دعوات عراقية لمحاكمة هادي العامري ... بقلم : د. باهرة الشيخلي





تاريخ النشر: 2019-05-11 11:36:00


ليس الإيرانيون أكثر قلقا من العراقيين على ما يجري من حصار لإيران وتلويح بشن حرب عليها، فالعراقيون ذاقوا الأمرّين من الحصار وعرفوا مرّ مآلاته، كما أشبعتهم الحرب من نتائجها ما يعيشونه إلى الآن من مآس وجوع.

لا أحد في العراق بوده أن يكون حطبا في نار حرب تشنها إيران أو تشن عليها، لكن ذيول إيران في العراق تدعو العراقيين للوقوف ضد الولايات المتحدة إلى جانب إيران، بل تلجأ إلى تهديد العراقيين بالقتل إذا لم يدخلوا في طاعة الولي الفقيه، كما نقل عن هادي العامري رئيس تحالف الفتح والأمين العام لمنظمة بدر، حين قال أمام مجموعة من “البدريّين” داخل مقره يوم 16 أبريل الماضي “لقد قاتلتُ الجيشَ العراقيَّ في حرب الثمانينات، وقتلت الكثير من الجنود والضباط على يدي بما فيهم الذين وقعوا في الأسر ورفضوا الانصياع لمطالب الثورة الإسلامية”، مضيفا “إنني عقائدي الارتباط وسأنفذ ما يطلبه مني الإمام خامئني حتى إذا تطلب الأمر إسقاط العاصمة بغداد خدمةً لمشروع الثورة الإسلامية”.

لقد وصف ناشطون وصحافيون وسياسيون ما قاله العامري اعترافا بالقتل، وطالبوا بإحالته إلى القضاء، باعتبار أن الاعتراف سيد الأدلة، مذكرين بأنَّ قتل الأسرى في القانون الدولي المدعوم من 3 اتفاقيات دولية، يضع طرقاً للتعامل مع أسرى الحرب، وضمن ذلك اتفاقيات لاهاي عام 1907، وجنيف الأولى عام 1929، وجنيف الثانية عام 1949، وأن الأخيرة فصّلت موضوع التعامل مع أسرى الحرب، وعدت أن لهم حقوقا نص عليها القانون الدولي الملزم لكل الدول، منها أن يكون الأسير خلال الحروب تحت سلطة الوحدة العسكرية التي أسرته وليس تحت سلطة ميليشيا تقاتل مع الجيش مثل منظمة بدر، فضلا عن أن القانون الوضعي العراقي يدين كل من تخابر أو تعاون مع العدو خلال الحرب.

وهذا ليس جديدا على العامري الذي اكتسب الجنسية الإيرانية ومازال متمسكا بها رغم أنه كان ومازال له مسؤوليات في الحكومة العراقية، فقد أظهرته مقاطع فيديو خلال حرب الخليج الأولى وهو يقاتل الجيش العراقي ويصفه بـ”العدو”، ويعلن حماسته لقتاله امتثالاً لأوامر “الإمام الخميني”، الذي “إن قال حرب حرب، وإن قال سلم سلم”، على حد تعبيره.

إن الباعث على التصريحات والتهديدات التي أطلقها العامري هو الخوف من الظروف المجهولة التي تواجه ذيول الولي الفقيه، وهو أيضا رسالة موجهة إلى التيار الوطني المناهض لحزب ولاية الفقيه، بأن الموالين لإيران من ميليشيات وعصابات أعدوا العدة مسبقاً حتى لحرق العراق إذا تطلب الأمر، وأن من يفكر في الوقوف ضد إيران سوف يقتل من فوره، ولن يجد له ملاذاً ولا حامياً ولا شفيعا.

ويضع هذا الإعلان العامري وأمثاله في خانة اللعنة الأبدية بوصفه جاسوسا ومرتزقا، وعلى نقابة المحامين العراقيين أن تبادر، الآن ومن فورها، إلى عقد محكمة شعبية للاقتصاص من ذيول إيران الرخيصين، كما طالبت فعاليات عراقية كثيرة من خارج العملية السياسية.

ولو كانت النار الأميركية ستلتهم ميليشيات إيران وحشدها وعملاءها فقط لما خشي العراقيون من النتائج، لكنها نار ستصل إلى عقر دارهم وتحرقهم من دون أن تكون لهم فيها ناقة ولا جمل سوى أن مسؤولين تسنموا مناصبهم في العراق، من دون انتخاب منهم ولا إرادة، تقودهم تبعيتهم لإيران إلى الوقوف معها ضد الولايات المتحدة.

إن الأصوات المحرضة ضد الولايات المتحدة في العراق والداعية إلى مؤازرة إيران ليست فقط مقتصرة على هادي العامري والبدريين جماعته، وإنما هناك العديد من الشخصيات والحركات والأحزاب والتوجهات معهم، وهو مما يضرّ بمصلحة العراق وشعبه، وبدأت تلك الأحزاب والحركات تلوّح بمواجهة القوات الأميركية في العراق إذا تم استهداف إيران، فيما تحاول إيران استغلال العراق وسوريا ليكونا خط الدفاع الأول لإيران، وأن يكونا دروعا لها في مواجهة الضربة الأميركية، لذلك انبرت حركات وفعاليات وطنية وشعبية عراقية للتحذير من أن إيران ستدفع عملاءها في العراق إلى الزج بأبناء العراق في مواجهة مباشرة مع أميركا وبالوكالة عن إيران كما حصل ويحصل في سوريا والأحواز وحتى اليمن، تحت عناوين الحشد الشعبي والميليشيات التابعة لإيران.

تلك الفعاليات الوطنية أهابت بالعراقيين، خصوصاً في محافظات الجنوب والوسط، منع أبنائهم من الانخراط في هذه الميليشيات التي تقاتل بدماء العراقيين من أجل دفع الخطر عن إيران، التي ستسقط عاجلاً أم آجلاً، كما تقول تلك الفعاليات.

لا مصلحة للعراقيين في مواجهة الثور الأميركي الهائج الآن، ما دام هذا الثور هائجاً على إيران، التي وجدت فراغاً بعد الغزو الأميركي للعراق فملأته واحتلت العراق من دون دماء ولا أموال، بل استحوذت على أموال العراق ودمائه وسخرتها في معاركها التوسعية، وستضطر أكذوبة الولي الفقيه، إذا صدقت التهديدات الأميركية، إلى الانكفاء داخل إيران بسبب انهيار مشروعها التوسعي وفشله.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق