تباكي إيراني على مساع أميركية لتصنيف الاخوان جماعة إرهابية





تاريخ النشر: 2019-05-01 18:53:21


 انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الدوحة الأربعاء سعي الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني لتؤكد الارتباط والعلاقة السرية بين حكام إيران وقادة الإخوان المسلمين منذ عقود إضافة الى التماهي الفكري بين الجانبين رغم الاختلاف المذهبي.

وكان البيت الأبيض قد أعلن الثلاثاء إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا أجنبيا، وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات على أقدم جماعة سياسية إسلامية في مصر.

ويلاحظ مراقبون ان دفاع وزير الخارجية الايراني عن الاخوان المسلمين في زيارته لقطر التي تعتبر من اكبر داعمي الجماعة وحاضنتها الرئيسية يشير الى الاصطفاف الواضح بين محورين الاول يسعى الى نشر الأفكار المتطرفة التي تسببت في الفوضى والحروب بالمنطقة وبين محور عربي يسعى بالتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الظواهر الإرهابية وومموليها وحواضنها واستعادة الأمن والاستقرار.

وقال ظريف للصحفيين على هامش مؤتمر "الولايات المتحدة ليست في وضع يؤهلها بأن تبدأ في تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية ونحن نرفض أي محاولة أمريكية فيما يتعلق بهذا الأمر... الولايات المتحدة تدعم أكبر إرهابي في المنطقة، وهي إسرائيل".

ويأتي توقيت دراسة ملف إدراج الإخوان على لائحة الإرهاب الأميركية بعد أقل من شهر على إعلان الولايات المتحدة إدراج الحرس الثوري الإيراني على "لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية لتاكد المساعي الاميركية والدولية في مكافحة الدول والجماعات التي فرخت الارهاب ودعمته ماليا وعسكريا.

وقالت واشنطن إنها فرضت عقوبات على أبرز قادة الحرس الثثوري وقادة الميليشيات التي يمولها"في بعض البلدان العربية مثل لبنان واليمن والعراق بهدف منع النظام الإيراني من استهداف استقرار الشرق الأوسط.
كما شددت واشنطن عقوباتها الاقتصادية ضد طهران منذ أسبوع وطالبت مشتري النفط الإيراني بوقف مشترياتهم بحلول مايو/أيار أو مواجهة عقوبات منهية بذلك إعفاءات لمدة ستة أشهر أتاحت لإيران مواصلة تصدير كميات محدودة لثمانية من أكبر عملائها.

ويقول مراقبون إن واشنطن تدرس بقوة اتخاذ نفس التدابير ضد جماعة الإخوان لتجفيف منابعها التي تستعين بها لتمويل أذرعها الإرهابية في المنطقة.

وقالت سارة ساندرز المسؤولة الإعلامية بالبيت الأبيض "الرئيس تشاور مع فريقه للأمن القومي وزعماء بالمنطقة يشاركونه القلق، وهذا التصنيف يأخذ طريقه عبر الإجراءات الداخلية".

وقال مسئولون إن جون بولتون، مستشار الأمن القومى، ومايك بومبيو، وزير الخارجية يدعمان الفكرة.وذكرت جماعة الإخوان المسلمين المصرية اليوم الثلاثاء أنها ستواصل العمل السلمي بغض النظر عن تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب لتصنيفها جماعة إرهابية.

وقالت الجماعة في بيان "مستمرون في العمل وفق فكرنا الوسطي السلمي وما نراه صحيحا في التعاون الصادق البناء لخدمة المجتمعات التي نعيش فيها بل وخدمة الإنسانية كلها".

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق إن ترامب يتحرك في هذا الصدد بناء على طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء بأن التطور في الموقف من الجماعة الإسلامية جاء عقب زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى واشنطن في التاسع من أبريل/نيسان الجاري، حيث ناقش طلب التصنيف مع ترامب خلال اجتماع خاص.

وبعد الاجتماع أشاد ترامب بالسيسي ووصفه بأنه "رئيس عظيم".

وأواخر العام 2013 صنفت مصر رسميا الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية بعد أن اتهمتها بتنفيذ هجوم انتحاري أدى لسقوط 16 قتيلا ونحو 140 مصابا على مديرية أمن الدقهلية شمالي القاهرة.


وصعدت جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة عام 2012 في أول انتخابات حرة تجريها مصر في العصر الحديث، وذلك بعد عام من الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في انتفاضة شعبية. لكن قيادة الجيش عزلت الرئيس التابع للإخوان محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 بعد احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

لتصبح الحركة الإسلامية محظورة وسُجن آلاف من أنصارها ومعظم قياداتها.

ومنذ عزل مرسي قتل 350 على الأقل من أفراد قوات الأمن المصري في تفجيرات وحوادث إطلاق نار انتقامية للإخوان.

وأوضحت نيويورك تايمز أن "الخطوة التي من المرجح إن تقدم عليها وانشطن تحمل في طياتها عقوبات اقتصادية وتقييدات سفر واسعة النطاق على الشركات والأفراد الذين يتعاملون مع الجماعة الإسلامية".
كما نقلت عن مسؤولين (لم تسمّهم) قولهم إن "المقترح المذكور تم نقاشه خلال اجتماع رفيع المستوى عقده مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض الأسبوع الماضي وحضره ساسة أميركيين من مختلف الإدارات".

وفي حال أدرجت واشنطن الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية، فإن ذلك سيجعلها هدافا للعقوبات والقيود الأميركية فورا بما في ذلك حظرا للسفر وغيرها من القيود على النشاط الاقتصادي.

وتسعى جماعة الإخوان، التي تأسست في 22 مارس/آذار 1928 في مصر، إلى السيطرة على دواليب السلطة والحكم في العديد من البلدان خاصة تلك التي عرفت ثورات في السنوات الأخيرة وذلك باعتماد الإسلام كغطاء سياسي.

 وساهم نجاح الحكومة المصرية دبلوماسيا على المستوى الدولي في حدوث انقسامات في صفوف الإخوان أدت إلى فقدان الدعم المادي والسياسي الذي كانت تقدمه دول وأجهزة استخبارات في مناطق عدة بالعالم.

ورغم التضييق والحظر الذي طال الجماعة الإسلامية في السنوات الأخيرة من قبل العديد من البلدان العربية التي شهدت هجمات إرهابية دامية، بقيت قطر وتركيا الداعمان الأساسيان لقيادات الإخوان ونشاطاتهم خاصة عبر التمويل والترويج لمشروعهم السياسي.

وتحولت قناة الجزيرة إلى منبر الإخوان الإعلامي، كما حصل زعيمهم الروحي يوسف القرضاوي على الجنسية القطرية مع إقامة دائمة في الدوحة.

وقطعت كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين في الخامس من يونيو/حزيران 2017، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر لتورطها في دعم وتمويل الإرهاب والتقرب من إيران.

أما تركيا فلطالما عرفت بأنها مركز الإخوان الدولي، فإسطنبول تستضيف العديد من قياداته الذين هربوا من مصر بعد الإطاحة بالرئيس مرسي، ويسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جاهدا منذ ذلك الحين إلى إعادة التجميع لتعزيز مكانة تنظيم الإخوان.

لكن مع تورط الجماعة الإسلامية في العديد من العمليات بدأت مؤخرا تعاني من الانشقاقات، مما يطرح العديد من الاستفسارات عن مستقبل هذه الجماعة علي المدى المنظور.

ويقول مراقبون إن الدعم والتمويل الذي يتلقاه الإخوان من أنقرة والدوحة كان أحد أهم العوامل التي ساهمت في صعود الجماعة الإسلامية في بلدان "الربيع العربي"، قبل أن تكشف تجربة حكمها في تونس ومصر عن الوجه الحقيقي لسياساتها المخربة.

الدوحة - وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق