تصريحات أردوغان الأخيرة.. ملامح العلاقة الجيوسياسية بين طرابلس وأنقرة؟.. بقلم : أنمار نزار الدروبي





تاريخ النشر: 2019-05-03 09:01:24



_المقال عبارة عن تقدير موقف استراتيجي!


التصريح الأخير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي أكد خلاله أن “بلاده ستُسخر كافة إمكانياتها وستقف بحزم لمنع – وبحسب وصفه – المؤامرة التي تحاك على ليبيا واستقرارها، وأن تركيا تندد وتستنكر الاعتداء الذي يشن على العاصمة طرابلس؟!، أثار جدلا كبيرا وطرح السؤال الأهم .. ما هو الدافع السياسي الذي يدعو رئيس الدولة العضو في حلف الناتو لمثل هذه التصريحات ، وما هي العلاقة الجيوسياسة بين طرابلس وأنقرة .. وتاريخ التدخل الأردوغاني في ليبيا؟!.


تحولات الشرق الأوسط:


التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط خلال الآونة الأخيرة فرض سياسات جديدة محكومة بأدوار جديدة، وهو مارسم خريطة التحركات الجديدة لمواجهة المشروع التخريبي وذلك من خلال تطورات وتداعيات :


1. جاء الدور المصري و بروز القاهرة وإمساكها بخيوط المشهد ليقلب موازين المعادلة السياسية بالمنطقة، واستطاعت مصر أن تسقط المؤامرة الإخوانية والمشروع التوسعي التركي.


2. يمثل التدخل التركي في ليبيا أحد صفحات المؤامرة الإخوانية على مصر.


3. فشل مساعي أردوغان في السيطرة على جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان، التي سعت تركيا للسيطرة عليها لتتولى لإعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة.


4. مساعي أردوغان الدائمة وبكل الطرق إجهاض أي مشروع عري توحيدي، ولعل عداءه  للمحور العربي (المملكة العربية السعودية ومصر والأمارات) خير دليل على ذلك.


تغيرات الدور التركي:

 

شهد الدور التركي مؤخرًا تغيرات حادة داخليا وخارجيا، وهو الأمر الذي انعكس على سياسة أردوغان التي تبدو وكأنها محاولة لإنقاذ المشروع.. وتتمثل هذه التغيرات في:


1. خسارة حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، وفوز المعارضة التركية في الانتخابات المحلية الأخيرة وتحديدا في العاصمة (أنقرة وأزمير)، وهو مايمثل انعطافة جديدة وقوية في الخارطة السياسية التركية، التي بالتأكيد ستكون لها تداعيات أخرى مستقبلا، لكن من البديهي أن أردوغان سيقضي على كل من يعارضه.


2. التراجع التركي في سوريا وتحديدا في مدينتي “منبج” و”أدلب”.


3. من خلال قراءة الواقع السياسي الدولي.. يتضح أن أردوغان رصيده الدولي يتضاءل، لأنه غير واضح تجاه المشاريع الأمريكية في المنطقة، وتقتصر شعبيته على جماعة الإخوان المسلمين.

4. مكانة السياسي (جولن) في تركيا..فهو كيان مواز لحكم أردوغان لايستهان به ويمتع بنفوذ كبير داخل وخارج تركيا ومدعوم أمريكيا واوربيا.


وأخيرا.. البُعد التوسعي:


أما فيما يخص التدخل التركي في ليبيا حديثا كان أم قديما.. ففي أواخر أكتوبر عام 2014م، التقى مبعوث الرئيس التركي المدعو (أمر الله إيشلر)، علنا بـ (عمر الحاسي)، رئيس حكومة الميليشيات في طرابلس، وقد صرح إيشلر بأن تركيا سوف تستأنف رحلاتها إلى مدينة مصراتة الليبية الخاضعة لسيطرة الميليشيات (فجر ليبيا)، ومن المعروف أن كل من جماعة فجر ليبيا وجماعة أنصار الشريعة هم عبارة عن ميليشيات إرهابية خارجة عن القانون.


وبالتالي فالموضوع أكبر من مجرد تصريحات من هنا وهناك، أو عبارات تنديد أو استنكار، فالقضية في جوهرها مؤامرة كبيرة يقودها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومن خلفهم الذين يسعون إلى تدمير الأمة العربية والقضاء على مصالحها العليا، مستخدمين شتى أساليبهم وعقائدهم الإرهابية.

بقلم.. الكاتب والباحث السياسي

أنمار نزار الدروبي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق