العراق يدخل على خط الوساطات لتهدئة التوتر في الخليج





تاريخ النشر: 2019-05-22 10:35:21


 يبحث العراقي في خضم التوتر الأميركي الإيراني المتصاعد عن لعب دور وسيط في الأزمة الراهنة بفعل خصوصية علاقاته مع واشنطن وطهران حليفيه والخصمين في آن فيما يشكل في الوقت ذاته ساحة صراع على النفوذ بين إيران والولايات المتحدة.

وتسعى بغداد لتهدئة التوتر في جهد يأتي دعما على ما يبدو لجهود وساطة تقوم بها سلطنة التي قام وزير خارجيتها يوسف بن علوي بزيارة لطهران نقل خلالها رسالة أميركية للقيادة الإيرانية مفادها استعداد الولايات المتحدة للحرب وللحوار.

ويأتي التحرك العراقي وسط مخاوف من أن تحرك إيران أذرعها في المنطقة ومن ضمنها الميليشيات الشيعية العراقية الموالية لها ضد المصالح الأميركية.

وسبق أن هددت ميليشيات عراقية موالية لطهران بضرب المصالح والقوات الأميركية، ما دفع واشنطن لسحب موظفيها من العراق.

وفي حال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، سيجد العراق نفسه في قلب الحرب بفعل الوجود العسكري الأميركي على أراضيه ووجود ميليشيات مسلحة موالية لطهران.

وفي سياق الجهود الرامية لنزع فتيل التوتر، يبدأ رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم الأربعاء، زيارة رسمية إلى الكويت "لبحث القيام بدور إيجابي في تهدئة الأوضاع بالخليج".

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن عبدالمھدي قوله إنه سيبدأ زيارة رسمية إلى الكويت الأربعاء "يبحث خلالھا آخر المستجدات في المنطقة ولاسيما القيام بدور إيجابي إزاء تھدئة الأوضاع في الخليج".

وأضاف أنه "لدى العراق والكويت رغبة مشتركة بتھدئة الأوضاع الراھنة في المنطقة وعدم تصعيدھا"، فيما أكدت السعودية التي دعت لعقد قمتين طارئتين عربية خليجية، أنها لا ترغب في حرب مع إيران لكنها مستعدة لرد حازم على أي اعتداءات. كما أكدت واشنطن أنها لا تريد حربا مع طهران لكنها تستعد لكل طارئ.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية اليوم الثلاثاء أن الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تسلم رسالة خطية من وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف تضمنت دعوة تتصل بالعلاقات الثنائية التي تربط البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها في كافة المجالات إضافة إلى القضايا محل الاهتمام المشترك.

وقال الوزير الكويتي "ندرك أننا نعيش في منطقة ملتهبة ففي جانب يؤلمنا تدهور أوضاع أشقاء لنا وخلاف استمر طويلا وفي جانب آخر من ذلك المشهد نعيش تصعيدا ينبئ عن تداعيات خطيرة تستوجب منا التعامل بكل الحذر والدفع بالجهود الهادفة إلى النأي بمنطقتنا عن التوتر والصدام". وكانت الكويت قد أعلنت مؤخرا أنها ترى مؤشرات قوية على حرب وشيكة في المنطقة.

وقال عبدالمهدي، إن "القيادة الكويتية طالما لعبت دور الحكيم في حل الخلافات"، معربا عن أمله بأن تتوج الزيارة بتبني البلدين الشقيقين "دورا إيجابيا إزاء التھدئة".

وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن الزيارة (غير محددة المدة) ستشھد كذلك بحث العديد من الملفات المشتركة ومذكرات التفاھم المبرمة بين البلدين في شتى المجالات، مؤكدا أن بغداد تسعى لتطوير تلك العلاقات.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع تصاعد لهجة الخطاب الأميركي الإيراني وإعلان واشنطن إرسال حاملة الطائرات أبراهام لنكولن وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط على اثر معلومات استخباراتية بشأن استعدادات إيرانية محتملة لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأميركية.

وتأتي زيارة عبدالمهدي المقررة للكويت بعد يوم من زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ويومين من زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للكويت، تناولتا مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

ووجهت السعودية اتهامات لطهران بدعم هجمات داخل بلادها شنها الحوثيون، ودعت القادة العرب لحضور قمتين بنهاية الشهر، لمناقشة التهديدات التي تواجه المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مصدر مسؤول في الخارجية (لم تسمه) "أن الدعوة لعقد القمتين تأتي في ظل استهداف سفن تجارية بالمياه الإقليمية للإمارات ومحطتي ضخ نفطية بالمملكة والتشاور في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وسلطت التهديدات بنشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران الضوء على الأماكن التي قد تشتبك فيها قواتهما ووكلاؤهما وحلفاؤهما وعلى طرق الاشتباك، فإيران تساند فصائل مسلحة في العراق وسوريا وأفغانستان، حيث تتمركز قوات أميركية أيضا، وكذلك في لبنان واليمن الواقعين قرب إسرائيل والسعودية، أوثق حليفتين لواشنطن في المنطقة.

وتقع الجمهورية الإسلامية في الجهة المقابلة من السعودية على الخليج وعلى امتداد مضيق هرمز، وهو مجرى ملاحي يمر منه قرابة خمس استهلاك العالم اليومي من النفط الخام. وأرسلت واشنطن هذا الشهر تعزيزات عسكرية إلى المنطقة خشية التعرض لهجوم إيراني.

وكان مهاجمون مجهولون استهدفوا الأسبوع الماضي أصولا نفطية سعودية وأطلق آخرون يوم الأحد صاروخا على "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين في بغداد انفجر قرب السفارة الأميركية وشكل الهجوم رسالة إيرانية لواشنطن مفادها أنها قادرة على تحريك اذرعها العراقية لضرب المصالح الأميركية، إلا أن طهران نفت كالعادة أي صلة لها بالهجوم.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع من أن إيران ستواجه "قوة هائلة" إذا هاجمت المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وقال على تويتر في مطلع الأسبوع "إذا أرادت إيران القتال فستكون تلك نهايتها الرسمية".

ونددت الحكومة الإيرانية بتصريحات ترامب ونشر الولايات المتحدة عتادا عسكريا ووصفت ذلك بأنه استفزاز ودعت إلى الاحترام وإلى وقف واشنطن ضغوطها على صادرات النفط الإيرانية التي تستهدف حملها على التفاوض.

إلا أن قائدا في الحرس الثوري الإيراني قال هذا الشهر إن المصالح الأميركية في الخليج باتت أهدافا الآن.

وأضاف أمير علي حاجي زاده، رئيس سلاح الجو بالحرس الثوري "إذا أقدم الأميركيون على خطوة فسنضربهم في الرأس".

وفي خضم هذا التوتر تظهر الوسائل المحتملة التي يمكن أن تضرب بها إيران الولايات المتحدة التي تفوقها عدة وعتادا وحلفاءها الإقليميين ومصالحها إذا تصاعد نزاعهما.


وقد اكتسبت الجماعات الشيعية في العراق التي تساندها إيران قوة في الفوضى التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وجرى دمجها العام الماضي في قوات الأمن مما يبرز دورها واسع النطاق رغم الوجود الأميركي.

وأقوى تلك الجماعات التي دربتها طهران وجهزتها ومولتها هي عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء ومنظمة بدر.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران وراء مقتل ما لا يقل عن 603 من أفراد القوات المسلحة الأميركية منذ 2003.

ولا يزال نحو 5200 جندي أميركي في العراق يتمركزون في أربع قواعد رئيسية وكذلك في مطار بغداد ومقر التحالف في المنطقة الخضراء. وكانت واشنطن أمرت الأسبوع الماضي بإخلاء جزئي لسفارتها.

ولدى الجماعات المسلحة مواقع قريبة للغاية من مناطق تمركز القوات الأميركية ولديها قدرات هائلة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة.

ويهدد قادة الحرس الثوري الإيراني منذ فترة طويلة بمنع تدفق إمدادات نفط الخليج عبر مضيق هرمز في المحيط الهندي في حال نشوب أي حرب. وتسيطر إيران على أحد جانبي المضيق مما يضع حركة الملاحة البحرية في مرمى قواتها من البحر أو البر ويتيح لها زرع ألغام.

وأنحى مسؤول أميركي باللائمة على إيران في الهجمات التي استهدفت الأسبوع الماضي أربع سفن بينها ناقلتا نفط سعوديتان في الخليج لكن طهران تنفي أي مسؤولية.

ويمكن لإيران أيضا استهداف القوات الأميركية مباشرة في الخليج بالصواريخ. ويوجد مركز العمليات الجوية المشتركة للقيادة الأميركية في قاعدة العديد بقطر في حين يتمركز الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

الكويت / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق