الغارديان البريطانية: ترامب يتجاهل ما يجري في السودان والجزائر وليبيا





تاريخ النشر: 2019-05-26 13:24:02



قال الكاتب البريطاني سيمون تيسدال، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتجاهل ما يجري في السودان والجزائر وليبيا، في وقت كانت أمريكا تسعى لنشر الديمقراطية في البلدان العربية إبان اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011.

وتابع تيسدال في مقال له بصحيفة الغارديان البريطانية، أن الإدارة الأمريكية تبدو مشغولة في قضايا أخرى؛ فهناك التنافس في مجال التجارة والأعمال مع الصين والتهديدات العنيفة التي وجهتها لإيران، وخطة السلام في الشرق الأوسط المنحازة لـ"إسرائيل" على حساب الفلسطينيين، واستئناف مبيعات السلاح للسعودية ما يزيد من اشتعال الوضع في اليمن.

ويرى الكاتب أن "كرة ترامب المتدحرجة والعمياء تحجب عنه رؤية السبل التي يفترض أن تسهم فيها الولايات المتحدة، ففي الوقت الذي يموت فيه السوريون في حرب مروعة، فإن ترامب لم يفعل شيئاً لوقف هذه المجازر، ويفضل أن يركز على القضايا الاقتصادية والفرص التي يوفرها".

لقد وقفت الولايات المتحدة ذات مرة في طليعة الدول الغربية التي تروج للحكم الديمقراطي واحترام الحقوق الإنسانية والمدنية العالمية، صحيح أن سجلها في ذلك لم يكن كاملاً، إلا أنها على الأقل كانت تحاول، ولكن في ظل إدارة ترامب لم يتم التسامح مع الأنظمة الاستبدادية وحسب وإنما تم تشجيعها والتعامل معها بشكل إيجابي، كما جرى مع مصر وروسيا وكوريا الشمالية والفلبين وميانمار، في حين لم تعد القوى الثورية الساعية للديمقراطية موجودة على أجندة ترامب، على حد قول الكاتب.

ويضرب تيسدال مثالاً بالسودان "حيث تمر ثورة الشعب التي بدأت في ديسمبر الماضي ضد نظام عمر البشير المدعوم عسكرياً بخطر الفشل، وعلى الرغم من حجمه وأهميته الاستراتيجية فإن السودان يحظى باهتمام ضئيل في الغرب".

ويتابع: "سجل الولايات المتحدة في السودان مختلط، فلقد قام بيل كلينتون بقصف الخرطوم عام 1998 بسبب صلات مزعومة بتنظيم القاعدة، وساعدت واشنطن في التوسط في اتفاقية السلام الشاملة لعام 2005 التي مهدت لاستقلال جنوب السودان، وحتى وقت قريب كانت واشنطن تفرض عقوبات على النظام السوداني، والآن ومع اعتقال البشير وعدم وجود توازن داخلي، فإن الفرصة تبدو مهيأة للمساعدة ونقل السودان للمعسكر الديمقراطي، لكن ماذا فعلت الولايات المتحدة إزاء ذلك؟ لا شيء".


ويصف الدبلوماسيون والمحللون الأجانب السياسة الأمريكية بأنها مشوشة أو غير موجودة، ويقال إن العلاقات بين تجمع المهنيين السودانيين، القوة المنظمة للمعارضة، والسفارة الأمريكية في الخرطوم متوترة.

وبحسب أحد مسؤولي المعارضة السودانية الذي تحدث لـ"الفورين بوليسي" فإن التحدث للأمريكيين "مضيعة للوقت"، حيث فشل آخر اجتماع عقد في واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بين الدول الغربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ولم يتم التوصل لاتفاق بخصوص المسار الذي يفترض أن يقوده العمل المشترك بينهم.

ويتحدث الكاتب عن إضاعة واشنطن الفرصة في السودان، فبدلاً من اغتنام هذه اللحظة الفارقة، فإنها قامت بتكليف السعودية والإمارات ومصر، وهي الدول التي سبق أن دعمت البشير، لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانقلاب على البشير، واختيار قيادة جديدة لتنفيذ تلك المهمة.

المحتجون في السودان كانوا واضحين كما يقول الكاتب، فهم يريدون تغيير النظام وليس فقط الشخصيات القيادية فيه، ومن هنا بدأت المعركة مع رموز العهد الجديد، وهي معركة حاسمة يبدو أن الشعب السوداني سيكون الطرف الخاسر فيها.

وتقول الصحيفة إن المحور العربي الذي يسير على خُطا أيدلوجية ترامب، لديه مرشحه الخاص في السودان، وهو اللواء محمد حمدان، المعروف باسم حميدتي، وهو نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي والذي يرأس ايضاً قوة التدخل السرية شبه العسكرية والمتورطة في اعمال إبادة جماعية في دارفور.

ويبدو أن حميدتي حصل على دعم السعودية خلال زيارته الأخيرة للرياض التي التقى فيها بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحليف الأبرز في المنطقة للرئيس ترامب، كما يقول الكاتب.

ويضيف أن السياسة الأمريكية الخارجية اليوم تتمثل بالاعتماد على رجال أقوياء ليكونوا وكلاء لترامب، فحتى في ليبيا يبدو أن واشنطن تدعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، المدعوم من السعودية والإمارات، وبالمثل فلقد رحب البيت الأبيض بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة، "وهو استبدادي آخر اختطف الثورة الشعبية في مصر".

ترجمة : منال حميد / وكالات







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق