المعارضة التركية تطالب بإلغاء انتخابات الرئاسة والبرلمان





تاريخ النشر: 2019-05-08 23:02:29


 تقدمت المعارضة التركية للجنة العليا للانتخابات بطلب إلغاء نتائج انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية التي أجريت في 24 يونيو/حزيران 2018، والتي فاز فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.

وتقدم حزبا الشعب الجمهوري و"إيي" المعارضين، بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات لإعادة انتخابات جميع أقضية إسطنبول المحلية والتي جرت نهاية مارس/آذار الماضي.

وقال حزبا الشعب الجمهوري إنه طالب بإلغاء الانتخابات البلدية في 39 منطقة، بمدينة إسطنبول، بعد يومين على قرار اللجنة العليا للانتخابات، إلغاء فوز مرشحه أكرم إمام أوغلو، ببلدية إسطنبول وإعادة الانتخابات.

وجاء طلب المعارضة كرد فعل على قرار لجنة الانتخابات الاستجابة لطلب حزب العدالة والتنمية إلغاء نتائج انتخابات بلدية إسطنبول، التي فاز فيها مرشح المعارضة، أكرام إمام أوغلو.

وقال محرم إركيك، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إنه يجب أيضا إلغاء نتائج جميع الاستحقاقات الانتخابية التي أجريت هذا العام، مثل انتخابات المجالس البلدية، وهي الانتخابات التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية بكثير من المحليات.

وأكد إركيك أن حزبه تقدم بالفعل بهذا الطلب.

وقال كمال قليجدار زعيم حزب الشعب الجمهوري في كلمة لأعضاء البرلمان من حزبه أمس الثلاثاء إن إمام أوغلو سيفوز مجددا في جولة الإعادة، مضيفا أن المجلس الأعلى للانتخابات يخرب القوانين والقضاء والعدالة".

وكانت اللجنة قد بررت أمس الأول الاثنين قرارها إعادة الانتخابات في إسطنبول بأن المشرفين على الانتخابات لم يكونوا جميعهم موظفين بالدولة، حسبما تقتضي اللوائح القانونية.

وقال إركيك مخاطبا اللجنة "إذا قلتم إن انتخاب أكرم إمام أوغلو تعتريه شبهة فإن انتخاب السيد رجب طيب أردوغان في 24 يونيو/حزيران كان هو الآخر محل شبهة"، مبررا ذلك بأن "عشرات الآلاف من الأشخاص شاركوا في تنظيم هذه الانتخابات رغم أنهم ليسوا موظفين في الدولة".

يشار إلى أن الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي عززت من سلطة الرئيس التركي الذي يراهن حاليا على استعادة بلدية إسطنبول بأي ثمن لما تمثله هذه المدينة من أهمية ورمزية خصوصا إنه تولى رئاسة بلديتها في الماضي.

وقال إركيك إن المنطق الذي تفكر به اللجنة الانتخابية لا يقتضي إلغاء انتخاب عمدة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول فحسب، بل سحب التفويض من الرئيس أردوغان أيضا.

وكان مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، قد فاز بفارق طفيف في انتخابات بلدية إسطنبول أمام بن علي يلدريم، مرشح حزب العدالة والتنمية، والذي كان يتولى منصب رئيس الوزراء.

ولكن حزب العدالة والتنمية استمات في تقديم سلسلة من الطعون ضد نتائج الانتخابات ومارس أردوغان ضغوطا لأسابيع لإلغائها.

والاثنين قررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة الانتخابات في 23 يونيو/حزيران المقبل.

وقال رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو أمس الثلاثاء، إن قرار إبطال نتائج انتخابات 31 مارس التي فازت فيها المعارضة "أساء إلى إحدى قيمنا الجوهرية".

وأضاف أوغلو أن "الانتخابات النزيهة مرساة للديمقراطية ولشعور المواطنين بالانتماء"، مشيرا إلى أن قرار لجنة الانتخابات "يتعارض مع القانون والتقاليد الراسخة وينتهك هذا الشعور".

وكتب على تويتر أن "الخسارة الكبرى للحركات السياسية ليست خسارة انتخابات فحسب بل خسارة تفوَق الأخلاق وضمير المجتمع".

ويقول مراقبون إن الرئيس التركي سيجازف مرة أخرى بخسارة الانتخابات، حيث أعلن مرشحو أحزاب معارضة صغيرة أنهم سينسحبون لصالح إمام أوغلو، نكاية بأردوغان الذي دفع بشدة وبكل الوسائل لإلغاء نتائج انتخابات مارس/آذار في انقلاب بغطاء قانوني على نتائج الانتخابات.

وقال الأمين العام للحزب الشيوعي التركي كمال آوكيان إن مرشحة الحزب زهرا كارا أوغلو التي حصلت على 10492 صوتا في الانتخابات الماضية لن تشارك في الانتخابات التي ستعاد في إسطنبول.

وناشد أنصار وأتباع الحزب التصويت لإمام أوغلو والعمل معا لإلحاق الهزيمة الكبرى بحزب رئيس النظام التركي العدالة والتنمية.

كما أعلن حزب تركيا المستقلة انسحابه من الانتخابات ودعا أنصاره للتصويت لإمام أوغلو فيما أعلن مرشح حزب السعادة نجدت كوكجنار الذي حصل في الانتخابات الماضية على 103300 صوت عن استعداده للانسحاب من الانتخابات القادمة في حال اتخاذ الحزب مثل هذا القرار.

بدورهما أعلن الحزبان الديمقراطي الذي حصل على 22544 صوتا واليسار الديمقراطي الذي حصل على 30817 صوتا ومرشحان مستقلان حصلا على 4443 صوتا أعلنوا أنهم سيتخذون قريبا القرار النهائي الخاص بمشاركتهم في انتخابات يونيو/حزيران ومن المتوقع أن ينسحبوا لصالح إمام أوغلو.

وكان زعيم حزب العمال التركي أركان باش أكد اليوم الأربعاء أن اللجنة بقرارها إلغاء الانتخابات أثبتت بأنها لسان حال ديكتاتورية خطيرة، داعيا كل القوى الوطنية والديمقراطية إلى التصدي للديكتاتورية التي يقودها أردوغان ودمرت تركيا".

وهذا أول تحد يواجهه حزب الرئيس الذي يرفض التسليم بالهزيمة والذي يعتقد أنه لا يقبل أصلا بالهزيمة.

وقد تنقلب تحركات أردوغان وحزبه وبالا عليهما ما يزيد من حالة الاضطراب التي يعيشها الحزب الإسلامي المحافظ الذي يقود الحكومة، حيث تخطت الليرة التركية مساء الاثنين عتبة 6 الرمزية مقابل الدولار.

وبالإضافة إلى الشكوك حيال الاقتراع المقبل، سيلقي قرار إلغاء نتيجة الانتخابات بظلاله على اقتصاد يعاني من انكماش مع تضخم نسبته 20 بالمئة وعملة تتراجع قيمتها بشكل منتظم.

واعتبر بيرك إسين الأستاذ في جامعة بيلكنت في أنقرة  أن إلغاء نتائج انتخابات بلدية اسطنبول "قضت على ما تبقى من شرعية النظام الانتخابي التركي".

ويقول إن مصداقية الانتخابات سبق وأن تزعزعت بعد إبدال العشرات من رؤساء البلديات الأكراد في جنوب شرق البلاد بعد الانقلاب الفاشل عام 2016.

وقامت وزارة الداخلية بتعيين موظفين مكانهم من دون انتخابات. وخلال اقتراع مارس/آذار استعاد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد معظم هذه البلديات.

وتابع إسين أن قرار اللجنة العليا للانتخابات "يعزز ما شاهدناه في المحافظات الشرقية في تركيا، حيث تفقد الانتخابات معناها إذا تمكن الحزب المهزوم من إلغائها في حال عدم فوزه".

إسطنبول - وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق