من يريد تغيير النظام في إيران؟ ... بقلم : سعاد عزيز





تاريخ النشر: 2019-06-13 14:00:00


ليس من الحکمة الاستعجال وإستباق الامور والاستنتاج بأن الولايات المتحدة الامريکية تنوي إسقاط النظام في إيران وتحقيق تغيير کبير فيه، إذ لايبدو إن الاستراتيجية لاتهدف الى هکذا أمر، ولکن من الممکن جدا أن يطرأ تغيير على هذه الاستراتيجية فيما لو لعبت طهران بالنار وقامت بتنفيذ تهديداتها وتجاوزت الخطوط المسموحة لها، فعندئذ فإن النظام سيصبح في خطر، ولکن ولحد هذه اللحظة فإن الامور تسير وفق الاستراتيجية التي حددتها الادارة الامريکية والتي تسعى لقلع أنياب ومخالب النظام وإعادته الى داخل حدوده.
التصريحات الاخيرة للرئيس الامريکي ترامب خلال زيارته الاخيرة لليابان والتي أکد فيها قائلا: "نحن لا نسعى لتغيير النظام في إيران، إلا أننا نريدهم أن يتوقفوا عن إجراء التجارب النووية"، مضيفا أن لإيران تصرفات كثيرة غير مقبولة في الشرق الأوسط. کما أکد في وفي إشارة واضحة لعدم قبول دور طهران خلف حدودها أن"تجاوزات إيران وتدخلاتها في الدول ستتوقف بسبب العقوبات التي فرضتها."،  هذه التصريحات أوضحت الخط العام للإستراتيجية الامريکية والمبنية کما قلنا على أساس قلع أنياب طهران مخالبها، ذلك إن إسدال الستار على الجنوح النووي لطهران وإسدال الستار على تدخلاتها في المنطقة، فإن ذلك سيعني إجبار النظام الايراني على التخلي عن واحد من الرکائز التي بني على أساسها وهي تصدير التطرف الديني والارهاب لبلدان المنطقة، وهو ماسيکون له بطبيعة الحال أثر غير عادي على الداخل الايراني عموما وعلى النظام ذاته خصوصا.
واشنطن"في الظروف والاوضاع القائمة حاليا" لاتريد تغيير النظام في إيران ولاترى ذلك من واجبها بعد الذي جرى في العراق بل إنها ترى ذلك من واجب الشعب الايراني نفسه، وبطبيعة الحال فإن ذلك لايعني إطلاقا بأن واشنطن لاتريد ولاتحبذ التغيير في إيران بل إنها ترحب به خصوصا مع مجئ نظام آخر لايقوم على أساس الافکار والمنطلقات التي يعمل بها النظام الحالي، وإن أکبر دليل على إن واشنطن تريد أن يحدث التغيير في إيران هي إنها وفرت الاجواء المناسبة لذلك خصوصا وإن الولايات المتحدة أعلنت مرارا وتکرارا في عهد ترامب عن دعمها وتإييدها لنضال الشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية.
إيران التي شهدت إنتفاضتان شعبيتان کبيرتان خلال عام 2009 وأواخر عام 2017، ولاتزال تشهد تحرکات إحتجاجية غاضبة في سائر أرجاء إيران بالاضافة الى نشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق، أوحت مايکفي للعالم کله بمسيس حاجتها للتغيير وإن النظام الحالي صار يشکل عبئا عليها ولابد من التخلص منه، ومن الواضح بأن العقوبات والضغوطات الامريکية ستبقى بصورة أو أخرى حتى تحقيق الاهداف المرسومة لها.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق