دفاعاً عن البحرين وشعبها وعروبتها! ... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-05-03 09:09:10



يُهدّد حاكم الزاملي أحد مساعدي مقتدى الصدر، حكام البحرين، بأن مصيرهم سيكون مثل مصير صدام حسين ومعمر القذافي، في دجل مفضوح، يُحاول فيه، تبرئة امريكا وحلف الـ(نيتو) من قتل الزعيمين العربيين، اتفقنا معهما او اختلفنا، ولكن جلاد وزارة الصحة السابق، والمتستر على بائع الموصل لداعش، يحاول وهو المتطفل على السياسة في غبائه وسذاجته، ان يُوحي كذباً وزوراُ، ان شعبي العراق وليبيا قاما بثورة على الرئيسين صدام ومعمر، وكأن الاف الدبابات والطائرات والجنود الامريكان جاءوا للتنزه في ربوع العراق، وان طلعات الطيران الفرنسي والامريكي والبريطاني وانزال الاسلحة والذخائر وتوجيه عملاء النيتو، في ليبيا، كانت مجرد رحلات ترفيهية.
ومشكلة الصدريين، من رئيسهم الى أصغر فرد في تيارهم المنفلت من فوق الى تحت، انهم يبالغون في كل شيء، في قوتهم وسعة انتشارهم، ويعطون لانفسهم حجماً أكبر، وهم في الحقيقة لا شيء، سوى انهم مجموعة شيعية ومليشيا طائفية، يعمل زعيمها مقتدى الصدر على محورين لا ثالث لهما، الاول: ابعاد أسرته عن دائرة التعاون مع النظام السابق، الذي عين والده رحمه الله مرجعاً أعلى للشيعة في العراق بالقوة والقرار، والثاني انه يريد مكانة ومنزلة تضمنان له المنافع والامتيازات، وهو يرى ان خصم ابيه علي السيستاني صار مرجعاً أوحد، وصاحب أمر يُطاع وكلمة تُسمع وفتاوى تُنفّذ، بينما كان في السابق يرتجف رعباً من اشارة تصدر من محمد صادق الصدر، ويتوسط لدى الجهات الحكومية ودوائر الامن خصوصاً، لتخليصه من هجاء السيد الصدري، في وقت فوجيء مقتدى او فُجع بالاصح، من اسماء نزلت على الساحة الشيعية، امثال عمار الحكيم ونوري المالكي وابراهيم الجعفري وهادي العامري وابو مهدي المهندس وباقر صولاغ وهمام حمودي وجلال الصغير ومحمد تقي مولى وعلي الاديب وعلى العلاق وحيدر العبادي وحسن السنيد وكاطع الركابي وحسين شهرستاني وخضير الخزاعي وخالد العطية وغيرهم، ممن قضوا سنوات (الجهاد) وهم يتنقلون بين طهران ودمشق ولندن وواشنطن والدول الاسكندنافية وكندا واستراليا، في رعاية حكوماتها واجهزة مخابراتها، وقد عادوا خلف الدبابات الامريكية وصاروا رؤساء ووزراء ونواباً وقادة ومسؤولين كبار، وباتوا من اصحاب المليارات والقصور والمواكب والسيارات والمشاريع والاستثمارات واكبر رأس فيهم كان يستجدي المساعدات من الدول التي لجأوا اليها، وهو من أهل الداخل وسليل عائلة دينية وابن مرجع شيعي، فهو أولى من هؤلاء العائدين جميعهم، ويرى انه أحق منهم، في الزعامة والقيادة، والمال والسلطة، وعلى رأيه (شنو ذولة احسن مني).
التيار الصدري ليس تيارا سياسيا، بالمعنى المتعارف عليه، وانما (لملوم) غير موحد الا في طائفيته، بدليل انه لا يضم ســنة ولا من أديان وطوائف أخرى، والتيار غير منظم في مساره السياسي وليست له فلسفة معينة أو منهج واضح في الاقل، فهو عارض الحكومات المتعاقبة وهو يشارك فيها بوزراء متنفذين، وهو ضد مجالس المحافظات، وممثلون عنه أعضاء فاعلون فيها، وهو ضد ساكني المنطقة الخضراء، بينما تُفتح بوابتها الرئيسة لزعيم التيار، يدخل فيها وسط تهليل عسكرها، وتحيات ضباطها، وأحدهم يحمل رتبة فريق، قبّل يده وأمر جنوده بنصب خيمة ملوكية له، يقيم فيها والطعام والحلويات تُحمل اليه من مطبخ قصر رئيس مجلس الوزراء، بتوصية خاصة من حيدر العبادي، ويصلي مع شلته وحواشيه على أفرشتها وسجادها الفاخر، وبعد هذا وذاك كله، يقال عن العملية ان (السّيد) اقتحم المنطقة ورابط فيها، وهي في الحقيقة، مشاكسة سياسية اعطت ثماراً في وزارات (الخبزة) التابعة له، ومقاولات وصفقات لا تعد ولا تحصى.
وبالتأكيد، فان مقتدى، الذي كان يحلم بزيارة محافظ النجف، او مقابلة قائمقام الكوفة في السابق، وقع فريسة الغرور، وهو يرى قادة احزاب وكتل ومليشيات ورؤساء حكومات ووزراء ونواب وجنرالات، يُقبلون عليه ويزورون بيته في حنانة النجف، حتى وصل به الامر، ان يصف عمار الحكيم واياد علاوي وحيدر العبادي واسامة النجيفي ورائد فهمي وسلمان الجميلي في طابور وفي حالة استعداد، وامامهم فتى مراهق، يقودهم ويخطب بهم، وكل كفاءته انه ابن شقيق مقتدى، ومندوبه الى حفلات أعراس الصدريين.
ولان مقتدى الصدر رجل، تغلب عليه الخفة السياسية، فانه يتدخل في شؤون بلدان أخرى آخرها البحرين، من دون ان يدرك ان لهذه الدول مواقف وتقاليد وأعراف، لا تسمح له او لغيره ان يفرض عليها آراءه أو مزاجه، وتالياً من حق هذه الدول ان ترد عليه، وتتصدى له، كما فعلت المنامة، التي طالب الصدر باسقاط حكامها ، وكأنه وصي عليها، او أحد ابنائها ، او صاحب قرار  فيها.!
والتحريض الصدري على البحرين، ليس نابعاً من حرص وطني او غيرة انسانية، وانما هو تعبير عن موقف طائفي منحاز  إلى الشيعة هناك، وبعضهم يتآمر على الدولة علناً، واعداد منهم تتدرب في معسكرات ايرانية وعراقية ولبنانية على السلاح والتخريب، وقادة فيهم يتوافدون على طهران وبغداد والنجف وضاحية بيروت الجنوبية، ينسجون قصصا خيالية عما يجري في البحرين، ويلقون الرعاية ويتلقون الاموال، من المرجعيات والاحزاب والمليشيات الشيعية، والهدف واضح، ويتمثل في تحجيم عروبة البحرين وتغيير هويتها القومية والاجتماعية، لصالح العجم ونزعتهم الطائفية.
لقد توهم أقطاب الشيعة في العراق ومنهم مقتدى الصدر، ان نجاحهم النسبي والمؤقت في تهميش عروبة العراق وفصمه عن امته العربية، بدعم امريكي وايراني مشترك، طوال السنوات السابقة، يمكن ان ينسحب على البحرين او غيرها من الدول الخليجية والعربية، من دون ان ينتبهوا الى حقيقة ساطعة تتمثل في ان تصدرهم للمشهد السياسي، في العراق، لم يأت بجهودهم ولا من قوة  تنظيماتهم او تياراتهم او مليشياتهم، وانما جاءهم المدد من امريكا بوش ورامسفيلد وتشيني واليمين المتصهين، وعززه التدخل الايراني، حيث صار لهؤلاء الاقطاب مواقع ومناصب ومزايا وصفات ونفوذ وسلطات، وهم لا يصلحون أصلاً ، الا للطم في المناحات ، والضحك على السذج والامعات.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق