سلاما ايها المعلم فاروق الخطيب ... بقلم : عبد الرضا الحميد





تاريخ النشر: 2019-06-13 16:34:00



سلاما ايها المعلم فاروق الخطيب
 آخر حبة في عنقود العفة القومية


 لم التق به من قبل
لكني عرفته،
 عرفته من خلال المدونة العراقية الحقيقية لا المدونة المرشوشة بتيزاب السلطان، عرفته من خلال ادواره النضالية في مختلف مراحل العراق الجمهوري، ضابطا شجاعا، وعراقيا غيورا، وعصاميا حد لا عصامي اخر سواه، وصادقا يقول الحق ان وقع بسببه على الموت او وقع الموت عليه.
عرفته ايضا من خلال منقولات شفاه رفاقه واصدقائه، صار ضابطا قبل ان اولد انا بست سنوات، وجرب الحتوف والمنون كلها، فلم تهتز له شعرة وجلا، ولا خفق له فؤاد خشية، كان يقبل على الموت اقباله على الحياة، وكان عاشقا فذا للحياة.
تمنيت لقاءه مرارا، ولم يسعفني الحظ.
وذات تموز وذات عام من ابشع الاعوام، لعله 2007 او 2008، كان ثمة ضيف يطرق ابواب مكاتب الجريدة، كان توجسنا من اي ضيف مشروعا ايامذاك، فكيف اذا كان ضيفا مفاجئا، ولم نره من قبل.
دخل سابحا بعرقه، فالحرارة كانت قاسية، وكان عليه وهو ابن الاكثر من سبعين عاما، ان يرتقي سلالم لاربع طبقات، وما بين مصافحة تكاد تكون عابرة، ولهفة في اطفاء ظمأه، قال ( انا فاروق الخطيب).
انقذفت نحوه معانقا، فالرجل المناضل الذي جرب السجن والمطاردة من اجل العراق قبل ان اولد، والذي تعشمت لقياه فلم احظ، ها هو بلحمه ودمه في مكتبي.
وما بين تلعثم لساني في اطلاق كلمات تليق بالمفاجأة قال:
ـ ياعبدالرضا اين نادية العبيدي؟
 قلت له : هذه؟
 وكانت على مقربة منا، فتراجع خطوتين الى الوراء، ووقف باستعداد عسكري وادى التحية العسكرية وقال:
ـ هذه التحية للصحيفة العربية ولصناع الصحيفة العربية، فهذه الصحيفة فيلق من الجنود البواسل، الجنود الاحياء الشهداء والشهداء الاحياء،وهي تحية للمرأة الصحفية الفادية التي ركبت متون الحتوف بلا وجل.
شرب الماء وغادر رافضا ان يأخذ منا وقتا اكثر قائلا:
ـ ان وقتكم للقتال فقاتلوا غزاة البلاد بارككم الله.
هذا الرجل الكبير ، العراقي الاعذب من نسمة عليلة، الاصلب من ماس، صرت قريبا منه في الايام التي تلت اللقاء، وفي كل يوم اراه اتعلم منه شيئا عراقيا نادرا، قنصلا قاتل الشاه في عقر داره وانتصر للثوار الايرانيين وهم يشدون قبضة الخناق على العرش الشاهنشاهي، سفيرا في المغرب يطلب منه موظفو المراسم الملكية ان ينحني للملك لدى تقديم اوراق اعتماده فيرفض لان العراقي لا ينحني الا لله، ويقدم الاوراق وهامه اعلى من هام الملك، ضابطا يخرج من السجن بسبب انخراطه بثورة ليقوم بثورة اخرى، انسانا تغرورق عيناه لمرأى عراقي بائس او شحاذ، كريما وصانع الفرح للناس، عاشقا حد الثمالة لامته العربية.
يا الهي بعد رحيل ابي خالد كم حبة بقيت في عنقود سلالة العفة القومية؟
 ابا خالد الكبير
 ابا بسمة العزيز
 سافتقدك يا آخر رجال السلالة القومية المهذبة.
 * اعدت نشر هذا في الذكرى السادسة لرحيل المناضل القومي الكبير فاروق الخطيب.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق