نوفه إبراهيم مرعي.. اصبري وصابري !.... بقلم : هارون محمد





تاريخ النشر: 2019-06-02 00:25:24


لأن القضاء عادل في العراق، ولا يصدر أحكاماً عن شبهات أو إفادات زور، ولا يعترف بالوشايات والتهم الكيدية، فقد أصدرت محكمة تلكيف في الموصل، حكماً بسجن السيدة نوفه إبراهيم مرعي، المثقلة بعمر السبعين، والغارقة في بحر الآلام والفاقة والجوع لمدة خمسة عشر عاماً، والتهمة جاهزة بالطبع، التعاون مع مسلحي داعش.
والسؤال، الذي غاب عن ذهن رئيس واعضاء المحكمة الموقرة، هل أن هذه السيدة ، كانت جنرالاً وعندها خبرات عسكرية، وعاونت الدواعش، ورسمت لهم خططاً ستراتيجية وتاكتيكية، لاحتلال الموصل وأقضيتها ونواحيها بسرعة مذهلة، أجبرت جنرالات المالكي على الفرار، وبعضهم لبس دشداشة بيضاء ولطّخها بسواد الطين، للتمويه وسهولة التخفي والهروب؟
إذا كانت كذلك، وساعدت تنظيم داعش على احتلال ثلثي مساحة العراق، وتهديد العاصمة بغداد، كما يقول أرباب الهزيمة، فإنها تستحق الإعدام، لأنها قد تستغل سنيّ سجنها، وتعيد النظر في خططها السابقة، التي لم تلتزم بها قوات أبو بكر البغدادي، وأدت إلى هزيمتها أمام ضربات الطيران الأمريكي، وهجمات فيالق جهاز مكافحة  الارهاب والجيش والشرطة والمليشيات، وبالتأكيد فإنها ستدرس الأسباب، التي مكنت هذه القوى المحتشدة، بالآلاف من الجنود والدبابات والمدافع والصواريخ، في طرد بضع مئات، سلاحهم الكلاشنكوف، والشكل المخيف، واللحى الكثة، والشراويل الأفغانية المهلهلة، وستبحث أيضاً، لماذا لم يستخدم ربعها الدواعش، تلك الأسلحة الفتاكة، التي تركتها ثلاث فرق عسكرية وشرطوية في مستودعاتها، وكثير منها جديد ومستورد حديثاً، هل هناك خيانة أم تخادم مع جهة او  استجابة لدولة، أم تساهل في الأمر؟
قضية نوفه إبراهيم مرعي، هي واحدة من آلاف المآسي، التي يرزح تحت وطأتها أبرياء كثر، لم يقترفوا ذنباً، ولم يرتكبواً إثماً، ولأنهم فقراء لا سند عندهم ولا مال، فإنهم يتعرضون إلى التنكيل والسجن، وحالة نوفه، لها شبيهات وبالمئات، ليس في الموصل فحسب، وإنما في بغداد والانبار وصلاح الدين وديالى وكركوك وشمال بابل، وإذا كانت محكمة تلكيف قد حكمت عليها بالحبس، وأضيف اسمها إلى قائمة المعتقلات والسجينات السنيات، منذ أيام سيء الصيت والسيرة نوري المالكي، فإن عشرات الألوف من النساء والأطفال والشيوخ، يقبعون سجناء في مخيمات النزوح ومحتجزين في مناطق التهجير، يتضورون جوعاً ويعانون أمراضاً ومتاعب ويمنعون من العودة إلى ديارهم، بحجة التدقيق الأمني، الذي تقوده سبع دوائر  حكومية وأمنية، وكل دائرة، امبراطورية مستقلة، تعمل لوحدها وصالحها.
تهمة نوفه، يا عالم يا قضاة يا حقوقيون يا ناشطون، أنها شوهدت وهي تعطي مسلحاً داعشياً (طاسة) ماء طلبها منها، وهي تعرف مسبقاً أنها إن امتنعت او رفضت، فإن بمقدوره أن يأخذ ما يشاء، بالقوة وربما بالقتل، والسؤال، الذي يطرح نفسه، هل هناك تهمة في القانون العراقي، يحكم على من ناول عدواً او محتلاً شربة ماء بالسجن خمسة عشر عاماً؟ في وقت لاحظنا فيه ان مئات من السياسيين وقادة احزاب وشيوخ دين ، اعانوا الغزاة الامريكان  على ابناء بلدهم، وهم اليوم يصطفون مع دولة اجنبية قتلت الاف العراقيين، ولم يعاقب احد منهم، على خيانته، بل كرموا، واصبحوا رؤساء ووزراء ومسؤولين كبار.
نعرف، سلفاً، أن تهمة شربة الماء، تطورت عند التحقيق مع نوفه، وصارت إيواءً وضيافة ومساعدات لداعش، ولو كانت في عمر أقل من سبعين، لوجهت إليها تهم حمل مدفع أو إطلاق صواريخ، ولكن يفترض بالمحكمة إذا كانت منصفة وقانونية،أن تأخذ في نظر الاعتبار، أن المرأة فقيرة حال، تعيش على راتب تقاعدي ضئيل، تركها لها ابنها الشهيد في الحرب الإيرانية على العراق، بالكاد يكفيها لإعالة نفسها، فمن أين تستطيع استضافة الدواعش وإطعامهم؟ بالإضافة إلى أنها تسكن بيتاً متآكل الحيطان، لا يستوعب إيواؤهم، بينما توجد في المنطقة دوائر وأبنية ومقرات حكومية ما أكثرها، وكأنها ضاقت بهم على رغم أنهم بحدود عشرين مسلحاً بالتمام، فاضطروا للتوجه إلى قصر نوفه الفخم بصفته فندق خمسة نجوم، للسكن فيه، أو قصر شعشوع ايام عزه، للتمتع بفضائه الرحب وغرفه المترفة !!
عيب على القضاء العراقي أن يحكم على هذه العجوز السبعينية بالسجن خمسة عشر عاماً بسبب شربة ماء، بينما يسرح ويمرح جنرالات وضباط وقادة وحدات، لم يطلقوا إطلاقة واحدة على الدواعش، بل تركوا لهم أطناناً من الأسلحة ليقتلوا بها أهل الموصل وسكان المناطق التابعة لها ومنها تلكيف بدم بارد.








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق