تعرضت وما تزال الى مخطط عدواني خطير يستهدف تهميش أبنائها العرب والتركمان الاصليين واقصاءهم عن المشهد السياسي كونهم يشكلون أكبر كتلة سكانية فيها.

ويتمثل الحدث الاول باختيار برهم صالح رئيسا للجمهورية في اغرب قرار اتخذه حزب الاتحاد الوطني الكردي، الذي تناسى قادته الكبار من هيرو خانم الى كوسرت رسول، مواقفه العدائية ضدهم والانشقاق عنهم ومهاجمته لهم والتشنيع عليهم، ورشحوه لرئاسة الجمهورية، استجابة لارادات اجنبية في مقدمتها الحركة الماسونية والولايات المتحدة واسرائيل وايران، في وقت لم يفهم مسعود بارزاني أبعاد اللعبة، بسبب عقليته العشائرية وعناده الكردي، ورشح مقابله فؤاد حسين الذي لا يقل سوءً وعنصريةً عن برهم، يضاف اليها انه مجرد موظف في مكتبه، وفيلي شيعي، وهذا يعني انه في حالة اختياره للرئاسة، فان نظام المحاصصة الطائفية والعرقية المعمول به، منذ عام 2003، سيختل ويصبح رئيسا الجمهورية والوزراء شيعيين من الاثني عشرية.

أما الحدث الثاني فكان قرار رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي، الذي قضى بسحب قوات مكافحة الارهاب من كركوك، التي نجحت في بسط الامن والاستقرار في المدينة، وارسال قوة خاصة غير مجربة اليها، وقد تزامن ذلك، مع حدث آخر هو الثالث وتمثل بتهديدات سافرة لمسؤول مليشيا بدر في شمال العراق مهدي البياتي لمحافظ كركوك وكالة راكان الجبوري الذي تمكن خلال مدة قصيرة من انعاش المدينة واشاعة الوئام بين سكانها، واتهامه بالعشائرية واستبعاد ما أسماه بـ(التركمان الشيعة) من ادارة المحافظة، برغم علم هذا المليشياوي القبيح،  أن الفئة الاخيرة ليس لها حجماً سكانياً مؤثراً، وانما قلة قليلة يتوزع افرادها على قرى وقصبات صغيرة وباتوا اليوم يشكلون اغلب مرتزقة الحشد الشيعي في المنطقة.
وقد رافق اختيار برهم صالح لرئاسة العراق، وسحب عادل عبدالمهدي لقوات مكافحة الارهاب من كركوك، وتهديدات مهدي البياتي لمحافظ كركوك العربي، اسهال في التصريحات الكردية الصلفة، وتزوير للحقائق والوقائع عن وجود الاكراد في المدينة، أوقحها ما قاله ابن جلال طالباني المدعو بافل، الذي زعم ان كركوك كردية ولا بد ان يكون محافظها كردياً ومن حزبه  تحديداً، وكأن هذه المدينة مسجلة باسم آل طالباني الغرباء عنها تاريخياً واجتماعياً، وهم الذين لا يستدلون على شارع فيها، ولا يعرفون اين تقع اسواقها وقلعتها ومحالها، وافراد العائلة الطالبانية بمن فيهم جلال طالباني (تجوز عليه الرحمة لانه ميت) أمضوا عمرهم خارجها، ولا يجرأون على الانتقال اليها والسكن فيها، لان كركوك منفتحة في بيئتها، وحاضنة لمن ينزل عليها، ويحترم أهلها، وبالتأكيد فان هذه المواصفات، لا تهضم المتخلفين ولا تستوعب المصابين بوباء الكراهية لابنائها العرب والتركمان، ومجازر تموز 1959، التي قادها الاكراد بالتعاون مع الشيوعيين وراح ضحيتها المئات من سكانها الاصليين ما زالت حية في الذاكرة والوجدان.
ان الاحزاب الكردية تحقد على كركوك التي تشكل عقدة لها، لان هذه الاحزاب حاولت كثيرا ومنذ العام 2003 ان تجد موطيء قدم لها ولم تنجح، ولجأت الى استيراد اكراد من ايران وتركيا وسوريا، وسرقة مواردها النفطية وتهريبها الى الخارج، واستخدام اساليب البطش والتنكيل والتهجير ضد أهلها بقصد تغيير تركيبتها السكانية، ومع ذلك ظلت كركوك صامدة ترفض الاحتلال الكردي، بينما استمر أعداؤها والحاقدون عليها والطامعون بها، في لصوصيتهم وسرقة نفطها، وبيعه بالعملات الصعبة تذهب بالكامل الى جيوبهم وأرصدتهم، من دون ان يخصصوا حتى واحد بالمئة من المبيعات، لتعمير المدينة والصرف على احتياجاتها وخدماتها.
ان الاكراد الذين نزلوا على كركوك من قراهم النائية وجبالهم المنعزلة في ثلاثينيات القرن الماضي عند استخراج النفط فيها، واشتغلوا حراساً ومستخدمين في حقولها، ليس لهم الحق في الوصاية عليها وتسلم ادارتها، فهذه مسؤولية ابنائها ممن عملوا على تطويرها والنهوض بها والحفاظ على ثرواتها، وهم وحدهم من يقرر مستقبلها، وليس من حق برهم صالح وعادل عبدالمهدي والمليشياوي مهدي البياتي ايضاً، ان يتخذوا اجراءات عنصرية وطائفية، لتحويلها الى بؤرة صراع وتقاتل، وهي التي تعاني أصلاً من التمدد الكردي والتبشير الشيعي منذ ستة عشر عاما، وما يحملانه من عبث بنسيجها ومتاعب لها وانتهاكات لسكانها.
وستبقى كركوك عراقية وجزءاً لا يتجزأ من الوطن، وعلى الاكراد، المختلفين في كل شيء، والمتفقين على سرقة نفطها فقط، ان يدركوا أن كركوك خط أحمر عراقي واقليمي ودولي، واذا كانوا قد تمتعوا بمواردها وخيراتها في المرحلة السابقة بدعم الامريكان المحتلين وتسهيلات الايرانيين الذين يشترون النفط المهرب بسعر التراب، فان المرحلة الراهنة تختلف عن سابقتها، بعد انهيار استفتاء استقلالهم المزيف، وصراعات قادة احزابهم على المناصب والامتيازات، أما اذا استمر الانفصاليون في تآمرهم على كركوك، وواصلوا مزاعمهم في تزييف تاريخها والادعاء بعائديتها ، فان من الحق والشرعية ان يتحالف العرب والتركمان والاكراد الاصليين المقيمين في المدينة قبل نيسان 2003 ويشكلوا (جبهة حماية كركوك واعمارها) تتصدى لمشاريع فصمها عن حاضنتها العراقية وتتولى الحفاظ على ثرواتها الوطنية، ولا ضير في ان تعمل هذه الجبهة على تحويل كركوك الى اقليم اداري، وليس اقليماً انفصالياً، مثل اقليم كردستان، الذي صار منشاراً (صاعد ماكل.. نازل ماكل) واسنانه تنهش في اربيل والسليمانية ودهوك، وتزحف الى بغداد وكركوك.!
------------
عن شبكة(عربي21) الاخبارية

 

 







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق